عودة الضابط “سعيد عبدالله” للواجهة تفضح زيف “المحاسبة” داخل المليشيا.
تداعيات الإساءة لمكون المحاميد وعودة الضابط سعيد عبدالله للخدمة يونيو
أيمن شرارة: الإفلات من العقاب بعد الإساءة لـ”المحاميد” رسالةٌ تحريضية تزيد الاحتقان وتعمق التوتر.
متابعات – عاجل نيوز
في مشهدٍ يجسد أزمة الثقة داخل هياكل المليشيا، كشف تقرير أيمن شرارة عن فصلٍ جديدٍ من “المسرحيات العقابية” التي تتبعها قيادات الدعم السريع لامتصاص الغضب القبلي.
فقد تحولت واقعة الإساءة التي أطلقها الضابط سعيد عبدالله -المنتمي لقبيلة الماهرية- بحق مكوّن “المحاميد” من أزمةٍ استوجبت “تمثيلية السجن” إلى واقعٍ يكرس للاستفزاز المباشر؛ .
حيث عاد الضابط لممارسة مهامه كاملةً، متمتعاً بكامل نفوذه ضمن منظومة الاستخبارات، دون أن يمسه سوءٌ من تلك “المحاسبة” المزعومة التي روجت لها أسرته في وقتٍ سابق.
هذه العودة ليست مجرد عودةٍ إداريةٍ لموظف، بل هي رسالةٌ سياسيةٌ بلغةٍ صريحةٍ ومستفزة، مفادها أن الإساءة للمحاميد ليست جريمةً في قاموس المليشيا، .
وأن من يهاجم هذا المكوّن الاجتماعي لا يُعاقب، بل يُكافأ بالعودة إلى المشهد. إن استمرار سعيد عبدالله في قيادة حملات “الظواهر السالبة” داخل المدينة، .
بزيّه الملكي وصلاحياته المطلقة، يعكس يقيناً بأن موازين القوة داخل التنظيم المسلح تتجاوز مبادئ العدالة والمحاسبة، مما يضع قيادات المليشيا في موقف المتواطئ الذي يغطي على خطاب الكراهية ضد مكونٍ قبليٍ أساسي.
إن تقرير شرارة يضع المليشيا أمام حقيقةٍ دامغة: إن سياسة “امتصاص الغضب” عبر الأكاذيب لم تعد تنطلي على أحد.
فالمحاميد، الذين شهدوا هذا التحدي لمشاعرهم، يدركون الآن أن شعارات “الوحدة والتماسك” التي ترفعها القيادة هي مجرد أوراقٍ للضغط، بينما الواقع يُدار بمنطق العصبيات القبلية والنفوذ.
إن هذه الممارسات لا تزيد الوضع إلا احتقاناً، وتدفع بالنسيج الاجتماعي نحو التمزق، حيث بات واضحاً أن “الحصانة” تُمنح لمن يهاجم المحاميد، مما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ وجوديةٍ حول مستقبل الشراكة داخل هذه القوات.
خلاصة القول إن عودة الضابط سعيد عبدالله إلى موقعه لم تكن سوى إعلانٍ رسميٍ عن فشل العدالة..
إن الرسائل السلبية التي تبعثها هذه الحادثة حول غياب سيادة القانون، وتكريس سياسة “الإفلات من العقاب”، تُعمق من هوة الخلاف وتؤكد أن الاحتقان لن يجد طريقه للحل طالما بقيت عقلية “الاستعلاء القبلي” هي المحرك للقرارات.
إن أي تنظيمٍ يسمح بإهانة مكوناته الاجتماعية ثم يكافئ المسيء بالعودة للواجهة، لا يحفر قبره فحسب، بل يضع البلاد أمام خياراتٍ أكثر تعقيداً في مسار التفكك والانهيار الأخلاقي الذي يسبق الانهيار الميداني.