المؤامرة العبرية: تفكيك مخطط المخابرات الإسرائيلية ضد الجيش السوداني
مخططات المخابرات الإسرائيلية في السودان: من فزاعة الكيماوي إلى استراتيجية التجزئة
كشف أبعاد التحريض الإعلامي وتوريط الأطراف الإقليمية في أزمة السودان ضمن مخطط جيوسياسي لتقسيم المنطقة
متابعات – عاجل نيوز
بالتوازي مع معارك الميدان المستمرة منذ أبريل 2023، فتحت الصحافة العبرية ومنصاتها الأمنية جبهة تحريض إعلامي ممنهج.
غادرت هذه المنصات مربع الرصد لتتولى صناعة مادة مضللة توجّه صناع القرار في تل أبيب والغرب نحو تبني مواقف عدائية ضد الدولة السودانية وجيشها الشرعي.
يمضي هذا التحقيق الاستقصائي أبعد من نقل الأخبار؛ ليفكك كواليس الضخ المنسق، ويكشف خيوط المخطط الذي تحركه قوى إقليمية لتغيير موقع السودان في معادلة البحر الأحمر.
لم يكن فتح القنوات العبرية منابرها الرسمية أمام منسوبي القوى السياسية السودانية مجرد تغطية مهنية، بل هو توظيف سياسي جرى ترتيبه بعناية.
الحوار الذي بثته قناة 24 الإسرائيلية مع د. علاء الدين نقد شكّل خطوة لتدويل الأزمة واستدعاء التدخل الأجنبي، حيث صوّر المتحدث معركة الدولة ضد التمرد بأنها صراع إسلامي،.
مستنداً إلى ادعاءات بوجود أسلحة كيميائية ومسيرات تحت تصرف الجيش السوداني، بهدف إثارة فزع دولي يمنح غطاءً لمحاصرة المؤسسة العسكرية.
تركز دوائر صناعة القرار في تل أبيب على المسار السياسي المفقود مع الخرطوم، وهو ما لخصه مقال مايكل فرويند في وكالة الأنباء اليهودية.
يزن المقال المشهد بميزان المصالح الأمنية الإسرائيلية، معتبراً أن السودان الذي اقترب من فلك تل أبيب بعد التطبيع عام 2020 بات خارج الحسابات الراهنة.
ويقرأ المحللون العبريون في حرب أبريل 2023 عاملاً أساسياً أدى إلى تجميد شامل لهذا الملف، مما شكل خسارة استراتيجية لإسرائيل في الممرات البحرية.
تبدي نخب سياسية وإعلامية في إسرائيل تبرمها مما تسميه إهمال المجتمع الدولي للملف السوداني، وهو الطرح الذي ساقته داليا شيندلين في صحيفة هآرتس.
تنطلق الرؤية العبرية من التحذير من تحول الأراضي السودانية إلى ميدان مفتوح لحروب بالوكالة، لا سيما مع تسابق القوى الدولية للسيطرة على الموانئ الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر.
تخرج هذه التحركات النزاع من سياقه الداخلي البسيط لتحوله إلى بؤرة متفجرة تمس شبكة مصالح دولية وتخدم أهداف التوسع الاستراتيجي الإسرائيلي.
تستمر الهواجس الأمنية في تحريك الضخ الإعلامي، حيث ركزت صحيفة تايمز أوف إسرائيل على زعم تمدد النفوذ الإيراني عبر شبكات لوجستية في أفريقيا.
تسعى هذه المادة الإعلامية إلى ربط الموقف العسكري الحالي بإرث محور المقاومة القديم، معتبرة الساحل السوداني خطراً يهدد الأمن القومي الإسرائيلي.
ورغم إشارة التقارير إلى موقف القيادة العسكرية السودانية الحذر من النفوذ الإيراني، إلا أن التحريض يستمر بهدف فرض شروط دولية تبتز السيادة الوطنية للبلاد.
يبرز توظيف أقلام سودانية مقيمة في الأراضي المحتلة كأحد الأسلحة المستخدمة لتوجيه الطعنات للمؤسسات الوطنية من الخارج.
يمثل المقال الذي نشره منعم هارون في صحيفة تايمز أوف إسرائيل عينة واضحة على طبيعة هذا التوظيف، إذ ادعى أن إيران اتخذت من السودان جبهة لتغذية أذرعها العسكرية.
وحمل المقال دعوة صريحة للمجتمع الدولي لتصنيف قوى سياسية سودانية كمنظمات إرهابية، بهدف خنق الدولة سياسياً واقتصادياً وضرب شرعية الجيش السوداني.
في تحرك مرسوم لتوسيع شقة الخلاف وجر قوى إقليمية إلى مستنقع التحريض، نشر موقع نزيف العسكري تقارير تزعم وجود جسر جوي سري بين القاهرة والسودان.
يسعى هذا التحقيق العبري لتصوير السودان كميدان لمعركة تمولها أطراف إقليمية، بهدف ضرب التحالف الاستراتيجي بين الخرطوم والقاهرة وتشويه الدور المصري المساند للمؤسسات الشرعية.
هذا الضخ الإعلامي يحاول ربط الموقف المصري بملفات إقليمية معقدة للضغط على القاهرة وحملها على التراجع عن مساندة السودان.
تتجاوز الاستراتيجية العبرية حدود التغطية الإعلامية لتصل إلى نهج تفتيت الكتل الجغرافية الكبرى، وهو ما ظهر في مقال غرانت آرثر غوشين حول التجزئة الضرورية لأفريقيا.
يعقد المقال مقارنة بين تجربة فصل جنوب السودان بإشراف إسرائيلي وبين التوجه الحالي للاعتراف بإقليم صومالي لاند.
هذا التوجه يمثل اعترافاً صريحاً بنهج تل أبيب القائم على إضعاف سيادة الدول الوطنية، مما يضع السودانيين في الخارج أمام ضغوط أمنية وقانونية تستوجب ابتكار آليات دبلوماسية لحمايتهم من الاختراق والتوظيف المضاد.