النهود بعد المعارك.. أحياء خالية ومنازل منهوبة.
النهود بعد المعارك.. عودة تدريجية وسط الدمار
جولة ميدانية ترصد هدوءًا أمنيًا وعودة الأسواق وسط أزمة المياه وتضرر المنازل
متابعات – عاجل نيوز
كشفت جولة ميدانية داخل مدينة النهود بولاية غرب كردفان عن حجم الأضرار التي خلفتها المعارك الأخيرة، في وقت بدأت فيه بعض الأسر العودة تدريجيًا إلى منازلها، بينما لا تزال أحياء كاملة تعاني من غياب السكان وتضرر المنازل والخدمات الأساسية.
وبحسب ما نقلته «دارفور24» عن مصادر أجرت الجولة داخل المدينة، تعرض عدد كبير من المنازل لأضرار مختلفة، فيما طال النهب أجزاء أساسية من بعض المنازل، شملت الأسقف المصنوعة من الزنك والأبواب والنوافذ.
وأفادت المصادر بأن أحياء ود بقاري، الصفا، الشايقية، المعمورة، القلعة، المهندسين، القاضي والغابة، من بين أكثر المناطق تضررًا، مع استمرار محدودية أعداد السكان العائدين إليها.
في المقابل، بدا حي مدينة أبو سنون أكثر استقرارًا مقارنة بغيره من أحياء النهود، بحسب المصادر، مع ملاحظة تزايد أعداد المواطنين الذين بدأوا العودة إلى منازلهم.
هدوء أمني وانتشار عسكري
ورغم آثار المعارك والنزوح، وصفت المصادر الأوضاع الأمنية داخل النهود بالهادئة، مع وجود انتشار كثيف لقوات الدعم السريع في عدد من الأحياء السكنية ومناطق حيوية داخل المدينة.
وشمل الانتشار، وفق المعلومات الواردة، سوق القرضاية ومحيط مبنى المحلية ومنزل المدير التنفيذي، في وقت لم تُسجل فيه نقاط تفتيش أو بوابات عبور داخل المدينة.
وتشير هذه الصورة إلى عودة قدر من الحركة اليومية، رغم استمرار الوجود العسكري وتفاوت الأوضاع من حي إلى آخر.
الأسواق تعود.. والأسعار تثير شكاوى المواطنين
وعلى المستوى التجاري، عادت حركة الأسواق إلى حد كبير، مع توفر السلع الأساسية، بحسب المصادر.
لكن المواطنين يواجهون مشكلة أخرى مرتبطة بطريقة الدفع، إذ تحدثت المصادر عن تفاوت في أسعار بعض السلع عند الدفع نقدًا مقارنة بالدفع عبر التطبيقات المصرفية.
وبحسب الشكاوى المنقولة، يصل الفارق في بعض الحالات إلى نحو 100 ألف جنيه، مع تفضيل بعض التجار التعامل بالنقد.
ويعكس هذا الوضع استمرار الاضطرابات التي لحقت بالنظام المصرفي والتجاري في مناطق الحرب، وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين ومعاملاتهم اليومية.
المياه.. تحدٍ آخر أمام العائدين
ولا تزال أزمة مياه الشرب واحدة من أبرز التحديات التي تواجه سكان النهود، خصوصًا مع عودة بعض الأسر إلى المدينة.
ويعتمد المواطنون، وفق المصادر، على محطة مياه ود بقاري، إلى جانب مياه الأمطار والحفائر وبئر «أضرع» لتوفير احتياجاتهم من المياه.
ومع ارتفاع الاحتياجات نتيجة عودة السكان، تبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل مصادر المياه والخدمات الأساسية، حتى تتمكن المدينة من استعادة نمط الحياة الطبيعية بصورة أكبر.
عودة رغم آثار الحرب
وتأتي هذه التطورات بعد المعارك التي شهدتها النهود والمناطق المحيطة بها، والتي دفعت أعدادًا كبيرة من السكان إلى مغادرة المدينة بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا.
ومع هدوء الأوضاع، بدأت بعض الأسر في العودة، إلا أن حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والخدمات يجعل عودة الحياة إلى طبيعتها عملية تحتاج إلى وقت وإمكانات كبيرة.
وتبدو النهود اليوم أمام مرحلة جديدة، عنوانها عودة تدريجية للسكان في مقابل إرث ثقيل خلفته المعارك، من منازل متضررة وأحياء شبه خالية وتحديات في المياه والخدمات.
وبينما بدأت الأسواق تستعيد نشاطها، تبقى عودة السكان بصورة واسعة مرتبطة بقدرة المدينة على استعادة خدماتها الأساسية، وتوفير بيئة مستقرة تسمح للأسر التي نزحت بالعودة إلى منازلها بصورة آمنة ومستدامة.