كواليس الإطاحة بقرار تعيين وكيل الخارجية: اختراق مجلس الوزراء وسحب وثيقة التكليف..
أسرار تراجع رئيس الوزراء عن تعيين السفير إدريس محمد علي وكيلاً للخارجية.
تخبط إجرائي وتدخلات “خارجية” تعيد خلط الأوراق في أهم مفاصل الدولة السودانية.
متابعات – عاجل عاجل
في سابقة تعكس حالة من التخبط الإداري غير المسبوق في أروقة مؤسسات الدولة السودانية، شهدت الساعات الماضية تراجعاً مفاجئاً عن قرار تعيين السفير إدريس محمد علي في منصب وكيل وزارة الخارجية.
وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن القرار كان قد اكتملت كافة إجراءاته التشاورية، بل وتم إخطار السفير المعني رسمياً عبر اتصال هاتفي من مدير مكتب رئيس الوزراء، وصولاً إلى تجهيز طاقم رسمي لاستقباله في مطار بورتسودان، وهو ما يضفي على هذه الواقعة طابعاً من الاضطراب في اتخاذ القرار السيادي.
لم يتوقف الأمر عند حدود التراجع، بل كشفت المصادر عن اختراق واضح في مسار الوثائق الرسمية داخل مجلس الوزراء.
فبعد أن شرعت الدوائر المختصة في طباعة مسودة القرار وإعطائه رقماً تسلسلياً تمهيداً لعرضه على رئيس الوزراء للتوقيع، حدث تدخل مفاجئ من جهات عليا خارج نطاق مجلس الوزراء.
هذا التدخل أدى إلى سحب وثيقة القرار من مضابط الأوراق الرسمية، في مشهد يؤكد أن سلطة القرار داخل المؤسسة التنفيذية باتت خاضعة لتجاذبات وضغوط أطراف خارجية لا تتبع للهيكل الإداري للمجلس.
على الصعيد المهني، يُجمع العارفون ببواطن الأمور على أن السفير إدريس محمد علي يُعد قامة دبلوماسية رفيعة وكفاءة وطنية يُشهد لها بالنزاهة والخبرة الطويلة، .
وأن استبعاده بهذه الطريقة المثيرة للجدل لا يمس من قدره الشخصي بقدر ما يلقي بظلال قاتمة على المؤسسة التي اتخذت هذا القرار.
إن المؤسسة التي تتراجع عن قراراتها بعد إخطار أصحابها رسمياً، وبعد أن أصبحت “ملطشة” للتدخلات الجانبية، تفتقد لأبسط أعراف وتقاليد العمل الوزاري التي استقرت لعقود طويلة في الدولة السودانية.
إن هذه الحادثة تفتح الباب على مصراعيه للتساؤل حول مدى استقلالية مجلس الوزراء في إدارة ملفات التعيينات الحساسة، وكيف يمكن لدولة أن تدار بفعالية في ظل وجود مراكز قوى موازية تمتلك القدرة على إبطال قرارات رسمية في اللحظات الأخيرة.
الخاسر الأكبر في هذه المعادلة ليس السفير الذي سيظل جندياً يخدم وطنه من أي موقع، بل هي هيبة الدولة ومؤسساتها التي باتت تدار عبر “أيدي خفية” تتلاعب بمستقبل الخدمة المدنية، مما يعزز الحاجة لإصلاحات هيكلية تضمن حصانة القرار الإداري من التدخلات السياسية والاستخباراتية.