مذكرات الصياد (20).. «البس بوتك أم روابة ما تفوتك» وبدء التحرك نحو الهدف
بعد معارك الغبشة وهجوم 17 مسيّرة.. قيادة جديدة وخطة محكمة لتحرير أم روابة
متابعات – عاجل نيوز
بعد الانتصارات التي حققتها القوات في معارك الغبشة، بدأت قيادة متحرك الصياد الاستعداد لمرحلة جديدة من العمليات، وسط ترتيبات عسكرية واستخبارية واسعة هدفت إلى رفع الجاهزية وتأمين التقدم نحو أم روابة.
وجاءت هذه المرحلة بعد تجربة ميدانية جديدة تمثلت في تعرض معسكر الكتيبة 388 بود عشانا لهجوم مكثف بواسطة 17 مسيّرة انتحارية، أسفر عن استشهاد أحد ضباط الصف وإصابة سبعة آخرين.
وأحدث الهجوم تحولًا في طبيعة التهديد الذي تواجهه القوات، ودفع القيادة إلى تعزيز إجراءات الحماية والتمويه وتغيير أنماط الانتشار، إلى جانب إنشاء مواقع بديلة وتقليل فرص استهداف القوات والمعدات.
ورغم تأثير الهجوم على معنويات بعض المقاتلين وانتشار الشائعات حول امتلاك الخصم قدرات جوية متطورة، واصلت القوات استعداداتها، في تأكيد على أن تطور أساليب الحرب يتطلب بدوره تطوير وسائل المواجهة.
قيادة جديدة وخطة للمرحلة المقبلة
خلال تلك الفترة، صدر قرار بتعيين اللواء الركن عاصم الفاضل رئيسًا للسيطرة خلفًا للواء الركن محمد أحمد العقيد، الذي نُقل للعمل في سيطرة متحركات أم درمان بعد مساهمته في إعداد المتحرك ورفع جاهزيته والإشراف على عملياته.
وكانت معرفة اللواء محمد أحمد العقيد بالمنطقة وعلاقاته الاجتماعية فيها قد ساعدت، وفق الرواية، في تعزيز التنسيق بين لجنة الإسناد والمقاومة الشعبية.
وتسلّم اللواء عاصم الفاضل المهمة، وتلقى تنويرًا شاملًا من سيطرة الصياد، قبل أن ينتقل إلى رئاسة المتحرك، حيث تلقى بدوره تنويرًا من قائد المتحرك العميد الركن ياسر الفريع.
وخلال جولته على الوحدات، هنأ القوات بالانتصارات التي تحققت وحثها على مواصلة الاستعداد، قبل أن يطلق عبارته التي بقيت حاضرة في ذاكرة المقاتلين:
«البس بوتك أم روابة ما تفوتك»
كانت العبارة بمثابة إشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستتجه نحو هدف جديد، وأن القوات مطالبة بالاستعداد لمهمة مختلفة بعد معارك الغبشة.
نحو أم روابة
في الخامس من يناير 2025، زار والي شمال كردفان المتحرك في الغبشة، حيث تلقى تنويرًا من غرفة السيطرة ووقف على دفاعات القوات، كما قدم دعمًا للمتحرك.
وبالتزامن مع ذلك، بدأت الترتيبات العملية لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، والمتمثلة في التقدم نحو أم روابة وتأمينها.
وقام التصور على تنفيذ التقدم عبر وثبات محسوبة، مع توفير إسناد جوي واستطلاع للقوات أثناء التحرك، من خلال خلية الطيران بالتنسيق مع القواعد الجوية.
وفي تلك الأثناء، تولى العميد الركن عبد الرحيم كافي قيادة المتحرك خلفًا للعميد الركن ياسر الفريع، الذي قاد القوات خلال معارك الغبشة.
الاستخبارات تدخل سباق الزمن
مع اقتراب موعد تنفيذ العملية، كثفت خلية الاستخبارات جهودها لجمع المعلومات وتحليلها بشأن انتشار القوات المعادية داخل أم روابة ومحيطها.
واستُفيد من المعلومات التي وصلت من المواطنين والنازحين القادمين من الرهد وأم روابة، لتكوين صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة الانتشار والتحركات والمواقع.
كما جرى تحديد عدد من الأهداف الثابتة داخل المدينة، تمهيدًا للتعامل معها وفق المعلومات المتاحة وبالتنسيق مع القيادة.
وامتدت المتابعة إلى حركة المركبات التجارية القادمة من ولاية النيل الأبيض، في ظل معلومات عن نقل الوقود والمواد الغذائية إلى مناطق وجود القوات المعادية.
المقاومة الشعبية تدخل الخطة
لم تقتصر الاستعدادات على القوات النظامية، بل شملت تنسيقًا مع المقاومة الشعبية لقبيلة البزعة والمقاومة الشعبية بمحلية أم دم حاج أحمد.
وتقرر أن تتولى مقاومة البزعة تأمين الجناح الأيمن للقوات خلال التقدم بمحاذاة حدود محلية أم روابة، مع تحديد نطاق جغرافي للحركة لتجنب أي احتكاكات أو حساسيات قبلية.
وفي المقابل، أُسندت إلى المقاومة الشعبية بمحلية أم دم حاج أحمد مهمة قطع الطريق أمام أي قوة إسناد محتملة يمكن أن تتحرك من أم درمان أو بارا باتجاه أم روابة.
ووصل ممثلو القوتين إلى رئاسة المتحرك، وقدموا تنويرًا حول المهام وآليات التنسيق، قبل اعتماد الترتيبات.
المحور الجنوبي
وجاء التطور الأبرز بمشاركة الفرقة العاشرة أبوجبيهة، عبر متحرك الشهيد المصري، في عملية تحرير أم روابة.
وكان من المقرر أن يتحرك المتحرك من محور العباسية جنوبًا، بالتنسيق مع سيطرة الصياد.
وبذلك اكتملت معظم عناصر الخطة: قيادة جديدة للسيطرة، وقائد جديد للمتحرك، ومعلومات استخبارية متراكمة، وإسناد جوي، وتنسيق مع المقاومة الشعبية، إلى جانب فتح محور جنوبي جديد.
وأصبحت القوات في جاهزية لتنفيذ المرحلة المقبلة.
كان كل شيء قد أُعد بعناية، والقيادات في مواقعها، والمهام موزعة، والمعلومات جُمعت وحُللت، والمحاور جرى تنسيقها.
لم يتبقَّ سوى شيء واحد:
ساعة الصفر.
نواصل في «مذكرات الصياد (21)»…