صحفي تركي: الجيش السوداني أربك حسابات الدعم السريع في كردفان
أوموت صاري: الجيش أربك حسابات الدعم السريع
أوموت صاري يرصد معركة طريق الصادرات وتطورًا لافتًا في مواجهة المسيرات الاستراتيجية
متابعات – عاجل نيوز
رصد الصحفي والباحث التركي المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أوموت تشاغري صاري، تطورات المعارك في محاور كردفان، مسلطًا الضوء على أهمية طريق الصادرات في الحسابات العسكرية لمليشيا الدعم السريع، وعلى التطور الذي قال إن الجيش السوداني أحرزه في مواجهة المسيرات الاستراتيجية.
وفي قراءة نشرها صاري، يرى أن طريق الصادرات يمثل شريانًا حيويًا بالنسبة إلى قيادة مليشيا الدعم السريع، وهو ما يفسر، بحسب تقديره، سعيها لاستعادته رغم الخسائر التي تعرضت لها في عدد من القيادات والعناصر الميدانية.
ويعتقد الصحفي التركي أن المليشيا حشدت قوات كبيرة في محاولة لاستعادة الطريق، إلا أن يقظة الجيش السوداني أفشلت تلك المحاولة، الأمر الذي دفعها، وفق قراءته، إلى الانتقال إلى أسلوب آخر يعتمد بصورة أكبر على الهجمات الجوية واستخدام المسيرات.
ويشير صاري إلى أن نطاق التحركات الجوية امتد على محور طريق الصادرات، من بارا جنوبًا باتجاه أم سيالة شمالًا، معتبرًا أن الهدف كان الضغط على مواقع الجيش ومحاولة إحداث اختراق في هذا المحور الاستراتيجي.
المسيرات الاستراتيجية في قلب المعركة
ويرى الصحفي التركي أن مليشيا الدعم السريع راهنت بصورة كبيرة على المسيرات الاستراتيجية، باعتبارها أداة مهمة في الاستطلاع والضغط على مواقع الجيش.
لكن الحسابات، وفق صاري، اصطدمت بتطور قدرات الجيش السوداني في الرصد والدفاع الجوي.
ويشير إلى أن الجيش تمكن من إسقاط مسيرة خلال محاولة استهداف في منطقة جزيرة الشيخ، قبل أن تتكرر المحاولة في اليوم التالي بمسيرتين أخريين في منطقتي جريجيخ وبارا، بحسب الرواية التي أوردها.
ويعتبر صاري أن سرعة التعامل مع هذه المسيرات شكلت عنصرًا مهمًا في تغيير الحسابات الميدانية، خصوصًا أن إسقاط أكثر من مسيرة خلال فترة زمنية قصيرة يحمل دلالة على تطور قدرة الجيش على مواجهة هذا النوع من التهديدات.
صدمة في حسابات الدعم السريع
ويطرح الصحفي التركي سؤالًا حول سبب استمرار مليشيا الدعم السريع في الدفع بمسيرات استراتيجية جديدة بعد تعرض إحداها للإسقاط.
ويربط صاري الإجابة بعامل التقدير الزمني، موضحًا أن المليشيا ربما بنت حساباتها على نمط سابق لوتيرة إسقاط المسيرات، قبل أن تتغير هذه الوتيرة بصورة متسارعة.
وبحسب القراءة التي قدمها، فإن الجيش السوداني انتقل تدريجيًا من التعامل مع المسيرات بمعدل متباعد إلى معدل أسرع، وهو ما جعل الحسابات السابقة للمليشيا أقل دقة.
ويرى أن إسقاط مسيرتين خلال يوم واحد شكّل مفاجأة، لأن التطور جاء بوتيرة أسرع من التقديرات التي يمكن أن تكون القيادة الميدانية للدعم السريع قد بنت عليها قراراتها.
طريق الصادرات يتحول إلى ساحة اختبار
ويكتسب طريق الصادرات أهمية خاصة في قراءة صاري بسبب موقعه ودوره في العمليات العسكرية بمحاور كردفان.
فالصراع حول الطريق، بحسب تحليله، لا يمثل مجرد محاولة للسيطرة على مسار جغرافي، وإنما يرتبط بحركة القوات والإمداد والقدرة على المناورة بين مناطق العمليات.
ولهذا يرى أن استمرار الضغط على الطريق يمثل هدفًا مهمًا لمليشيا الدعم السريع، خصوصًا في ظل محاولاتها الحفاظ على وجودها وتحركاتها في مناطق كردفان.
لكن فشل المحاولات الميدانية، إلى جانب التصدي للمسيرات، وضع المليشيا أمام تحدٍ مزدوج، وفق القراءة التركية.
تطور قدرات الجيش الجوية
ويخلص أوموت صاري إلى أن التطورات الأخيرة تشير إلى تحسن ملحوظ في أداء الجيش السوداني في مجال الرصد والتعامل مع المسيرات.
ويرى أن امتلاك القدرة على اكتشاف المسيرات والتعامل معها يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة المعركة، لأن المسيرات أصبحت خلال الحرب السودانية إحدى الأدوات الأساسية في عمليات الاستطلاع والهجوم.
وكان صاري قد تناول في يوليو الماضي الدور المتزايد للمسيرات والقوة الجوية التابعة للجيش السوداني، وقال إنهما لعبا دورًا مهمًا في الانتصارات الأخيرة على عدد من الجبهات، من بينها الكرمك والصحراء وكولبس وأم سيالة.
وفي منشور آخر حديث، تحدث صاري عن استيلاء الجيش السوداني على مسيرات انتحارية كغنائم حرب على محور طريق الصادرات، وهو ما يؤكد أن هذا المحور يحظى بمتابعة خاصة في تحليلاته للتطورات العسكرية في السودان.
المعركة تتجاوز السيطرة على الطريق
وبحسب القراءة التي يقدمها الصحفي التركي، فإن أهمية التطورات الأخيرة لا تتوقف عند إسقاط مسيرات أو صد هجوم على طريق الصادرات، وإنما تتعلق بإعادة تشكيل حسابات المعركة الجوية في كردفان.
فكلما تطورت قدرة الجيش على اكتشاف المسيرات والتعامل معها، تقلصت مساحة المناورة المتاحة أمام الطرف الآخر، وأصبح استخدام هذا السلاح أكثر مخاطرة وأقل قدرة على تحقيق المفاجأة.
ومن هذه الزاوية، يرى صاري أن المعركة حول طريق الصادرات أصبحت اختبارًا متداخلًا بين السيطرة على الأرض والسيطرة على المجال الجوي، وأن نجاح الجيش في التصدي لمحاولات استخدام المسيرات يمكن أن ينعكس على طبيعة العمليات في محاور كردفان.
وتأتي هذه القراءة ضمن سلسلة من كتابات أوموت تشاغري صاري حول الحرب السودانية والقرن الأفريقي، وهو باحث وكاتب متخصص في شؤون المنطقة، وله مقالات رأي منشورة عبر وكالة الأناضول ومنصات إعلامية تركية حول التطورات الجيوسياسية والعسكرية في السودان والقرن الأفريقي.
وفي المحصلة، يضع صاري طريق الصادرات في قلب الحسابات العسكرية بكردفان، ويرى أن التطور في مواجهة المسيرات يمثل أحد العوامل التي قد تؤثر في قدرة مليشيا الدعم السريع على تنفيذ عمليات واسعة في هذا المحور.
ويبقى الميدان هو الفيصل في تحديد نتائج هذه المواجهة، لكن المؤكد أن الطائرات المسيّرة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في الحرب السودانية، وأن القدرة على رصدها والتعامل معها باتت جزءًا أساسيًا من معادلة التفوق العسكري.