الطاهر ساتي : كباشي ومسعد بولس.. أسرار “الورقة الواحدة” ومفاجآت واشنطن لإنهاء حرب السودان
أسرار الورقة الأمريكية لإنهاء حرب السودان ولقاءات كباشي ومسعد بولس
كواليس المفاوضات ومسارات الهدنة في ظل حراك دبلوماسي مكثف بالقاهرة
متابعات – عاجل نيوز
الطاهر ساتي يكتب
شهدت الأيام الماضية حراكاً دبلوماسياً لافتاً في العاصمة المصرية القاهرة، حيث التقى عضو مجلس السيادة الفريق الركن شمس الدين كباشي ووزير الخارجية السوداني بالمستشار الأمريكي مسعد بولس.
يأتي هذا اللقاء في وقت بالغ الحساسية، وسط تساؤلات ملحة حول “الورقة الواحدة” التي حملها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لإنهاء النزاع.
يمثل لقاء كباشي ومسعد بولس تحولاً في إدارة الملفات الخارجية، حيث جرى التنسيق عبر القنوات الرسمية للدولة.
وقد رحب كباشي بالدور الإيجابي للحلفاء والمجتمع الدولي، مؤكداً في الوقت ذاته أن أي مبادرة دولية يجب أن تحترم سيادة السودان وتراعي ثوابته الوطنية، بعيداً عن الإملاءات التي قد تضر بمستقبل البلاد.
تتضمن الورقة الأمريكية مقترحاً لهدنة إنسانية شاملة تمتد لـ 90 يوماً، وهي مدة تعتبر اختباراً حقيقياً لجدية الأطراف.
تتضمن هذه الهدنة إنشاء لجنة مشتركة للمراقبة، بمشاركة فاعلة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لضمان تدفق المساعدات وحماية المدنيين في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع.
أما على الصعيد الأمني، فإن المقترح يضع خارطة طريق تبدأ بانسحاب محدود للقوات وتأمين عودة النازحين.
وتأتي ولايتا شمال دارفور وشمال كردفان كأولوية في المرحلة الأولى، مع تفعيل برامج دقيقة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وذلك بهدف الوصول إلى جيش وطني واحد يخضع للمساءلة أمام سلطة مدنية مستقلة.
وفي الجانب السياسي، تشدد الورقة الأمريكية على ضرورة إطلاق حوار سوداني-سوداني شامل يهدف لتشكيل عملية سياسية انتقالية.
وتضع الوثيقة شروطاً صارمة لضمان خلو مؤسسات الدولة القادمة من الجماعات المتطرفة أو أي عناصر تورطت في فظائع، مع العمل على إرساء قواعد حكم مدني منتخب ينهي حقبة الفوضى.
ختاماً، تظل هذه المقترحات محط أنظار المراقبين، خاصة في ظل تأكيد القيادة السودانية على دراسة ومراجعة هذه البنود بعناية.
وبينما يترقب الجميع الخطوات القادمة، يبقى رهان السودانيين معلقاً على الوصول لتسوية تحفظ وحدة البلاد وتنهي معاناة شعبها، عبر مؤسسات الدولة الرسمية وبإرادة وطنية خالصة.