بعد هزائم الكرمك مليشيا آل دقلو تستعين بمرتزقة جدد ومصير غامض ينتظرهم.
تفاصيل تجنيد مرتزقة لمليشيا آل دقلو من جنوب السودان بعد معارك الكرمك.
وصول رحلات جوية من جنوب السودان إلى مطار أصوصا واختفاء ضابط التجنيد يثير غضب المجندين
متابعات – عاجل نيوز
تتواصل التداعيات الميدانية والسياسية للهزائم العسكرية الأخيرة التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في جبهة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق.
وقد دفعت هذه الخسائر الفادحة قيادة المليشيا للبحث عن خيارات بديلة لتعويض النقص العددي الحاد في صفوف مقاتليها. وكشفت مصادر مطلعة عن لجوء القيادة إلى استقطاب عناصر أجنبية جديدة عبر صفقات مالية معقدة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر خاصة عن رصد عمليات تجنيد مرتزقة لمليشيا آل دقلو جرت مؤخراً في دولة جنوب السودان المجاورة لرفد جبهات القتال بالسودان.
وشملت هذه العمليات استهداف فئات محددة من المقاتلين السابقين والشباب الباحثين عن فرص عمل وعائد مالي سريع. وجرى التخطيط لنقل هؤلاء المجندين عبر مسارات جوية وبرية معقدة لتفادي الملاحقة الأمنية.
وأكدت التقارير الميدانية وصول رحلتين جويتين قادمتين من أراضي جنوب السودان هبطتا بمطار أصوصا الإثيوبي القريب من الحدود السودانية الشرقية خلال الأيام الماضية.
وكانت الطائرتان تحملان على متنهما مئات العناصر الأجنبية والمقاتلين الجنوبيين الذين جرى التعاقد معهم. كما ضمت الرحلات قيادات ميدانية تابعة للمليشيا كانت تشرف مباشرة على إدارة وتوجيه هذا مسار النقل الجوي.
وتشير المعطيات الموثقة إلى أن الاتفاق المالي الذي أبرم مع هؤلاء المقاتلين نص على منح كل فرد مبلغ ألف دولار أمريكي مقابل المشاركة.
ومثلت هذه الإغراءات المالية العامل الأساسي في جذب مئات الشباب من مناطق النزاعات المحلية للإنضمام إلى معسكرات التدريب. غير أن هذه الوعود سرعان ما اصطدمت بواقع مغاير تماماً فور وصول القوة الجديدة إلى الأراضي الإثيوبية.
وفور هبوط الطائرات في مطار أصوصا، تفاجأ المجندون باختفاء الضابط المسؤول عن عملية التعاقد والتجنيد، والذي فر ومعه المبالغ المالية المخصصة لهم.
وتسبب هذا الهروب المفاجئ في إثارة موجة عارمة من الفوضى والارتباك الشديد وسط المرتزقة الوافدين الذين وجدوا أنفسهم بلا غطاء مالي أو إداري. وأحدث هذا الحادث انقسامات حادة داخل معسكرات الاستقبال المؤقتة بالمنطقة.
نتيجة لهذه التطورات المتسارعة، تدخلت جهات أمنية واقتادت المجندين الجدد إلى معسكر احتجاز مغلق في منطقة خور الذهب داخل الأراضي الإثيوبية.
وتم فرض حراسة مشددة على المعسكر لمنع أي محاولات للهروب أو إثارة الشغب من قبل العناصر الغاضبة التي تطالب بمستحقاتها المالية. وتحول المشهد إلى أزمة أمنية جديدة في المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين.
ويرى مراقبون أن لجوء القادة لاستقدام مرتزقة لمليشيا آل دقلو يعكس بوضوح حجم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه المليشيا في مختلف جبهات القتال.
فقد شكلت معارك الكرمك الأخيرة ضربة قاصمة لقدراتها الهجومية، مما دفعها للاستعانة بمقاتلين أجانب غير مدربين جرى خداعهم بوعود مالية كاذبة. وهذا السلوك يؤكد تراجع الخيارات العسكرية المتاحة أمام قيادة قوات الدعم السريع.
وتحذر الأوساط السياسية في المنطقة من تداعيات تدفق المقاتلين الأجانب عبر دول الجوار، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الإقليمي في إفريقيا.
فالصراع السوداني بدأ يتمدد تدريجياً ليلقي بظلاله على استقرار إثيوبيا وجنوب السودان من خلال شبكات التهريب والتجنيد العابر للحدود. وتطالب حكومات المنطقة بضرورة فرض رقابة صارمة على المطارات والمنافذ البرية لوقف هذه الأنشطة.
وتكشف حادثة مطار أصوصا وخور الذهب عن طبيعة الأزمات الداخلية المتراكمة التي تعصف ببنية المليشيا التنظيمية والمالية في الوقت الراهن.
فاختفاء ضباط التجنيد مع الأموال المخصصة للمقاتلين يوضح غياب الرقابة والمحاسبة والفساد المستشري داخل قيادات الصف الثاني. ويؤدي هذا الوضع إلى تآكل الثقة وتزايد حالات التمرد والانشقاق بين المجموعات المسلحة المختلفة.
ويبقى مصير المئات من هؤلاء المجندين المحتجزين في خور الذهب مجهولاً في ظل غياب أي جهة رسمية تتبنى قضيتهم أو تعيدهم إلى أوطانهم.
وتتخوف المنظمات الحقوقية من استغلال هؤلاء الشباب كوقود حرب وإجبارهم على القتال تحت التهديد دون الحصول على أدنى حقوقهم. وتبرز هذه الحادثة كدليل جديد على المأساة الإنسانية التي تخلفها صراعات المرتزقة في القرن الإفريقي.
إن الفشل الميداني المتكرر لقوات الدعم السريع في النيل الأزرق وشمال دارفور يعجل بانهيار خطوطها الدفاعية في بقية المحاور القتالية بالبلاد.
وتؤكد مجريات الأحداث أن الاعتماد على مرتزقة لمليشيا آل دقلو لن يغير من موازين القوى على الأرض بقدر ما يطيل أمد الحرب. وتتجه الأوضاع نحو مزيد من التعقيد مع استمرار الجيش السوداني في حسم المعارك لصالح الدولة.