شطرنج الدماء والسياسة.. إبراهيم الصديق علي يفكك ألاعيب “غرف الظل” من الأبيض إلى القاهرة
تحليل د. إبراهيم الصديق علي لحراك الميدان والاقليم .
الكاتب يفضح استراتيجية المليشيا في صناعة “وهم الانتصارات” قبل التفاوض.. ويدعو لبناء “جبهة وطنية” تقطع الطريق على المغامرين
متابعات – عاجل نيوز
في قراءةٍ استشرافيةٍ تربط بين مكر السياسة ولهيب الميدان، يمزق الدكتور إبراهيم الصديق علي حجب “الغرف المعتمة” التي تُحاك فيها أجندات السودان.
يرى الكاتب أن ما يجري في ميادين القتال ليس سوى “صدى” لثرثرة القاعات المكيّفة، حيث تحاول المليشيا الإرهابية استخدام دماء السودانيين كـ “أوراق ضغط” في أي تسويةٍ سياسيةٍ مرتقبة، واضعاً مدينة “الأبيض” في قلب العاصفة كمركز ثقلٍ استراتيجيٍ يرفض السقوط.
يفند المقال ألاعيب المليشيا التي دأبت على “التصعيد العسكري” قبيل كل جولة تفاوض، مستشهداً بهجماتها السابقة على المدرعات، كبري الحلفايا، الفاشر، وسنجة.
ويحذر د. إبراهيم من الحملات الإعلامية المضللة التي تسبق الهجمات، مشدداً على أن مصادرها الاستخباراتية الدولية تتطلب يقظةً سودانيةً مضاعفة.
ويرى الكاتب أن المليشيا، رغم فقدانها القدرة الحقيقية على إدارة مسرح العمليات منذ فبراير 2025، إلا أنها تحاول اليوم بناء “قواعد اشتباك جديدة” لتعويض خسائرها الميدانية الفادحة أمام القوات المسلحة.
يضع الكاتب المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية، متسائلاً: لماذا الاكتفاء بالحديث والبيانات تجاه وحشية المليشيا، بينما تحوم طائرات الاستطلاع وشبكات المرتزقة الدولية لدعم التمرد؟ .
ويدعو د. إبراهيم الخارجية والقوى الوطنية إلى “لحظة تاريخية” للضغط دولياً لتصنيف مليشيا آل دقلو كمنظمة إرهابية، موازاةً مع تنفيذ عملياتٍ نوعية تفتت تحركات العدو وتفرض “أجندة الميدان” على طاولة التفاوض.
وفي قراءةٍ للتحركات الإقليمية، يرى الكاتب في اللقاءات الأخيرة بالقاهرة بين وزراء خارجية مصر والسعودية والمبعوث الأمريكي، فرصةً لبناء منظورٍ جديد للسلام “بعيداً عن الإملاءات”.
لكنه يؤكد أن الرفض وحده لا يكفي؛ فالمطلوب هو “بناء أجندة وطنية” متفق عليها، وتقديم قياداتٍ واعية تقطع الطريق على “المغامرين” الذين يسعون لاقتناص مكاسب سياسية على حساب دماء الشعب.
يختتم د. إبراهيم الصديق علي رؤيته بأن المعركة ليست مجرد صراعٍ على أرض، بل هي حرب “أجنداتٍ متشابكة”، والسبيل الوحيد للنجاة هو بناء حلفٍ خارجيٍ مدركٍ لطبيعة الحرب في السودان، يقابله توحيد الصف الداخلي خلف المقاومة الشعبية والقرار الوطني الخالص.
إن رسالة الكاتب واضحة: الدولة لا تُبنى بوعود الخارج، بل بالإرادة الوطنية التي تُنتزع من قلب الميدان وتُصان بالحكمة السياسية.