توت قلواك يصل الخرطوم حاملاً ملفات الوساطة ورغبة التمرد المزعومة في الحوار
زيارة توت قلواك إلى الخرطوم وملفات الوساطة السياسية والعسكرية
مستشار رئيس جنوب السودان في زيارة رسمية وسط تحركات ميدانية حاسمة للجيش في كردفان ودارفور
متابعات – عاجل نيوز
عبدالماجد عبدالحميد
وصل مستشار رئيس دولة جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قلواك اليوم إلى العاصمة السودانية الخرطوم في زيارة رسمية تحمل دلالات سياسية كبرى.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تمر به البلاد وسط تطورات ميدانية متسارعة ومعارك حاسمة تخوضها القوات المسلحة في محاور القتال المختلفة.
يحمل المسؤول الجنوبي في جعبته ملفات واسعة تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل تعزيز التنسيق المشترك بين البلدين الشقيقين في الظروف الراهنة.
تترقب الأوساط السياسية تفاصيل المباحثات الرسمية التي ستجمع الوفد الضيف بقيادة الدولة السودانية لمناقشة القضايا الإقليمية والأمنية ذات الاهتمام المشترك.
يذكر أن زيارة توت قلواك الحالية تأتي بعد أشهر قليلة من اعتراضات أبدتها قيادة مليشيا التمرد على دوره الدبلوماسي والسياسي المعلن.
كان زعيم المليشيا قد رفض في وقت سابق تواجد توت قلواك ضمن وفد حكومة جنوب السودان الذي التقى وفد التمرد العاصفة بمدينة جوبا.
أصر الرئيس سلفاكير ميارديت آنذاك على حضور توت قلواك ضمن الوفد الرسمي لدعم مساعي الوساطة وتحقيق السلام المنشود في المنطقة.
تعود تلك الخلافات إلى إدراك قيادة التمرد للمواقف الثابتة للمستشار الجنوبي الداعمة للشرعية الدستورية وحكومة السودان في كافة المحافل.
يرى زعيم عصابة التمرد أن المستشار توت قلواك يعد الشخصية الأقرب للحكومة السودانية ويتبنى بوضوح مواقف مساندة لمؤسسات الدولة الرسمية.
تعتبر المليشيا أن هذا التقارب يمثل عائقاً أمام طموحاتها السياسية والعسكرية في فرض أجندتها الخاصة عبر منصات الوساطة الإقليمية المختلفة.
رغم تلك الاعتراضات السابقة، يحل توت قلواك اليوم ضيفاً على الخرطوم التي تربطه بها علاقات تاريخية عميقة ومعرفة وثيقة بتفاصيل المشهد.
تؤكد عودة توت إلى الخرطوم محورية دوره كجسر رئيسي للتواصل والبحث عن حلول مستدامة للأزمة السودانية وفق الأطر السياسية والدبلوماسية.
تحمل كواليس الوساطات في دولة جنوب السودان مؤشرات هامة حول طلبات جديدة تقدمت بها قيادة المليشيا عبر قنوات دبلوماسية مختلفة.
أفادت التسريبات بأن زعيم مليشيا التمرد طرح مؤخراً طلباً رسمياً لدى حكومة جنوب السودان لفتح قناة حوار مباشرة مع السلطات السودانية.
تعكس هذه الرغبة المزعومة حالة المأزق العسكري والسياسي الذي تعاني منه المليشيا بعد الضربات المتلاحقة التي تلقتها في مختلف الجبهات.
تطرح هذه التطورات تساؤلات ملحة حول طبيعة ومعالم الوساطة التي يطلبها التمرد وكيفية تعامل الخرطوم مع هذه المقترحات المستجدة ميدانياً.
تكرس القيادة في الدولة السودانية جل وقتها وجهدها في المرحلة الراهنة لحسم التمرد السريع عسكرياً في ولايات كردفان الاستراتيجية.
تأتي هذه العمليات العسكرية المكثفة تمهيداً لمعارك فاصلة ونهائية تستهدف القضاء على الوجود العسكري للمليشيا في إقليم دارفور قريباً.
في ظل هذه المعطيات الميدانية الصارمة، يحمل توت قلواك تساؤلات ومقترحات سياسية يتوقع أن يطرحها على القيادة السودانية لبحث الموقف بدقة.
تؤكد الدوائر الرسمية أن أي حديث عن حوار أو تسوية مشروط بالتزام المليشيا الكامل بالانسحاب ووقف الانتهاكات وإلقاء السلاح نهائياً.
تتجه الأنظار نحو مخرجات لقاء توت قلواك بالمسؤولين في الخرطوم لمعرفة مدى قدرة الوساطة الجنوبية على إحداث اختراق حقيقي في الأزمة.
تصر القيادة السودانية على موقفها الثابت بعدم التنازل عن سيادة الدولة ووحدة أراضيها ورفض أي تسوية تهادن المليشيا أو تمنحها طوق نجاة.
ستحدد الساعات القادمة طبيعة الرد السوداني الرسمي على الأطروحات التي يحملها المستشار الجنوبي في زيارته الحالية للخرطوم ومستقبل الوساطة.
تظل الكفة الراجحة معلقة بمدى نجاح العمليات العسكرية الجارية في فرض وقائع جديدة على الأرض تغير موازين القوى بشكل جذري وشامل.
تؤكد المعطيات السياسية الحالية أن أي مساعٍ دبلوماسية جديدة ستصطدم بالثوابت الوطنية الصلبة للجيش السوداني وحكومة البلاد.
تبقى زيارة توت قلواك محطة فارقة لاختبار مدى جدية الأطراف الإقليمية في إيجاد مخرج يحترم سيادة السودان ويحفظ كرامة شعبه.
ستبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف الأغطية عن كافة تفاصيل هذه المباحثات الدبلوماسية والأمنية الدائرة في كواليس العاصمة الخرطوم.