«لجنة معلولة»..قيادي اسلامي بارز يفتح النار على قائمة لجنة الحوار الوطني
قيادي اسلامي ينتقد قائمة لجنة الحوار الوطني السوداني
انتقادات لاختيار شخصيات مرتبطة بقحت ومواقفها خلال الحرب تضع اللجنة تحت المجهر
متابعات – عاجل نيوز
أثار الاسلامي المعروف حاج ماجد سوار جدلاً واسعاً حول القائمة المتداولة لأعضاء اللجنة التحضيرية للحوار الوطني السوداني، والتي نشرها الإعلامي مزمل أبو القاسم عبر صفحته على فيسبوك، معتبراً أن التشكيل، في حال صحة القائمة، يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير اختيار أعضائها ومدى قدرتها على قيادة حوار يحظى بثقة السودانيين.
ووصف سوار اللجنة بأنها «معلولة»، منتقداً وجود شخصيات قال إنها عُرفت بمواقف سياسية متماهية مع قوى الحرية والتغيير بمختلف مسمياتها، إلى جانب مواقف اعتبرها منحازة للمليشيا خلال الحرب.
قائمة تثير الجدل
وقال سوار إن قائمة الأسماء المتداولة، إذا صحت، لا تبدو خالية من الإشكالات السياسية، مشيراً إلى أن بعض الشخصيات الواردة فيها كانت جزءاً من المشهد السياسي السابق للحرب.
وأضاف أن بعض هذه الشخصيات، بحسب تقديره، لم تقدم حتى الآن مواقف صريحة تعلن فيها التراجع أو التبرؤ من مواقفها السابقة، وهو ما يراه عاملاً مؤثراً في تقييم مدى قدرتها على المشاركة في حوار وطني يفترض أن يبحث عن حلول للأزمة السودانية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى اللجنة التحضيرية باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن أن تمهد لإطلاق حوار سوداني أوسع، وسط تعقيدات سياسية وأمنية كبيرة فرضتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
هل تستطيع اللجنة كسب الثقة؟
ويطرح سوار سؤالاً أساسياً حول قدرة لجنة الحوار الوطني على إنتاج مخرجات يمكن أن تجد قبولاً واسعاً وسط السودانيين.
ويرى أن وجود شخصيات ذات مواقف سياسية مثيرة للجدل داخل اللجنة قد يجعل مهمة بناء الثقة أكثر صعوبة، خصوصاً أن الحوار المرتقب يأتي في مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات السياسية مع تداعيات الحرب والاصطفافات التي نشأت خلالها.
ويؤكد أن نجاح أي عملية حوار لا يرتبط فقط بعقد الاجتماعات أو إصدار البيانات، وإنما بمدى شعور الأطراف والمجتمع بأن المشاركين فيها يتمتعون بالاستقلالية والحياد.
معايير الاختيار تحت المجهر
ودعا سوار إلى اعتماد معايير واضحة لاختيار أعضاء اللجنة التحضيرية، على رأسها الاستقلالية والحياد والقبول الوطني.
كما انتقد ما وصفه بالمحاصصة والمجاملة وإعادة تدوير الوجوه السياسية التي ارتبطت بمواقف مثيرة للجدل خلال السنوات الماضية.
وبحسب هذا الطرح، فإن اللجنة التي تتولى مهمة التمهيد لحوار وطني تحتاج إلى تركيبة تستطيع مخاطبة مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، بدلاً من أن تكون انعكاساً لاتجاه سياسي واحد.
الحوار في ظل حرب وانقسامات
ويأتي الجدل حول لجنة الحوار الوطني في ظل انقسام سياسي عميق خلّفته الحرب، التي أعادت تشكيل التحالفات وأنتجت مواقف متباينة تجاه طرفي الصراع.
وأصبحت مسألة الموقف من الحرب ومن القوى السياسية والعسكرية المرتبطة بها عاملاً رئيسياً في تقييم أي مبادرة سياسية جديدة، الأمر الذي يجعل اختيار الشخصيات المشاركة في الحوار أكثر حساسية من أي وقت مضى.
وفي المقابل، فإن نجاح أي حوار وطني يتطلب، وفق رؤية أخرى، إشراك أطياف متعددة وعدم إقصاء الشخصيات لمجرد اختلاف مواقفها السياسية السابقة، مع إخضاع الجميع لمعايير واضحة تضمن جدية العملية الحوارية.
وبين الانتقادات الداعية إلى استبعاد أصحاب المواقف المثيرة للجدل، والدعوات إلى توسيع المشاركة وعدم الإقصاء، تبدو لجنة الحوار الوطني أمام اختبار مبكر يتعلق بقدرتها على بناء الثقة قبل أن تبدأ مهمتها بصورة فعلية.
ويبقى السؤال الذي طرحه سوار حاضراً: هل تستطيع هذه اللجنة، بتركيبتها المتداولة، أن تقنع السودانيين بأنها جهة مستقلة ومحايدة وقادرة على قيادة حوار يبحث عن مخرج حقيقي للأزمة، أم أن الجدل حول أعضائها سيصبح أول عقبة في طريقها؟