ثلاثون مليون دولار من الامارات للابيض .. دموع التماسيح على أنقاض ما صنعته الأيدي
طارق حمد أحمد: انتقاد المساعدات الدولية وتناقض مواقف الداعمين للحرب
قراءة في مفارقات الإغاثة.. حينما تتحول أسباب الأزمة إلى “منقذ إنساني”
الأبيض – خاص– عاجل نيوز
في مقال لاذع، سلط الكاتب طارق حمد أحمد الضوء على تناقض المواقف الدولية تجاه الأزمة السودانية، منتقداً بشدة إعلان جهات دولية عن تقديم ثلاثين مليون دولار كمساعدات إنسانية لأهالي مدينة الأبيض، معتبراً ذلك محاولة مفضوحة للتنصل من المسؤولية عن إشعال فتيل الصراع.
المفارقة المؤلمة
يرى الكاتب أن الدولة التي تدعم الحرب وتساهم في إطالة أمدها لا يمكنها أن تتقمص دور “المنقذ الإنساني”. ووصف هذا المشهد بأنه “سخرية سياسية”، حيث يأتي من أشعل الحريق حاملاً كوباً من الماء، مطالباً العالم بإطفاء النيران التي هو أحد أسباب اشتعالها.
وأكد أن الرقم المعلن، رغم ضخامته في العناوين، يبقى ضئيلاً جداً مقارنة بحجم الدمار الذي طال المدن السودانية والبنية التحتية، فضلاً عن أرواح الضحايا التي لا تقدر بثمن.
الدعوة لحماية المدنيين.. استثمار للمعاناة
ينتقد المقال بشدة الدعوات الدولية لحماية المدنيين الصادرة ممن يواجه اتهامات مباشرة بدعم الأطراف المسلحة، مشيراً إلى أن هذه المواقف تهدف إلى تحسين الصورة أمام الرأي العام العالمي.
وأكد الكاتب أن السودانيين باتوا يدركون حقيقة هذه المسرحيات، وأن الإغاثة الحقيقية لا تكون بتوزيع الضمادات، بل بوقف تدفق السلاح ورفع كل أشكال الدعم الذي يغذي الصراع.
التاريخ لا يرحم
يخلص المقال إلى أن العمل الإنساني لا يمكن أن يكون أداة للاستثمار السياسي أو محاولة لمحو آثار الجرائم. ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن التاريخ سيحفظ في سجلاته ليس من حمل أكياس الإغاثة بعد فوات الأوان، بل من كان سبباً في الخراب والنزيف الذي دفع السودانيون ثمنه غالياً من أمنهم واستقرارهم.