عاجل نيوز
عاجل نيوز

قيسان تشتعل.. الجيش يرد على أنباء تدمير «كبري تمت» والمليشيا تحت ضربات اللواء 13

معارك قيسان وكبري تمت واللواء 13

بيان محافظة قيسان يؤكد سلامة الجسر ويعلن استمرار المعارك على مشارف المدينة وسط تضارب حول السيطرة

 

متابعات – عاجل نيوز 

شهدت محافظة قيسان بإقليم النيل الأزرق تطورات ميدانية متسارعة خلال الأيام الماضية، مع استمرار المواجهات بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها، في وقت أصبح فيه «كبري تمت» محوراً لجدل واسع بعد تداول أنباء عن تعرضه للتدمير.

وفي أحدث تطور، نفى إعلام محافظة قيسان صحة الأنباء التي تحدثت عن تدمير الجسر، مؤكداً أن «كبري تمت» سليم ويعمل بصورة طبيعية، وأنه لم يتعرض، بحسب البيان، لأي أضرار.

وقالت المحافظة إن المعارك لا تزال مستمرة في محيط مدينة قيسان، وإن قوات اللواء 13 والقوات المساندة تخوض مواجهات مع القوات المهاجمة على مشارف المدينة.

وبحسب البيان المحلي، فإن القوات المهاجمة تتعرض لضربات من الجيش، فيما تحدثت المحافظة عن تراجعها، مؤكدة أن العمليات مستمرة حتى تأمين المنطقة.

الجسر في قلب المعركة

وتعود أهمية «كبري تمت» إلى موقعه الذي يربط بين بكوري وأمورا بمحافظة قيسان، وهو جسر أنشئ فوق خور تمت، ويُعد من المعابر المهمة في المنطقة.

وتشير مصادر تاريخية إلى أن الجسر افتُتح رسمياً في يناير 2019، وكان الهدف منه تعزيز الربط بين مناطق محافظة قيسان وبكوري، بعد سنوات من المشكلات التي كانت تواجه حركة المواطنين خلال مواسم الأمطار.

لكن الجسر دخل خلال الحرب الحالية في قلب التطورات العسكرية، بسبب موقعه ضمن خطوط الحركة بين المناطق التي تشهد عمليات قتالية.

رواية أخرى تتحدث عن تدمير الجسر

وفي المقابل، نشرت منظمة مناصرة ضحايا دارفور في 17 أغسطس رواية مختلفة تماماً، قالت فيها إن الجسر تعرض لقصف مدفعي من جانب الجيش في 13 أغسطس، وإن القصف أدى، بحسب شهود نقلت عنهم المنظمة، إلى تدمير الجسر الرابط بين بكوري وأمورا.

كما نشرت مصادر أخرى تقارير تحدثت عن قصف «كبري خور تمت» ومحاولة إبطاء حركة القوات عبر المنطقة.

وبذلك أصبح أمام الرأي العام روايتان متناقضتان: الأولى صادرة عن إعلام محافظة قيسان وتؤكد أن الجسر سليم ويعمل، والثانية من منظمة حقوقية نقلاً عن شهود تقول إنه تعرض للتدمير.

ولا تتوفر حتى الآن، في المصادر المفتوحة التي راجعتها، أدلة مستقلة كافية لحسم الروايتين بشكل نهائي.

لماذا قيسان مهمة؟

تكتسب قيسان أهمية عسكرية وجغرافية بسبب موقعها في جنوب شرق إقليم النيل الأزرق وقربها من الحدود الإثيوبية.

وتبعد قيسان نحو 200 كيلومتر عن الدمازين، بينما تفصلها عن الكرمك مسافة تقارب 100 كيلومتر، ما يجعل المنطقة جزءاً من محور استراتيجي في المعارك بالإقليم.

وخلال الأشهر الماضية، ركز الجيش على تأمين مناطق في محيط قيسان ومنع إنشاء خطوط إمداد جديدة عبر الحدود الإثيوبية.

وفي يوليو الماضي، أعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة أن قوات اللواء 13 وقوات العمل الخاص تمكنت من السيطرة على منطقة فشفون بقطاع قيسان، بعد معارك قالت القيادة إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة.

كما تحدثت تقارير عن معارك في مناطق أداسي ويارا وديم سعد، قبل أن يعلن الجيش تأمين تلك المناطق ودفع القوات المهاجمة باتجاه مناطق قريبة من الحدود.

اللواء 13.. مركز الثقل

وخلال التصعيد الأخير، أصبح مقر اللواء 13 مشاة أحد أهم مواقع الجيش في قيسان.

وتشير تقارير حديثة إلى أن قوات الدعم السريع وحلفاءها تمكنوا من التقدم داخل أجزاء من المدينة، بينما ظل مقر اللواء 13 تحت سيطرة الجيش، الأمر الذي أبقى المعركة مفتوحة ولم يسمح باعتبار السيطرة على أجزاء من قيسان حسمًا نهائياً للقتال.

وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت في 11 أغسطس سيطرتها على قيسان، بينما أفادت تقارير ميدانية بأن الجيش احتفظ بمواقعه العسكرية داخل المدينة واستمر القتال حول قاعدة اللواء 13.

وبالتالي فإن بيان محافظة قيسان الأخير يأتي في سياق معركة لم تُحسم بصورة كاملة، مع استمرار الاشتباكات حول المواقع العسكرية المهمة.

ماذا يعني استمرار القتال؟

تتجاوز أهمية معارك قيسان السيطرة على مدينة أو منطقة محددة، إذ ترتبط بالممرات المؤدية إلى الحدود الإثيوبية وبمحاولات كل طرف تأمين خطوط الحركة والإمداد.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن تقدم القوات المسلحة في مناطق فشفون وغيرها يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الحد من قدرة الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال على إنشاء مسارات إمداد عبر إثيوبيا.

وفي المقابل، فإن استمرار وجود قوات الدعم السريع وحلفائها في محيط قيسان يبقي المنطقة مرشحة لمزيد من المواجهات.

وبحسب آخر بيان لمحافظة قيسان، فإن المعركة مستمرة، واللواء 13 والقوات المساندة له يخوضون مواجهات على مشارف المدينة.

أما قضية «كبري تمت» فتبقى بحاجة إلى توثيق مستقل يحسم التضارب بين رواية المحافظة التي تؤكد سلامته، والرواية الأخرى التي تتحدث عن تدميره.

والخلاصة أن قيسان أصبحت واحدة من أبرز نقاط الصراع في النيل الأزرق، وأن المعركة حولها لم تُحسم بعد، بينما يمثل اللواء 13 أحد أهم مراكز الثقل العسكري للجيش في المنطقة.*

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.