عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

شهادة من داخل سجن سوبا تكشف كيف حافظ أسرى القوات النظامية على الانضباط والتراتبية رغم قسوة الاعتقال

أسرى الجيش في سجن سوبا يفرضون نظامهم رغم الأسر

 

 

في المعتقل.. أسرى الجيش يفرضون نظامهم ويهزمون فوضى الأسر

 

متابعات – عاجل نيوز 

 

في المعتقل.. لا يبقى للإنسان كثير مما يملكه في الخارج؛ لا حرية الحركة، ولا القدرة على اختيار مكان النوم أو موعد الطعام، وحتى تفاصيل الحياة اليومية تصبح مرتبطة بمن يملك مفاتيح الأبواب.

لكن شهادة أحد المعتقلين في سجن سوبا تقدم صورة مختلفة عن تجربة أسرى الجيش، الذين استطاعوا، رغم فقدان السلاح والحرية، الاحتفاظ بنظامهم العسكري وروح الجماعة.

ويروي صاحب الشهادة أن سجن سوبا كان إحدى آخر محطات الاعتقال التي مر بها بعد نقله من معتقل «البدروم» في الرياض، واصفاً المكان السابق بأنه كان أشبه بقبر يدخل إليه الإنسان حياً، وسط ظروف قاسية وتكدس ونقص في المياه والاحتياجات الأساسية.

وعندما وصل إلى سجن سوبا، كان يأمل أن تكون ظروف الاعتقال أفضل، وأن يجد مساحة للتنفس والحركة والماء والملابس، إضافة إلى فرصة لمراجعة وضعه القانوني.

لكن الواقع داخل السجن ظل قاسياً، إذ تم حشر عشرات المعتقلين في عنبر 13، الذي كان يضم أسرى من الجيش وبقية القوات النظامية منذ فترة طويلة.

نظام عسكري داخل الأسر

أكثر ما لفت انتباه صاحب الشهادة كان قدرة أسرى الجيش على الاحتفاظ بهويتهم العسكرية داخل العنبر، رغم مرور فترة طويلة على اعتقالهم.

فقد حافظ الأسرى على الانضباط وروح الجماعة والتراتبية، وأنشأوا نظاماً داخلياً لتنظيم تفاصيل حياتهم اليومية، دون أن يسمحوا للظروف القاسية بإسقاط القواعد التي اعتادوا عليها.

وكان للعنبر حكمدار يتولى تنظيم شؤونه، فيما جرى تقسيم المعتقلين إلى تسع مجموعات، لكل مجموعة رئيس يتابع شؤون أفرادها ويوزع المهام اليومية.

وشملت المهام توفير المياه وتنظيم استخدامها، إلى جانب توزيع الطعام المحدود الذي كان يصل إلى المعتقلين، ومحاولة ضمان وصول ما يتوفر من الاحتياجات إلى الجميع بصورة منظمة.

وبحسب الشهادة، لم يكن الأمر مجرد ترتيب عفوي بين المعتقلين، وإنما تحول إلى نظام متكامل يعرف فيه كل شخص موقعه، ومن يتحدث باسم المجموعة، وكيف تتم معالجة المشكلات وتوزيع المسؤوليات.

لجنة حكماء داخل العنبر

ومن أبرز مظاهر التنظيم التي يتحدث عنها صاحب الشهادة اجتماع لجنة الحكماء كل ليلة بعد صلاة العشاء.

وكانت اللجنة تتكون من عشرة أعضاء، وتتولى النظر في الشكاوى والخلافات اليومية بين المعتقلين، والاستماع إلى الأطراف المعنية والشهود قبل اتخاذ القرار.

وتشبه هذه الآلية، وفق وصف صاحب الشهادة، محكمة اجتماعية مصغرة داخل العنبر، هدفها الحفاظ على النظام ومنع تفاقم الخلافات في بيئة يعيش فيها عشرات الأشخاص تحت ظروف استثنائية.

وكانت العقوبات التي تصدرها اللجنة تتدرج بين الإنذار وتكليف الشخص بأعمال نظافة العنبر لفترة محددة.

ويرى صاحب الشهادة أن هذا النظام منح المعتقلين مساحة من الاستقرار الداخلي، وساعدهم على التعامل مع واقع الأسر دون الاستسلام للفوضى.

الانضباط يقلل تدخل المليشيا

وبحسب الرواية، ساهم هذا الانضباط في تقليل تدخل عناصر الدعم السريع في التفاصيل اليومية داخل العنبر، بعدما أصبحت المجموعة قادرة على إدارة جانب كبير من شؤونها بنفسها.

ويرى صاحب الشهادة أن الحضور القوي للثقافة العسكرية بين الأسرى جعلهم يحافظون على تماسكهم، حتى وهم مجردون من السلاح والقدرة على الحركة.

ومن أكثر المشاهد التي بقيت عالقة في ذاكرته، بحسب روايته، اجتماع جمع عدداً من الأسرى النظاميين مع اللواء عيسى بشارة ومجموعته، حيث حاول المتحدثون، وفق الشهادة، التقليل من شأن الجيش وقيادته.

ويقول إن الأسرى رفضوا ذلك بشدة، وانتفضوا في وجه المتحدثين، مؤكدين تمسكهم بالجيش وبقيم العسكرية، قبل أن يتحول الحديث إلى تطمينات بشأن إمكانية إطلاق سراحهم.

العسكرية كهوية لا كسلاح

وتحاول الشهادة تقديم تجربة أسرى الجيش باعتبارها أكثر من مجرد قصة عن الاعتقال، إذ يرى صاحبها أن التجربة كشفت له أن العسكرية ليست مجرد أوامر تصدر داخل الثكنات أو تعليمات تنفذ في ميادين القتال.

بل إنها، وفق هذا التصور، ثقافة وهوية وسلوك يستمر حتى عندما يفقد العسكري سلاحه وحريته وموقعه.

ويشير إلى أن المدنيين المعتقلين وجدوا في وجود النظاميين بينهم مصدر قوة معنوية، بعدما شاهدوا كيف حافظ الأسرى على تماسكهم رغم سنوات الأسر والظروف القاسية.

كما يرى أن هذا الانضباط منح المدنيين قدرة أكبر على الصمود، ومواجهة ظروف الاعتقال بالصبر والصلاة والدعاء.

وتبقى شهادة المعتقل تجربة شخصية تعكس جانباً من الحياة داخل سجن سوبا، ولا يمكن من خلالها تعميم جميع تفاصيل ظروف الاعتقال أو التحقق بصورة مستقلة من كل الوقائع والأسماء الواردة فيها.

لكن الجانب الأبرز الذي تطرحه الشهادة هو قدرة مجموعة من أسرى الجيش على إنشاء نظام داخلي في بيئة صُممت أساساً لسلب الإنسان حريته، وتحويل الانضباط العسكري من وسيلة للعمل في الميدان إلى ثقافة حافظت على تماسكهم حتى خلف القضبان.

وفي النهاية، تختصر التجربة رسالتها الأساسية في أن فقدان السلاح لا يعني بالضرورة فقدان الهوية، وأن الانضباط الذي يكتسبه الإنسان خلال سنوات الخدمة قد يبقى حاضراً حتى في أصعب الظروف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.