السعودية و تفكيك مشروع المليشيا.. استراتيجية “النهاية الهادئة” والضغط الاستخباراتي
مكاوي الملك يحلل تفكيك مشروع المليشيا في السودان ودور السعودية الاستراتيجي
قراءة في التحولات الميدانية: كيف تنهار مراكز القوى الداخلية للمليشيا بفعل الضغط الإقليمي.
متابعات – عاجل نيوز
يرى الكاتب مكاوي الملك أن ما يشهده السودان حالياً ليس مجرد مواجهات عسكرية عابرة، بل هو عملية تفكيك ممنهج لمشروع إقليمي استمر لسنوات، مُدار بعقل استخباراتي يعيد رسم المشهد من جذوره.
ويشير الملك في تحليله إلى أن التغيرات الاستراتيجية الراهنة، التي أكدتها تقارير استخباراتية دولية، تعكس تحولاً عميقاً في أسلوب المواجهة، حيث انتقلت من الصراع الميداني التقليدي إلى استهداف مركز تماسك المليشيا؛ أي قياداتها وهياكلها القيادية والمالية.
يوضح الملك أن التحركات السعودية في هذا الملف تتبع أسلوباً استراتيجياً بعيداً عن الصخب الإعلامي، يرتكز على ضرب تماسك المليشيا من الداخل عبر استمالة قيادات الصف الأول، وزرع الشك، وضرب الشرايين اللوجستية، مما أدى إلى انهيار الثقة داخل هيكلها القيادي.
ويؤكد الكاتب أن هذا النوع من الحروب هو الأكثر فتكاً، حيث يتم تفريغ المليشيا من مضمونها القيادي والقرار، لتجد نفسها تواجه بيئة منهارة لم تكن تتوقعها، وهو ما يفسر التراجع الميداني المتسارع في عدة جبهات.
يربط التحليل بين الصراع في السودان وأمن الممرات الاستراتيجية في البحر الأحمر وتوازنات النفوذ في القرن الأفريقي، معتبراً أن التحرك السعودي ينبع من إدراك عميق بأن سقوط السودان يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإقليمي.
وبدلاً من المواجهة المباشرة فقط، اعتمدت الاستراتيجية على “تفكيك المشروع” عبر إغلاق مسارات الإمداد وضرب الغطاء السياسي الإقليمي الذي كان يعول عليه، مما ترك المليشيا بلا عمق استراتيجي أو إمداد مستقر.
يوجه مكاوي الملك رسالة تحذيرية لمقاتلي المليشيا في دارفور، مؤكداً أنهم يقاتلون في مشروع بدأ أصحابه في الانسحاب منه، وأن الخيارات المتاحة تضيق يومياً لتنحصر بين الاستسلام والانضمام للوطن أو الانهيار الكامل داخل جيوب مغلقة.
ويشدد الملك على أننا نعيش مرحلة “ما قبل السقوط”، حيث لا تملك المليشيا ترف التراجع أو القدرة على الصمود، متوقعاً أن تشهد الأيام القادمة انهياراً دراماتيكياً للمشروع الذي أريد له أن يهيمن على القرار السوداني.
ختم الملك مقاله بالتأكيد على أن المعركة قد دخلت مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى التكامل بين الضغط الميداني للجيش السوداني والضغط الاستخباراتي من الأعلى.
ويخلص الكاتب إلى أن الأيام القادمة لن تحسم نتائج النصر فحسب، بل ستفرز بوضوح بين من كان يمثل مشروعاً استعمارياً عابراً، وبين من يمثل وطناً باقياً،.
مؤكداً أن التفكيك الداخلي للمليشيا قد بدأ بالفعل، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى نهاية هادئة ولكنها حاسمة لهذا الوجود العسكري.