موسى خمسين يكشف أسرار الدعم السريع.. من إصابة حميدتي إلى سجن دقريس ومكان أنس عمر و دكتور محمد علي الجزولي و ال «80» خبير في نيالا .
موسى خمسين يكشف تفاصيل خطيرة عن الدعم السريع وحميدتي وسجن دقريس
قائد سابق منشق يروي تفاصيل خطيرة عن الإمداد وحميدتي وسجن دقريس وأنس عمر دكتور محمد علي الجزولي وموجة الانشقاقات
الكرامة – عاجل نيوز
لينا هاشم
في أول حوار صحفي له عقب انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية، كشف القائد الميداني موسى علي أحمد، المعروف باسم موسى خمسين، تفاصيل واسعة حول عملية خروجه من مناطق سيطرة الدعم السريع، والأوضاع داخل التشكيلات العسكرية، ومسارات الإمداد، إلى جانب معلومات قال إنها تتعلق بقيادة القوات والمعتقلات في مدينة نيالا.
وجاءت تصريحات موسى خمسين في حوار نشرته صحيفة «الكرامة» في 22 أغسطس 2026، بعد أيام من وصول المجموعة التي يقودها إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، برفقة مئات المقاتلين وعشرات العربات القتالية. وكانت مصادر إعلامية قد أفادت بوصول نحو 318 مقاتلاً على متن 50 عربة بكامل العتاد، في واحدة من أكبر عمليات الانشقاق الجماعي التي شهدتها الفترة الأخيرة.
تفاصيل مثيرة عن عملية الانشقاق
وقال موسى خمسين إن عملية الخروج من كردفان إلى الولاية الشمالية كانت شاقة ومحفوفة بالمخاطر، موضحاً أن المجموعة تمكنت من عبور عدد من الارتكازات خلال يوم واحد، مستفيدة من معرفتها بالطرق والمناطق.
وأكد أن عملية الانضمام إلى الجيش لم تكن قراراً مفاجئاً، مشيراً إلى وجود تنسيق مسبق مع قيادة القوات المسلحة والاستخبارات العسكرية قبل تنفيذ عملية الانسحاب.
وتكتسب العملية أهمية خاصة بسبب حجم القوة التي غادرت مواقع الدعم السريع، إذ تشير التقارير المتداولة إلى مشاركة أكثر من 300 مقاتل ونحو 50 عربة قتالية.
لماذا غادر موسى خمسين الدعم السريع؟
وعن أسباب الانشقاق، قال موسى خمسين إن قراره جاء بعد ما وصفه بغياب العمل المؤسسي داخل الدعم السريع، معتبراً أن العودة إلى القوات المسلحة تمثل، من وجهة نظره، الخيار المرتبط بوحدة السودان.
وتأتي خطوة موسى خمسين في سياق سلسلة من الانشقاقات التي طالت قيادات ومجموعات مقاتلة خلال الأشهر الماضية، ما دفع بعض المراقبين إلى الحديث عن انتقال الظاهرة من حالات فردية إلى خروج تشكيلات كاملة تحمل معها أسلحة وعربات وعتاداً عسكرياً.
حميدتي.. إصابة وعزلة عن الميدان
وفي واحدة من أبرز إفاداته، تحدث موسى خمسين عن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قائلاً إنه تعرض لإصابة خلال الحرب، لكنه أشار إلى عدم معرفته بطبيعة الإصابة لعدم وجود لقاء مباشر بينهما.
كما قال إن حميدتي ظل، بحسب روايته، بعيداً عن المحاور الميدانية، وإن عبدالرحيم دقلو كان المسؤول المباشر عن إصدار التوجيهات للقادة والقطاعات.
وادعى موسى خمسين كذلك أن بعض التسجيلات المصورة التي ظهر فيها حميدتي خلال الفترة الماضية ليست حديثة، ووصفها بأنها مدبلجة ومفبركة. وهذه الإفادات تبقى رواية منسوبة إلى القائد المنشق وتحتاج إلى تحقق مستقل، خصوصاً أن مثل هذه المعلومات يصعب إثباتها اعتماداً على مصدر واحد.
«80» خبيراً أجنبياً في نيالا
وفي ملف آخر، تحدث موسى خمسين عن وجود خبراء أجانب داخل مناطق سيطرة الدعم السريع، وقال إن فريقاً يتجاوز 80 خبيراً وصل إلى مطار نيالا قبل نحو شهر، مشيراً إلى مشاركتهم، بحسب روايته، في تشغيل المسيّرات والمساعدة في العمليات.
لكنه أقر في الوقت ذاته بأنه لم يتمكن من تحديد جنسيات هؤلاء الخبراء أو الجهات التي يتبعون لها.
وتبقى هذه النقطة من أكثر الإفادات التي تحتاج إلى تدقيق مستقل، خاصة أن الحديث يتعلق بوجود خبراء أجانب ودورهم في تشغيل منظومات عسكرية حديثة.
ليبيا.. شريان الإمداد العسكري
وتطرق موسى خمسين إلى خطوط الإمداد التي قال إنها كانت تصل إلى قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور، موضحاً أن الإمدادات كانت تصل إلى نيالا قبل توزيعها على المحاور المختلفة.
وقال إن القوافل القادمة من ليبيا كانت تمثل، بحسب تجربته السابقة داخل القوات، أحد أهم مسارات الإمداد بالسلاح والذخائر والمستلزمات العسكرية.
كما تحدث عن شبكة إمداد إقليمية قال إنها تشمل ليبيا وتشاد وإثيوبيا، بينما اتهم دولاً وجهات أخرى بتقديم الدعم، وهي اتهامات يجب التعامل معها باعتبارها جزءاً من رواية القائد المنشق ما لم تؤكدها مصادر مستقلة.
عبدالرحيم دقلو في قلب العمليات
وفي حديثه عن الهيكل القيادي، قال موسى خمسين إن عبدالرحيم دقلو كان المصدر المباشر للتوجيهات العسكرية، واصفاً إياه بالمحرك الأساسي للعمليات الميدانية.
وأضاف أن التعليمات الخاصة بالعمليات كانت تمر عبر القيادة العسكرية، نافياً، بحسب روايته، وجود حضور ميداني مباشر لحميدتي منذ بداية الحرب.
هذه التصريحات، إذا صحت، تقدم رواية مختلفة حول طبيعة توزيع الأدوار داخل قيادة الدعم السريع، لكنها تظل بحاجة إلى المقارنة مع شهادات أخرى ومصادر مستقلة.
سجن دقريس.. أخطر ما ورد في الحوار
الجزء الأكثر إثارة للجدل في حديث موسى خمسين تعلق بسجن دقريس، حيث قدم رواية خطيرة عن أوضاع المعتقلين داخله.
وقال إن السجن يقع خارج مدينة نيالا، وإن المعتقلين فيه يواجهون ظروفاً بالغة القسوة، متهماً قيادة الدعم السريع بالمسؤولية عن الاعتقالات وما وصفه بالتعذيب وسوء المعاملة.
وادعى أن عدد المحتجزين داخل المعتقل يتجاوز 20 ألف شخص، وأن من بينهم شخصيات سياسية وقيادات معروفة، ذاكراً بالاسم أنس عمر ومحمد علي الجزولي، فيما قال إن يوسف عزت نُقل، وفق معلوماته، إلى الأراضي التشادية.
ولم يقدم الحوار المنشور أدلة مستقلة تثبت هذه الأرقام أو أسماء المحتجزين، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها ادعاءات صادرة عن مصدر واحد إلى حين التحقق منها.
مخاوف على مصير المعتقلين
وحذر موسى خمسين من احتمال تعرض المعتقلين لمخاطر أكبر مع اقتراب خطوط القتال من مناطق وجودهم، متحدثاً عن مخاوف من تركهم داخل المعتقلات أو تعرضهم لعمليات تصفية.
وتعد هذه المزاعم من أخطر ما ورد في الحوار، نظراً لطبيعة الاتهامات المتعلقة بمصير آلاف الأشخاص، وهو ما يجعل التحقق المستقل من المعلومات أمراً بالغ الأهمية.
انشقاقات متتالية تضغط على الدعم السريع
ويأتي حديث موسى خمسين في وقت شهدت فيه قوات الدعم السريع سلسلة من الانشقاقات والاستسلامات.
وكان أبو عاقلة كيكل قد انضم إلى الجيش في أكتوبر 2024، ثم تبعته حالات أخرى لقادة ومجموعات، من بينها النور أحمد آدم المعروف بـ«النور قبة»، والقائد الميداني علي رزق الله «السافنا»، قبل انضمام مجموعة موسى خمسين التي حملت معها عدداً كبيراً من المقاتلين والعربات.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الانشقاقات توسعت خلال يوليو وأغسطس 2026، لتشمل مجموعات كبيرة وليس فقط قادة منفردين، مع وصول مئات المقاتلين وعشرات العربات إلى مناطق سيطرة الجيش.
الخلاصة
ويضع حوار موسى خمسين مجموعة من الملفات الحساسة على طاولة الحرب السودانية، بدءاً من تفاصيل انشقاق قوة كبيرة عن الدعم السريع، مروراً بالحديث عن وضع القيادة والإمدادات، ووصولاً إلى مزاعم خطيرة بشأن سجن دقريس والمعتقلين.
لكن أهمية الحوار لا تعني بالضرورة صحة جميع ما ورد فيه؛ فمعظم المعلومات المتعلقة بحميدتي والخبراء الأجانب وسجن دقريس والإمدادات الخارجية جاءت على لسان قائد سابق في الدعم السريع، وبالتالي تحتاج إلى مصادر مستقلة تؤكدها قبل التعامل معها كحقائق نهائية.
أما المؤكد من مصادر متعددة حتى الآن فهو أن انشقاق موسى خمسين لم يكن حالة فردية، بل جاء برفقة قوة كبيرة تقدر بنحو 318 مقاتلاً و50 عربة قتالية، وهو ما يمنح التطور وزناً عسكرياً وسياسياً يتجاوز مجرد تغيير موقف قائد ميداني.