بين الوثائق والتاريخ: هل كانت “نظرية المؤامرة” وهماً سودانياً؟.
التدخلات الخارجية في السودان: قراءة في الوثائق التاريخية والحرب الحالية.
قراءة تحليلية في أدوار القوى الإقليمية والدولية وتأثيرها على المسار السياسي للسودان.
متابعات –عاجل نيوز
في نقاش سياسي طويل، وُصف السودانيون غالباً بأنهم أسرى لـ”نظرية المؤامرة” كلما حاولوا تفسير أزماتهم بوجود تدخلات خارجية.
إلا أن الواقع الذي تكشفه الوثائق الرسمية والأرشيفات الدبلوماسية المرفوع عنها السرية، بما فيها وثائق وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، يرسم صورة مغايرة تماماً، حيث يظهر السودان كساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية لعقود طويلة.
يؤكد المقال، بقلم د. أحمد علي عبدالقادر، أن القضية لم تعد قائمة على الانطباعات، بل على أدلة تثبت أن التدخلات كانت عنصراً مؤثراً في تشكيل موازين القوى.
ويشير المقال إلى أدوار إثيوبيا في دعم الحركة الشعبية، وتدخلات ليبيا وأوغندا، والدور المحوري للترويكا (أمريكا، بريطانيا، والنرويج) في اتفاقية السلام الشامل عام 2005، التي مهدت لانفصال جنوب السودان.
ويشدد المقال على أن انفصال الجنوب لم يكن “مؤامرة خالصة”، بل نتيجة تفاعل معقد بين عوامل داخلية كالتهميش وفشل النخب في إدارة التنوع، وبين تدخلات خارجية استثمرت في هذه الهشاشة.
وبناءً على هذه التجارب التاريخية، يرى المقال أن التعامل مع الحديث عن التدخلات في الحرب الراهنة كخيال محض هو خطأ فادح.
في سياق الحرب المندلعة منذ 15 أبريل 2023، يشير المقال إلى الاتهامات الدولية بتقديم الإمارات دعماً لمليشيا الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي وتؤكد أن دورها إنساني.
ويؤكد المقال أن النقاش حول التدخلات لا يجب أن يبدأ من فرضية “الاستحالة”، فالسودان ليس جزيرة معزولة، وكلما ضعفت الدولة تحركت القوى لحماية مصالحها.
ويخلص المقال إلى أن التاريخ يعلمنا أن الخرائط تتغير عبر سلاسل طويلة من النزوح والحروب والتدخلات.
لذا، فإن الهدف ليس الإيمان بالمؤامرة كشعارات، بل احترام الوثيقة التاريخية، والتعلم من الدروس السابقة؛ فالدول لا تُقسّم في يوم واحد، بل تُستنزف أولاً، ثم تُستقطب، لتعاد صياغة خرائطها عندما تتغلب مصالح الخارج على إرادة الداخل.