أمين المؤتمر الشعبي يضع شروط الحوار السوداني ويحذر من تكرار محاصصات السلطة
أمين المؤتمر الشعبي: الحوار السوداني والانتخابات
د. أمين محمود: الحوار ليس لتقاسم الحكم.. والشعب وحده يختار من يحكمه عبر الانتخابات
متابعات– عاجل نيوز
طرح الأمين العام للمؤتمر الشعبي، د. أمين محمود محمد عثمان، رؤية جديدة بشأن مستقبل الحوار السوداني، داعياً إلى عدم اختزال الحوار في ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى السياسية والعسكرية، ومشدداً على أن الهدف النهائي يجب أن يكون إعادة القرار إلى الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة.
وقال أمين محمود، في مقال بعنوان «الحوار السوداني (1)»، إن النزاعات السياسية أمر قد يحدث في أي مجتمع، لكن الحكمة لا تكمن في منعها بقدر ما تتمثل في القدرة على إدارتها ومعالجتها بصورة تمنع تحولها إلى صراعات مدمرة.
وحذر من أن يتحول الحوار السوداني إلى ساحة جديدة للتنافس على السلطة، بحيث تسعى الأطراف إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية، مؤكداً أن هذا النهج سبق أن أنتج أزمات متكررة ولم ينجح في معالجة جذور مشكلة الحكم في السودان.
الحوار لا يعني اقتسام السلطة
وأشار الأمين العام للمؤتمر الشعبي إلى أن تجارب السودان السابقة تضمنت العديد من الاتفاقيات والمصالحات التي قامت في جوهرها على تقاسم السلطة بين الأطراف المتنازعة، إلا أن تلك التجارب لم تؤسس بصورة مستدامة لحل أزمة الحكم.
واعتبر أن الحوار السوداني المقبل ينبغي أن يكون مختلفاً من حيث الهدف والمضمون، وأن يتناول القضايا الأساسية التي أدت إلى الأزمات المتكررة، بدلاً من الاقتصار على توزيع المناصب والنسب بين القوى السياسية.
وشدد على أن نجاح أي حوار يتطلب وضوح الهدف، إلى جانب شمول المشاركة وعدم إقصاء الأطراف المؤثرة، فضلاً عن مناقشة القضايا التي تمثل مصدر الخلاف بصورة مباشرة وصريحة.
الشعب صاحب القرار
وركز أمين محمود على ضرورة أن ينتهي الحوار إلى إعادة حق اختيار السلطة للشعب السوداني، من خلال انتخابات تتوافر فيها شروط النزاهة والشفافية والعدالة.
وقال إن معالجة أزمة السلطة لا يمكن أن تستمر عبر المحاصصات السياسية أو الاتفاقات التي تمنح أطرافاً معينة مواقع في مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الشعب يجب أن يكون صاحب الكلمة الفصل في تحديد من يحكمه.
كما دعا إلى وضع قواعد وإجراءات واضحة تضمن نزاهة الانتخابات المقبلة، باعتبارها الوسيلة التي يمكن من خلالها إنهاء الصراع حول السلطة بصورة سلمية.
الحريات أساس الحوار السوداني
وأكد الكاتب أهمية ضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين ضمن أي تسوية سياسية مقبلة، مشيراً إلى حق المواطنين في التنظيم والتعبير والانتخاب والتقاضي العادل.
ويرى أن الحوار الشامل يجب ألا يقوم على الإقصاء، بل ينبغي أن يتيح للقوى المؤثرة عرض رؤاها ومواقفها، حتى يتم الوصول إلى توافق وطني قابل للاستمرار.
وحذر في الوقت ذاته من أن يؤدي استبعاد بعض الأطراف إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من حلها، خصوصاً في ظل التجارب المتراكمة التي شهدها السودان خلال العقود الماضية.
رسالة إلى القوى السياسية
وفي ختام مقاله، دعا أمين محمود القوى السياسية والعسكرية إلى النظر إلى الحوار باعتباره وسيلة لإنهاء أزمة الحكم وليس طريقاً للعودة إلى ترتيبات سياسية سابقة.
وأكد أن الإنجاز الحقيقي لأي طرف في المرحلة المقبلة لن يكون في الحصول على موقع سياسي عبر التفاوض، وإنما في كسب ثقة الشعب من خلال المواقف والإنجازات والتضحيات.
وختم رؤيته بالتأكيد على أن مستقبل السودان ينبغي أن يحسمه السودانيون عبر صناديق الاقتراع، وأن أي حوار لا يقود إلى هذا الهدف سيظل معرضاً لإعادة إنتاج الأزمات التي ظلت تعصف بالبلاد.