من قلب “الجزيرة”.. أب يضرب أروع أمثلة التسامح ويعفو عن قاتل ابنه في مشهد إنساني مهيب.
أب يعفو عن قاتل ابنه في قرية الشويرف بولاية الجزيرة
إنهاء فتنة قبلية بقرية “الشويرف”.. “شمس المعارف” يغلق ملف الثأر طلباً للأجر من الله وتأكيداً لقيم النبل السودانية.
متابعات – عاجل نيوز
في مشهدٍ جسّد أسمى معاني النخوة والتسامح السوداني الأصيل، شهدت قرية “الشويرف” بولاية الجزيرة لحظاتٍ إنسانية مؤثرة، حيث أعلن المواطن “شمس المعارف محمد أحمد الأزيرق” عفوه التام عن قاتل ابنه “طه”، في موقفٍ نال تقدير وإشادة الجميع.
جاء هذا العفو النبيل خلال مبادرة مجتمعية واسعة حضرها حشد غفير من القيادات الأهلية وزعماء القبائل، بمن فيهم ممثلون عن “المسلمية والمغاربة والكواهلة والبطاحين”.
وقد نجحت هذه المساعي الحميدة في إخماد فتيل فتنة قبلية كادت تعصف بالعلاقات بين قبيلتي “الحسانية والخسنات”، لتتحول لحظة الحزن إلى درسٍ بليغ في العفو عند المقدرة.
وفي كلمةٍ لامست القلوب، أكد الأب المكلوم “شمس المعارف” أن قراره بالعفو جاء ابتغاءً لوجه الله تعالى، وإكراماً لمبادرة قيادات قبيلة “الكواهلة” والوفود القبلية التي توافدت من مختلف أنحاء البلاد سعياً للصلح.
وقد قابل الحضور هذا الموقف العظيم بحالة من التأثر الشديد، حيث اختلطت دموع الأب بدموع الحاضرين الذين تسابقوا لاحتضانه، مثمنين تضحيته العالية وقدرته على تجاوز الجرح العميق في سبيل حقن الدماء والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
ووصف زعماء القبائل الحاضرون موقف “الأزيرق” بأنه قيمة نادرة تمثل جوهر سماحة الشعب السوداني، مؤكدين أن هذا العفو لم ينهِ مأساة عائلة فحسب،.
بل حقق سلاماً اجتماعياً مستداماً في المنطقة، لتغدو قرية “الشويرف” نموذجاً يُحتذى به في إعلاء قيم التسامح فوق كل اعتبار، تاركين خلفهم موروثاً من التعايش السلمي الذي يعكس صلابة الروابط الأخوية بين مكونات المجتمع السوداني.