زلزال في “غرف المليشيا”.. حميدتي يغدر بأبرز قادته في دارفور خوفاً من “الهروب الكبير”.
انهيار جبهة "آل دقلو".. اعتقال "أبو شوك" وقادة ميدانيين يكشف هشاشة المليشيا من الداخل.
من الفاشر إلى زنازين “كوبر نيالا”.. سقوط “أبو شوك” يُعري تصدعات المحاميد ويكشف ذعر القيادة من انشقاقات وشيكة
متابعات –عاجل نيوز
في مشهدٍ يعكس حالة من “الذعر الوجودي” داخل أروقة المليشيا، كشفت مصادر مطلعة عن عملية أمنية خاطفة نفذتها قوات “آل دقلو” ضد أحد أثقل أوزانها الميدانية؛ العميد جدو حمدان أبو شوك، قائد قطاع شمال دارفور.
الاعتقال لم يكن إجراءً إدارياً، بل كان “إجهاضاً لمخطط هروب” كانت تخشاه قيادة المليشيا، خوفاً من ارتدادات انشقاق رمزٍ بقيمة “أبو شوك” القبلية.
سيناريو السقوط بدأ بمحاصرة خانقة لمنطقة “أبو شوك” في شمال دارفور، انتهت باقتياده مع 14 ضابطاً آخرين إلى “سجن كوبر نيالا” بجنوب دارفور، في خطوة فُسرت على أنها “تطهير استباقي” لضمان الولاء في ظل توجسٍ أمني غير مسبوق.
واللافت أن الرجل، الذي كان أحد أبرز المهندسين الميدانيين لحصار مدينة الفاشر والمطلوب في ملفات “جرائم الحرب” الدولية، بات اليوم “صيداً ثميناً” داخل سجون المليشيا التي خدمها بإخلاص.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تُعري “الهشاشة البنيوية” التي تعاني منها مليشيا “آل دقلو”؛ فالمشروع الذي سوّقت له كـ “دولة عطاوة” بدأ يبتلع أبناءه.
فالاعتقالات المتلاحقة للقادة ذوي الأصول القبلية الوازنة، وتحديداً من “المحاميد”، تشير إلى أن حميدتي يواجه الآن “تمرداً صامتاً” لا يمكن احتواؤه إلا عبر القمع والزج في الزنازين.
إن سقوط “أبو شوك” يمثل مؤشراً خطيراً على تآكل الثقة داخل صفوف المليشيا؛ فمن كان بالأمس “قائداً للقطاع”، أصبح اليوم “رقماً في سجلات المعتقلين”.
وما يزيد المشهد قتامةً هو حالة الاستنزاف التي أصابت قدرة المليشيا على التعبئة؛ إذ لم تعد الشعارات القبلية قادرة على إخفاء حقيقة أن المليشيا باتت تعيش على وقع “الخيانة والترقب”، حيث يراقب كل قائدٍ في المليشيا ظهره، خشية أن يكون الدور القادم عليه.
هل هي بداية “حرب التصفية الداخلية” التي ستفكك المليشيا من الداخل قبل أن تنهيها المعارك الميدانية؟ الأيام القادمة في جنوب دارفور ستكشف ما إذا كان “سجن كوبر نيالا” سيكون المقبرة التي ستدفن فيها طموحات حميدتي، أم أنها مجرد جولة في معركة البقاء التي يخوضها “آل دقلو” ضد الجميع، حتى ضد قادتهم الأوفياء.