ولاية بلا خطة واضحة… عبدالماجد عبدالحميد يطالب والي الخرطوم بالاعتذار والرحيل
عبدالماجد عبدالحميد يطالب والي الخرطوم بالاستقالة
كاتب صحفي ينتقد أداء حكومة الخرطوم ويدعو لخطة تتجاوز الملاحظات والتوجيهات
متابعات – عاجل نيوز
انتقد الكاتب الصحفي عبدالماجد عبدالحميد أداء حكومة ولاية الخرطوم، على خلفية الملاحظات التي أبداها رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بشأن عدد من القضايا التي تمس حياة المواطنين في الولاية، معتبراً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز معالجة الملفات اليومية.
وقال عبدالماجد عبدالحميد، في مقال صحفي، إن حكومة ولاية الخرطوم تعاملت مع ملاحظات البرهان باعتبارها توجيهات واجبة التنفيذ، متسائلاً عن الطريقة التي فهمت بها حكومة الولاية حديث رئيس مجلس السيادة.
ورأى الكاتب أن والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة يعمل في ظروف بالغة التعقيد والتشابك، مشيراً إلى أن الرجل لم يطلب المنصب ولم يتم اختياره له ضمن إعلان عطاء، وإنما وجد نفسه مسؤولاً عن ولاية تعاني آثار الحرب وتواجه تحديات كبيرة.
ولاية بلا خطة واضحة
وانتقد عبدالماجد عبدالحميد ما وصفه بغياب الرؤية الواضحة لولاية الخرطوم خلال المرحلة الحالية، رغم إشادته بالجهود العلمية والاستراتيجية التي يبذلها رئيس مجلس التخطيط الاستراتيجي للولاية الدكتور عصام بطران.
وقال إن حالة الولاية تعكس، بحسب تقديره، حالة البلاد بصورة عامة، حيث تمضي الأمور بصورة اضطرارية، ويتم في بعض الأحيان تنفيذ مشاريع وخطط خارج الخطة المرسومة.
واستخدم الكاتب تعبير «الطباعة من العفريتة» في وصف طريقة تعامل حكومة الولاية مع بعض الملفات، في إشارة إلى اعتمادها على صورة أو نموذج موجود مسبقاً دون امتلاك مساحة كافية لتعديل التفاصيل وفقاً للواقع الجديد.
وربط عبدالماجد المصطلح بذكريات المصورين الفوتوغرافيين القدامى، مشيراً إلى جيل المصورين الذي يعرف معنى الطباعة من «العفريتة»، ومعتبراً أن حكومة الولاية، وفق رؤيته، تتعامل مع واقع الخرطوم من خلال صورة التقطها آخرون ولا تملك القدرة الكافية على تغيير ألوانها أو إطارها.
الخرطوم بعد الحرب مختلفة
وشدد الكاتب على أن الخرطوم بعد الحرب لن تكون هي الخرطوم التي سبقت الحرب، ولذلك فإن إدارة المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية جديدة تتعامل مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والخدمية التي فرضتها الحرب.
وانتقد اختزال قضايا الولاية في بعض الملفات المتعلقة بتنظيم النشاط العام، مثل التضييق على ستات الشاي أو تنظيم أمسيات ومجالس الشباب، معتبراً أن مشكلات الخرطوم أكبر من ذلك بكثير.
وأشار إلى أن الشباب يحتاجون إلى مساحات آمنة لقضاء أوقاتهم، خصوصاً بعد مغيب الشمس، في ظل الظروف المعيشية والخدمية الصعبة التي تواجه المواطنين، بما في ذلك مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وتفاوت ساعات الإمداد.
دعوة لوالي الخرطوم بالاعتذار
وفي أبرز ما جاء في مقاله، قال عبدالماجد عبدالحميد إنه لو كان في موقع والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، لتقدم باعتذار عن مواصلة المهمة، خاصة بعد الملاحظات المباشرة التي أبداها رئيس مجلس السيادة.
وطالب الكاتب بأن يختار البرهان شخصاً آخر لمواصلة مهمة إدارة ولاية الخرطوم، معتبراً أن المرحلة تتطلب خطة شاملة لا تقتصر على معالجة مشكلات الولاية اليومية.
ويرى عبدالماجد أن مشكلة الخرطوم مرتبطة بصورة مباشرة بتكدس سكان السودان داخل العاصمة، وهي قضية تحتاج إلى حلول تتجاوز نطاق الولاية نفسها، وتمتد إلى معالجة مشكلات التنمية والخدمات وتوزيع السكان في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد أن إدارة الخرطوم في مرحلة ما بعد الحرب لا يمكن أن تعتمد على الحلول الجزئية، وإنما تحتاج إلى مشروع متكامل يعيد تنظيم العاصمة ويأخذ في الاعتبار التغيرات التي أحدثتها الحرب في تركيبتها السكانية والاقتصادية والخدمية.
وتأتي انتقادات عبدالماجد عبدالحميد في وقت تواجه فيه حكومة ولاية الخرطوم ضغوطاً متزايدة بشأن الخدمات والأمن وتنظيم الحياة العامة وإعادة تشغيل المؤسسات، بينما تستمر الجهود الرسمية لإعادة الحياة إلى العاصمة بعد سنوات من الحرب.
وتظل الدعوة إلى تغيير والي الخرطوم أو الإبقاء عليه قراراً سياسياً وإدارياً بيد الجهات المختصة، فيما تعكس تصريحات الكاتب الصحفي جدلاً متصاعداً حول الطريقة الأنسب لإدارة العاصمة خلال مرحلة ما بعد الحرب.