شهادة صادمة أمام البرلمان البريطاني: لندن تغاضت عن حماية مجزرة في السودان لحماية علاقاتها مع الإمارات.
بريطانيا ومجزرة الفاشر: تقرير يكشف تقاعس لندن عن وقف الفظائع في السودان
خبير جرائم حرب يؤكد أن بريطانيا تجاهلت أدلة استخباراتية دامغة حول تورط أبوظبي في دعم قوات الدعم السريع لضمان مصالح استراتيجية.
متابعات – عاجل نيوز
كشفت شهادة مدوية أمام البرلمان البريطاني عن فضيحة سياسية تتعلق بموقف لندن من النزاع في السودان، حيث أكد ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، أن الحكومة البريطانية امتنعت عن التدخل لمنع مذبحة الفاشر.
وأشار ريموند في إفادته أمام لجنة التنمية الدولية إلى أن لندن آثرت الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع الإمارات العربية المتحدة، متجاهلة بذلك التزاماتها القانونية الدولية لمنع الإبادة الجماعية.
وأوضح ريموند أن فريقه قدم معلومات استخباراتية دقيقة ومستمرة على مدار عامين حول التحركات العسكرية في الفاشر، محذراً من كارثة إنسانية وشيكة.
ورغم امتلاك بريطانيا للبيانات الكافية بصفتها الدولة المكلفة بملف السودان في مجلس الأمن، إلا أن المسؤولين البريطانيين أظهروا تردداً متعمداً في اتخاذ أي إجراء رادع ضد الداعمين لقوات الدعم السريع، خوفاً من رد فعل أبوظبي.
كما تضمنت الشهادة تفاصيل مثيرة حول طلب وزارة الخارجية البريطانية من مختبر أبحاث مستقل نشر أدلة تورط الإمارات، بدلاً من اتخاذ إجراءات استخباراتية حكومية مباشرة.
هذا التوجه أثار تساؤلات حادة حول مدى استقلالية القرار البريطاني، حيث أشار ريموند إلى أن الوزراء فضلوا وضع المصالح السياسية مع الإمارات فوق الاعتبارات الأخلاقية والقانونية المتعلقة بحماية المدنيين السودانيين.
وفي سياق متصل، أكد ريموند أن الحكومة البريطانية أهدرت نافذة زمنية ثمينة للضغط على الإمارات بعد صدور القرار الأممي رقم 2736، والذي أدى مؤقتاً لتجميد العمليات العسكرية.
وأوضح أن أبوظبي كانت في حالة ترقب للتبعات السياسية، لكنها ما إن أدركت غياب الإرادة البريطانية في التصعيد أو فرض العقوبات، حتى أعطت الضوء الأخضر لاستئناف الهجوم الذي انتهى بسقوط مدينة الفاشر.
تأتي هذه الاتهامات لتضع حكومات بريطانية متعاقبة في دائرة المساءلة الأخلاقية، حيث شملت الانتقادات فترات تولى فيها وزراء بارزون ملف الخارجية.
وتؤكد الشهادة أن امتلاك التكنولوجيا المتقدمة والبيانات الاستخباراتية يظل عديم الفائدة في غياب الشجاعة السياسية، معتبرة أن مأساة الفاشر تمثل فشلاً ذريعاً للمجتمع الدولي في ممارسة الردع اللازم لحماية الأبرياء من الفظائع.