عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

موسى هلال وآل دقلو.. القصة الكاملة لصراع بدأ من جبل عامر

موسى هلال وآل دقلو.. قصة صراع جبل عامر

 

من صراع النفوذ والذهب إلى معركة مستريحة.. كيف تحول خلاف أبناء العمومة إلى مواجهة مفتوحة؟

 

متابعات – عاجل نيوز 

لم يبدأ صراع موسى هلال وآل دقلو مع اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، وإنما تعود جذوره إلى سنوات سبقت الحرب، حين تصاعد التنافس على النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في دارفور، وأصبح جبل عامر واحداً من أبرز ساحات ذلك الصراع.

وتؤكد مصادر مستقلة أن العلاقة بين موسى هلال ومحمد حمدان دقلو «حميدتي» كانت قد تحولت إلى خصومة حادة قبل سنوات من الحرب الحالية، وأن جبل عامر كان أحد الملفات التي تداخل فيها النفوذ القبلي والعسكري مع النشاط الاقتصادي والتعدين.

وبحسب الرواية التي يقدمها الباحث أيمن شرارة، فإن بداية المرحلة الأكثر وضوحاً من صراع موسى هلال وآل دقلو تعود إلى عام 2015، عندما تصاعد التنافس حول السيطرة والنفوذ في منطقة جبل عامر الغنية بالذهب في شمال دارفور.

جبل عامر.. بداية الصراع

كان جبل عامر في تلك الفترة مركزاً مهماً للتعدين الأهلي، قبل أن يتحول تدريجياً إلى مصدر رئيسي للثروة والنفوذ في دارفور.

وتشير تقارير بحثية إلى أن كلاً من موسى هلال وحميدتي ارتبطا بالنشاط الاقتصادي في المنطقة، كما وثقت تقارير أممية في وقت سابق حجم العائدات التي كان يمكن أن يوفرها التعدين الأهلي في جبل عامر.

لكن الرواية التي يوردها الباحث تختلف عن الصورة الشائعة التي تختزل الخلاف في محاولة انتزاع جبل عامر من موسى هلال.

فبحسب روايته، لم يكن هلال صاحب مشروع تعدين خاص بالمنطقة، وإنما ارتبط دوره في تلك المرحلة بالنفوذ الأهلي والاجتماعي، وبمحاولات تنظيم النشاط التعديني وحماية حقوق المعدنين والأهالي بعد النزاعات التي اندلعت بين مكونات محلية في جبل عامر.

ومع تصاعد النشاط الاقتصادي، بدأت قوات مرتبطة بقيادة الدعم السريع في التوسع داخل المنطقة، وهو ما أدى إلى احتكاكات مع أصحاب المواقع التعدينية وبعض المجموعات المحلية.

ومن هنا بدأ الخلاف يأخذ طابعاً أكثر تعقيداً؛ فلم يعد مجرد خلاف سياسي بين شخصيتين، بل أصبح مرتبطاً بمسألة من يملك النفوذ على الأرض ومن يملك القدرة على حماية النشاط الاقتصادي وإدارته.

من الخلاف المحلي إلى صراع مراكز القرار

مع تصاعد التوتر، انتقل الخلاف تدريجياً من دارفور إلى مراكز القرار في الخرطوم.

وكان ذلك في وقت بدأت فيه قوات الدعم السريع تزداد قوة داخل الدولة السودانية، خصوصاً بعد النجاحات العسكرية التي حققتها في مواجهة الحركات المسلحة، وهو ما عزز موقع حميدتي داخل منظومة الحكم في عهد الرئيس عمر البشير.

وفي المقابل، بدأ موسى هلال يتحول من حليف سابق للسلطة إلى شخصية ذات موقف مستقل، وازدادت انتقاداته للخرطوم ولقيادة الدعم السريع.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن التوتر بين هلال والحكومة المركزية بلغ ذروته في 2017، بعدما رفض المشاركة في ترتيبات جمع السلاح ودمج قواته في قوات الدعم السريع، الأمر الذي مهد للمواجهة العسكرية في مستريحة.

جمع السلاح.. الشرارة الأخيرة

كان مشروع جمع السلاح أحد أهم العناوين التي استخدمتها الحكومة في تلك المرحلة لإعادة ترتيب المشهد العسكري في دارفور.

لكن هلال رفض أن تتحول العملية إلى وسيلة لإلغاء نفوذه أو دمج قوات حرس الحدود التابعة له داخل قوات الدعم السريع.

وبحسب الرواية التي يقدمها الباحث، حدد هلال موقفه في ثلاث نقاط أساسية: رفض جمع السلاح بالطريقة التي كانت مطروحة، رفض دمج قوات حرس الحدود في الدعم السريع، ورفض فتح الباب أمام تجنيد قواته لصالح قيادة دقلو.

ومع تعقد الموقف، تحركت قوات الدعم السريع نحو مستريحة.

مستريحة.. المواجهة التي أنهت مرحلة

في نوفمبر 2017، وقعت المواجهة المسلحة بين قوات موسى هلال والقوات الحكومية وقوات الدعم السريع في مستريحة.

وانتهت المعركة باعتقال موسى هلال وعدد من أبنائه ومرافقيه، ونقله إلى الخرطوم.

وتؤكد مصادر مستقلة أن قوات الدعم السريع نفذت العملية التي انتهت باعتقال هلال، وأن المواجهة جاءت بعد تصاعد الخلافات حول جمع السلاح وإعادة ترتيب القوات في دارفور.

وباعتقال هلال، دخل الصراع مرحلة جديدة.

لم يعد الرجل موجوداً في مستريحة ليمارس نفوذه بصورة مباشرة، بينما توسعت في المقابل قوة الدعم السريع وانتقلت إلى السيطرة على مساحات أكبر من النفوذ العسكري والاقتصادي في دارفور.

الذهب في قلب المعادلة

لم يكن الصراع حول جبل عامر منفصلاً عن الاقتصاد.

فالتعدين في المنطقة تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أهم مصادر الثروة، وأصبح التحكم في المناجم والمعدات وطرق نقل الذهب جزءاً من الصراع على النفوذ.

وتشير دراسة لـ«مشروع كفاية» إلى أن جبل عامر كان منطقة غنية بالذهب ومرتبطة بنفوذ كل من هلال وحميدتي، كما قدرت تقارير أممية سابقة العائدات الكبيرة التي كان يوفرها التعدين الأهلي في المنطقة.

وهنا تكمن أهمية جبل عامر في فهم صراع موسى هلال وآل دقلو.

فالقضية لم تكن عسكرية فقط، ولم تكن قبلية فقط، وإنما تداخل فيها النفوذ الاجتماعي مع السلاح والاقتصاد والذهب.

موسى هلال بعد السجن

بعد سقوط نظام البشير، خرج موسى هلال من السجن في مارس 2021 بعد قرار بالعفو عنه.

لكن خروجه لم يكن نهاية الصراع.

فقد ظل اسمه مرتبطاً بالنفوذ الاجتماعي والعسكري في شمال دارفور، بينما كانت قوات الدعم السريع قد أصبحت قوة أكثر تنظيماً واتساعاً.

وتشير تحليلات لاحقة إلى أن التنافس بين الرجلين ظل قائماً، حتى خلال الفترات التي شهدت محاولات للتهدئة وعدم الاشتباك المباشر.

وبعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، أصبح موقف موسى هلال أكثر أهمية بالنسبة إلى مستقبل دارفور، خصوصاً مع استمرار احتفاظه بعلاقات اجتماعية وقبلية في مناطق واسعة من شمال الإقليم.

2026.. عودة الصراع إلى مستريحة

في فبراير 2026، عاد الصراع بين الطرفين إلى الواجهة بصورة أكثر عنفاً.

وتعرضت مستريحة لهجوم من قوات الدعم السريع، كما تعرض مقر إقامة موسى هلال لهجوم بطائرات مسيرة، وفق تقارير إعلامية، مع تضارب الروايات حول الجهة التي نفذت الضربة.

وأعلن مجلس الصحوة الثوري أن الدعم السريع يقف وراء الهجوم، بينما صدرت روايات أخرى اتهمت الجيش.

لكن المؤكد أن الهجوم أعاد اسم موسى هلال إلى قلب المشهد العسكري في دارفور، وأظهر أن الخصومة القديمة بينه وبين قيادة الدعم السريع لم تُغلق.

وتحدثت تقارير لاحقة عن تمكن هلال من مغادرة المنطقة والوصول إلى مناطق تحت سيطرة القوات الحكومية.

لماذا يمثل هلال تحدياً للدعم السريع؟

تنبع أهمية موسى هلال من أنه لا يمثل مجرد قائد عسكري سابق.

فالرجل يمتلك شبكة اجتماعية واسعة في شمال دارفور، وله تأثير داخل قطاعات من المحاميد ومكونات عربية أخرى في الإقليم.

ولهذا فإن موقفه من الحرب لا يقرأ فقط باعتباره موقف قائد سابق، وإنما باعتباره موقف شخصية يمكن أن تؤثر في اتجاهات مجموعات اجتماعية ومقاتلين كانوا يمثلون في السابق جزءاً من البيئة التي استفادت منها قوات الدعم السريع.

وتشير تحليلات إلى أن انضمام بعض العناصر المرتبطة به أو اقترابها من الدعم السريع خلال السنوات الماضية لم يلغِ حالة التنافس التاريخي بين الطرفين.

بين السياسة والقبيلة والسلاح

أحد أكثر الجوانب تعقيداً في قصة موسى هلال وآل دقلو هو صعوبة الفصل بين الخلاف السياسي والعلاقات القبلية.

فالرجلان ينتميان إلى الرزيقات، لكن الانتماء القبلي المشترك لم يمنع تحول المنافسة إلى صراع حاد على النفوذ.

بل إن تشابه الخلفية الاجتماعية ربما جعل التنافس أكثر حساسية، لأن كل طرف يمتلك شبكات اجتماعية ومقاتلين ومؤيدين يمكن أن يؤثروا في ميزان القوى داخل دارفور.

ولهذا فإن أي مواجهة بين الطرفين تحمل مخاطر تتجاوز حدود الشخصيات القيادية إلى البنية الاجتماعية نفسها.

هل انتهى الصراع؟

الإجابة تبدو واضحة: لا.

فالصراع الذي بدأ قبل أكثر من عقد لم يعد مجرد خلاف بين موسى هلال وحميدتي أو عبدالرحيم دقلو.

لقد تحول إلى جزء من معركة أكبر على مستقبل دارفور، وعلى من يملك السلاح والنفوذ والموارد، ومن يستطيع بناء شبكة اجتماعية وعسكرية قادرة على الاستمرار بعد الحرب.

ومن جبل عامر إلى مستريحة، ثم إلى الحرب الحالية، مر الصراع بمراحل عديدة: تنافس على النفوذ، خلافات حول السلاح، مواجهة عسكرية، اعتقال، سجن، خروج، ثم عودة إلى المواجهة.

واليوم، بعد التطورات العسكرية التي شهدتها مستريحة، يبدو أن صفحة جديدة من صراع موسى هلال وآل دقلو قد بدأت.

ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع هذا الصراع أن يظل محصوراً بين القيادات، أم يتحول مرة أخرى إلى مواجهة أوسع داخل دارفور؟

الإجابة ستحددها التطورات المقبلة، لكن التاريخ يقول إن الخلاف الذي بدأ حول النفوذ والموارد قبل سنوات، أصبح اليوم جزءاً من الصراع الأكبر على شكل ومستقبل السودان نفسه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.