عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

حكاية المنزل الأعوج في بورتسودان تفاصيل مثيرة في صفقة نظام تتبع الشحنات ACD

تفاصيل صفقة نظام تتبع الشحنات ACD في السودان وغياب الشفافية

 

كواليس غامضة حول شركة Sustainable & Alpha Group وعلاقتها بملفات الأمن الغذائي والتجارة الخارجية

 

متابعات – عاجل نيوز

عزمي عبدالرازق

في صباح الثلاثين من أكتوبر 2025، اجتمع كبار المسؤولين في وزارة المالية السودانية لتوقيع عقدٍ بدا للوهلة الأولى خطوة نحو التحديث. كان هناك الوزير جبريل إبراهيم، ومدير عام الجمارك، وبعض الوجوه المألوفة.

لكن في الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية “سونا”، ظهر رجل مجهول؛ بلا اسم، وبلا تعريف. لم يكن مجرد وجه عابر، وإنما علامة استفهام معلقة فوق عقد بملايين الدولارات.

تستحضر هذه الواقعة قصة “المنزل الأعوج” للكاتبة أجاثا كريستي، التي تشرح ببراعة “زواج المال بالسلطة”.

في تلك الرواية، كانت التفاصيل الصغيرة هي الخيط الذي كشف الجريمة، وهو ذاته ما نبحث عنه اليوم داخل نظام تتبع الواردات السوداني.

وهنا، لا ينبغي لنا أن نُسلّم عقولنا للرواية الرسمية، لاسيما وأن دخان المعارك في السودان يحجب الكثير من الحقائق خلف شعارات التحديث.

في كادر الصورة الرسمية، احتفت “سونا” بتوقيع عقد منصة الإقرار المسبق للشحنات (ACD) بين هيئة الجمارك وشركة (Sustainable & Alpha Group).

وقد كتبت “سونا” بعبارة مبهمة ومريبة: “وقّع عن الشركة ممثلها”، دون ذكر اسم أو صفة أو جنسية. وفي ورشة تلت التوقيع، غاب ممثل الشركة تماماً عن منصة الحديث، مكتفياً بمراقبة المشهد من الظلال، وهو تصرف يثير الكثير من الريبة.

القراءة التفكيكية للصورة تكشف مفاجأة صادمة في ملامح الوجه الظاهر؛ إنه أشرف المبارك، شقيق شخصية أخرى مثيرة للجدل.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تواجد الرجل بالخطأ في كادر الصورة، أم هو ذاته “الممثل” المحجوب اسمه؟ .

يبدو المشهد كاستدعاء تراجيدي لشخصية “حنا يعقوب” في رواية “دروز بلغراد”، فهل أشرف مجرد واجهة في مرفأ الجمارك، أم أنه “شبح” استثماري عابر للحدود؟

يُعد نظام الإقرار المسبق للشحنات في السودان “نظاماً مستورداً بلا حاجة فعلية”، جرى تفويضه عبر تعاقد مباشر ودون عطاء مفتوح لشركة واجهة تدعى (Sustainable & Alpha Group). في الواقع، تشير المعطيات إلى أنها غطاء لشركة أجنبية مقرها دبي تحت اسم (ITR Logistics & Trade DMCC Free Zone)، وذلك لتحصيل ملايين الدولارات من جيوب السودانيين بلا خدمة حقيقية، مع تعريض أمن المعلومات للخطر.

عند فحص موقع المنصة الرسمي (acdsudan.com)، يتسلل الشك الفني سريعاً.

بنظرة تقنية مقارنة، تجد أن المنصة تتطابق في الشفرة البرمجية والتصميم مع منصة (acdyemen.com). الخيوط تقود إلى مصمم واحد يقف خلف منصة (scktr.com) التركية.

هل باعت هذه الشركة “الهوى” للسودان عبر تغيير اسم النطاق فقط؟ الأزمة هنا ليست في السمسرة فحسب، بل في أن هذا النظام يمكن تنفيذه محلياً بكفاءة سودانية.

تتطلب عقود البيع الدولية “بند عدم الإفشاء” (NDA) لحماية أسرار التجار، وهي تشمل أسماء المصدرين والمستوردين والأسعار .

حين تطلع شركة أجنبية لا تخضع لقوانين البلاد على هذه البيانات الحساسة، فإنها تمنح نفسها الضوء الأخضر للمتاجرة بها.

وحتى اللحظة، لم تصدر الجمارك دليلاً للتعامل مع المنصة، وترك السوق يتساءل بذهول: من الذي يستخرج الرقم المرجعي (ACID)، وكيف تُحفظ أسرار التجارة السودانية؟

بعد مراجعة المصادر المفتوحة، لا توجد معلومات كافية تربط (Sustainable & Alpha Group) بسجل تجاري يوضح ملاكها. الاحتمالات حول هويتها تتأرجح بين كونها كياناً استشارياً دولياً يقوده خبراء تقنيون، أو ذراعاً لمجموعة “آلفا جروب” العالمية.

ولكن غياب الشفافية يظل سيد الموقف، خاصة مع ادعاء المنصة بأن مكتبها الرئيسي يقع داخل سلطة الجمارك، بينما تُدار الأموال وتصدر الشهادات من دبي.

لا يمكن لقارئ المشهد الاقتصادي السوداني المنهك بالحرب أن يمر على هذه الوقائع دون الربط بينها وبين قضايا سابقة.

ثمة تقاطع مريب في الأداء بين قضية رخصة شركة “العسجد” التي سُحبت بعد ضغوط، وقضية (Sustainable & Alpha Group) التي تسيطر الآن على مفاصل التحصيل الرقمي والأمن الغذائي.

هذا الملف مفتوح على احتمالات واسعة، وسنواصل تتبع هذه الخيوط لكشف الحقيقة كاملة في الحلقات القادمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.