صلاح قوش والعودة للمشهد: هل هي ضرورة أمنية لاستعادة توازن الدولة؟.
عودة الفريق صلاح قوش إلى المشهد الأمني والسياسي: تحليلات وتوقعات.
قراءة في دعوات تكليف الفريق قوش بمهمة مستشار الأمن القومي في مرحلة الحرب الوجودية.
متابعات – عاجل نيوز
العليش ابراهيم دج
في ظل التحديات المصيرية التي تواجه السودان، تبرز أصوات متزايدة تنادي بضرورة الاستفادة من خبرات الفريق مهندس صلاح عبد الله قوش في إدارة المرحلة الراهنة.
ويرى أنصار هذا التوجه أن عودته للمشهد ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة أمنية واستراتيجية ملحة لكبح التدخلات الخارجية التي تستهدف سيادة البلاد، .
وتثبيت أركان الدولة في بنياتها الأمنية والإدارية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب عقولاً تمتلك الجرأة لاتخاذ قرارات مفصلية لإنهاء حالة السيولة التي خلفتها الحرب.
يستند أصحاب هذا الرأي إلى مسيرة قوش الطويلة في قمة هرم جهاز الأمن والمخابرات الوطني، حيث يصفونه بالمهندس الحقيقي لعمليات التغيير والتوازنات الأمنية.
وعلى الرغم من الجدل الكبير والقطيعة التي تلت تجربته السابقة، إلا أن المؤيدين لعودته يعتبرونه الصندوق الأسود الذي يمتلك مفاتيح ملفات حساسة لا تزال طي الكتمان.
ويؤكدون أن الرجل يمتلك شبكة علاقات دولية وإقليمية واسعة، خاصة مع القوى ذات الثقل الاستراتيجي، وهي علاقات يمكن توظيفها لتحقيق اختراقات دبلوماسية وأمنية تخدم المصلحة الوطنية العليا.
يرى الكاتب في طرحه أن القيادة الحالية، التي قبلت بدمج قيادات من صفوف المليشيات المتمردة في حضن الوطن، لا ينبغي أن تجد حرجاً في الاستعانة بخبرات وطنية ذات كسب أمني مشهود.
ويشدد على أن قوش ليس مجرد مسؤول أمني سابق، بل هو عقل استراتيجي يدرك تعقيدات الدولة السودانية ومداخلها، وقادر على إدارة أزمات معقدة بفضل نهج الصمت الاستراتيجي الذي يمارسه، .
والذي يجعله رقماً صعباً في أي معادلة سياسية أو أمنية مقبلة، بغض النظر عن حالة الغضب التي قد تكنها له بعض الأطراف.
تتطرق القراءة إلى فلسفة المعلومات في عقيدة قوش، حيث يعتبر المعلومة حصانة استراتيجية لا تُبذل للاستهلاك العام، بل تُستخدم كأداة ضغط وتأثير.
ويوضح المقال أن صمت قوش تجاه ملفات معينة ليس عجزاً عن المصارحة، بل هو جزء من استراتيجية التأثير عن بعد، حيث يدرك أن كشف أسرار حقبة “أمننة السياسة” قد يعيد خلط الأوراق بطريقة لا تخدم استقرار البلاد في هذا الظرف الدقيق.
ويشير إلى أن غموض الرجل هو درعه الحصين الذي يجعله حاضراً في ساحة القرار حتى وهو خارج المناصب الرسمية.
في ختام التقديرات الميدانية، يؤكد المقال أن المرحلة تتطلب تنزيل الرجال منازلهم بعيداً عن التشنجات السياسية، مع التركيز على الهدف الأسمى وهو حماية أمن السودان القومي.
ويرى الكاتب أن تسمية صلاح قوش مستشاراً للأمن القومي قد تكون مفتاحاً لإغلاق ملفات الفوضى ولجم التدخلات الخارجية السافرة، .
مؤكداً أن الترتيبات الفعلية لتثبيت الدولة لا يمكن أن تتم إلا عبر العقول التي خبرت دهاليز العمل الأمني المعقد وقادت البلاد في منعطفات تاريخية مشابهة، بانتظار أن تضع الحرب أوزارها وتستقر الدولة على أسس جديدة.