دحرجة العسكريين من الترابي إلى البرهان وتعقيدات السلطة.
مقال تحليلي عن علاقة الإسلاميين بالمؤسسة العسكرية وتحديات البرهان
قراءة تاريخية وتحليلية في علاقة الإسلاميين بالمؤسسة العسكرية وتحديات البرهان الراهنة
متابعات – عاجل نيوز
استهل الكاتب الصحفي أسامة عبدالماجد مقاله بالعودة إلى محطات تاريخية مبكرة من عمر نظام “الإنقاذ”،
مشيراً إلى أن الدكتورين علي الحاج وغازي صلاح الدين عادا بعد نحو عامين من قيام الثورة ليبلغا الدكتور حسن الترابي بصعوبة إبعاد العسكريين عن السلطة في تلك المرحلة.
ورغم أن الترابي كان مؤمناً بالدولة المدنية وخطط لوصول الإسلاميين عبر العسكر، إلا أنه حمل تصوراً موازياً عرف بـ “دحرجة العسكريين” لإعادتهم إلى الثكنات.
وأوضح الكاتب أن الترابي فرض ضغوطاً متواصلة أدت إلى حل مجلس قيادة الثورة في أكتوبر 1993، إلا أن المشروع لم يكتمل لاحتفاظ البشير والزبير محمد صالح بزييهما العسكري، وبروز نفوذ الجيش بشكل معقد.
سلط الكاتب الضوء على نقطة التحول في أواخر 1993 عندما اقترح علي عثمان محمد طه استمرار الشراكة بين الحركة الإسلامية والمؤسسة العسكرية بالإبقاء على البشير في موقعه، وهو الطرح الذي أيده د. عوض الجاز وشهد فتوراً في علاقة الترابي بهما.
وأشار عبدالماجد إلى أن ذكاء علي عثمان جنّب الإسلاميين الصدام مع الجيش عبر تفاهمات غير مكتوبة وتقسيم هادئ للسلطة، .
مما مكّنهم من الاستمرار في الحكم قرابة عشرين عاماً بعد خروج الترابي من السلطة، قبل أن يقع التباعد وينتهي الأمر بمفاصلة ديسمبر 1999.
وانتقل الكاتب لتفنيد مزاعم بعض القيادات السياسية بشأن إنهاء حكم العسكر، مؤكداً أن قوى “الحرية والتغيير” هي من منحت العسكريين شرعية السلطة وثبتت دورهم في الوثيقة الدستورية.
في السياق الراهن، ربط الكاتب بين تلك الإرث التاريخي وما يواجهه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان اليوم من تحديات جسيمة تشمل حرب المليشيا، .
وضغوط قوى سياسية تسعى لسلطة بلا ثقل، ومجتمعاً دولياً يستخدم شعارات مدنية مزيفة بينما يتواطأ مع داعمي المليشيا.
وتطرق عبدالماجد إلى تصريحات القيادي مبارك أردول التي حذر فيها من الاستجابة لدعوات تفكيك مؤسسات الحكم خارج إطار التوافق أو الانتخابات، مبيناً منظوره الشخصي الداعي لحل مجلس السيادة لفتح الباب أمام انتخابات رئاسية وتوسيع دائرة الشرعية.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن البرهان يواجه معادلة معقدة في التعامل مع رفاقه بالمؤسسة العسكرية، وأنه بحاجة ماسة للتشاور مع شخصيات وطنية لا تسعى لمكاسب شخصية لضمان عبور البلاد لبر الأمان.