“عقوبات بـلا جدوى”.. كاميرون هدسون يكشف أبعاد “التناقض الأمريكي” في إدارة الأزمة السودانية
كاميرون هدسون: العقوبات الأمريكية على السودان نتائجها عكسية وتصعب الوصول للسلام
دبلوماسي أمريكي يحذر: إجراءات واشنطن تعزز قناعة الجيش بالانحياز الدولي وتنسف فرص التفاوض.
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة نقدية لمسار السياسة الأمريكية تجاه الأزمة السودانية، حذر الدبلوماسي الأمريكي كاميرون هدسون من أن العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث يرى أنها لا تعطل المليشيا بقدر ما تعقد المسار التفاوضي.
وبحسب هدسون، فإن هذه الإجراءات تمنح الجيش السوداني قناعة راسخة بأن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً محايداً، بل طرفاً يتبنى موقفاً منحازاً في النزاع الدائر.
سياسة “استهداف المشتري” وتجاهل “المورد”
تكمن الأزمة في جوهر السياسة الأمريكية، حيث يرى هدسون أن العقوبات تعاني من خلل استراتيجي؛ إذ تركز بشكل مفرط على الجهات التي تشتري الأسلحة، متجاهلةً تماماً الدول والجهات التي تقوم بتوريد السلاح لأطراف النزاع.
هذا النهج يثير تساؤلات جدية حول جدوى السياسة الأمريكية، فبدلاً من الضغط المباشر على الداعمين الإقليميين للنزاع، تكتفي واشنطن بإجراءات تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتضعف فرص التسوية السلمية.
“مسرحية” التوقيت ومجلس الأمن
كشف هدسون عن بعدٍ سياسي وراء توقيت إعلان هذه العقوبات، مرجحاً أن تكون قد طُبخت بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن الدولي، لتكون “ورقة ضغط” يستخدمها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، في كلمته أمام المجلس.
ومع ذلك، يستبعد هدسون أن تحظى هذه “الخطوة الاستعراضية” باهتمام حقيقي من بقية أعضاء المجتمع الدولي، الذين يدركون الفجوة بين الخطاب الأمريكي والواقع الميداني.
النتيجة: مزيد من التباعد لا تقارب
يؤكد الدبلوماسي الأمريكي أن العقوبات، إذا كان هدفها الظاهري دفع الأطراف نحو التفاوض، فهي في حقيقتها “تنسف الجسور”.
فالجيش السوداني، الذي ينظر إلى معركته بوصفها “دفاعاً عن الدولة” ضد تمرد مليشيا الدعم السريع، لن يجد في هذه العقوبات سوى دافع إضافي للتمسك بخيار الحسم العسكري بدلاً من الجلوس على طاولة المفاوضات التي يراها ملوثة بـ”الانحياز الأمريكي”.
يختتم هدسون تحليله بالتأكيد على أن واشنطن كانت تمتلك أدوات أكثر تأثيراً، كان بإمكانها ممارسة ضغوط دبلوماسية حقيقية على “رعاة التمرد”،.
بدلاً من استهداف شبكات مرتبطة بالمليشيا بصورة غير مباشرة، وهو ما يجعل من هذه العقوبات -وفقاً لرؤيته- مجرد أداة لتأزيم الوضع لا لحله.