وثيقة مسربة من مكتب الفريق البرهان
تفاصيل الوثيقة المسربة من مكتب البرهان حول رؤية حكم السودان القادمة وإعادة الإعمار .
توجيهات سرية لـ “الدبيلو”: هل تتجه البلاد نحو حكومة تكنوقراط عسكرية لمدة خمس سنوات؟.
متابعات – عاجل نيوز
تداولت الأوساط السياسية وثيقة مسربة صادرة عن مكتب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بتاريخ السادس عشر من يونيو 2026، تحمل توجيهات محددة لرئيس مفوضية السلام الدكتور سليمان محمد الدبيلو.
تكشف الوثيقة التي نشرها موقع “ذا ليبرال” الهولندي عن توجه استراتيجي لإدارة المرحلة المقبلة، حيث تتضمن مقترحاً بتشكيل حكومة عسكرية تتألف من رئيس للجمهورية ومجلس وزراء تكنوقراط، على أن تستمر هذه الفترة الانتقالية لمدة خمس سنوات، تليها انتخابات عامة تشكل المسار السياسي المستقبلي للبلاد.
تضع الوثيقة خارطة طريق واضحة للحوار الوطني، داعية إلى “حوار سوداني-سوداني” شامل مع استبعاد القوى التي ارتبطت بممارسات إقصائية أو قتالية ضد الشعب، في إشارة صريحة إلى شروط المشاركة الوطنية.
والأكثر بروزاً في التوجيه هو الموقف الرافض لأي مخرجات تصدر عن منصات حوار تُعقد خارج الأراضي السودانية، مما يعكس رغبة القيادة في بسط سيادتها على مسار الحل السياسي.
وتأتي هذه التوجهات في وقت حساس يتطلب توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة تداعيات الحرب المستمرة، والتركيز على استعادة الدولة لمكانتها الإقليمية والدولية.
على الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، ترسم الوثيقة ملامح تعاون استراتيجي مكثف، خاصة مع المملكة العربية السعودية من خلال “المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي”، مع تعزيز الشراكات المالية الخليجية.
كما توجه الدبلوماسية السودانية للعمل الحثيث على استعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، بهدف رفع القيود والعقوبات الدولية التي تعرقل مسار التنمية.
وتتضمن الخطة إعادة إعمار شاملة للبنية التحتية والمرافق الحيوية المدمرة، لتكون الأولوية القصوى بعد انتهاء الحرب، وذلك لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها وتهيئة المناخ للاستقرار الدائم.
ختاماً، إن هذه الوثيقة المسربة تفتح الباب واسعاً أمام نقاشات سياسية حول جدوى الحلول المقترحة وقدرتها على تحقيق التوافق الوطني المنشود.
ورغم حساسية ما ورد فيها من تفاصيل حول طبيعة الحكم القادم، إلا أنها تمثل مؤشراً على التفكير الاستراتيجي الحالي في أروقة السلطة بالخرطوم.
سيبقى الاختبار الحقيقي لهذه الرؤية في مدى قدرتها على تحويل التوجيهات الورقية إلى واقع ملموس يحقق الاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي، بعيداً عن التجاذبات التي أعاقت مسيرة الانتقال في السودان خلال السنوات الماضية.