عاجل نيوز
عاجل نيوز

حاج ماجد سوار يفتح «الصندوق الأسود» لأزمة السودان.. 8 أسباب وراء ما حدث

حاج ماجد سوار يكشف 8 أسباب لأزمة السودان

 

من إرث الاستعمار والانقلابات إلى التدخلات الخارجية وضعف التعليم.. قراءة في جذور الأزمة الممتدة لعقود

 

متابعات – عاجل نيوز 

فتح القيادي والسياسي السوداني حاج ماجد سوار ما وصفه بـ«الصندوق الأسود» لأزمة السودان، مقدماً قراءة في الجذور العميقة التي يرى أنها قادت البلاد إلى عقود متواصلة من عدم الاستقرار السياسي والحروب والأزمات الاقتصادية.

وفي الجزء الثاني من سلسلة مقالاته التي حملت عنوان «الحوار الوطني»، أكد سوار أن البحث عن أسباب أزمة السودان لا ينبغي أن يبدأ فقط من انقلاب 11 أبريل 2019 أو من اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، مشيراً إلى أن جذور الأزمة تمتد إلى ما قبل استقلال البلاد، وتراكمت عبر مراحل سياسية وتاريخية مختلفة.

ويرى سوار أن الحرب الحالية تمثل إحدى النتائج المتأخرة لأزمة أوسع، بدأت ملامحها قبل الاستقلال واستمرت بعده، مستشهداً بالحرب الطويلة في جنوب السودان التي استمرت لعقود وانتهت بانفصال الجنوب، إلى جانب الصراعات التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد.

8 مفاتيح يرى سوار أنها صنعت الأزمة

حدد سوار ثمانية عوامل رئيسية قال إنها تمثل جوهر أزمة السودان، ويمكن أن تشكل في الوقت نفسه مفاتيح لأي حوار وطني جاد يسعى إلى تأسيس مرحلة جديدة في البلاد.

أول هذه العوامل، بحسب سوار، هو إرث الحقبة الاستعمارية وما خلفته من تفاوتات تنموية بين مناطق السودان، إلى جانب ما وصفه بالاختلالات الاقتصادية التي نشأت خلال تلك الفترة.

وأشار إلى أن السودان ورث اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على تصدير المواد الخام، دون تطوير كافٍ للصناعات التي تضيف قيمة إلى موارده وثرواته الطبيعية.

أما العامل الثاني، فيرتبط بنظام الإدارة الأهلية، الذي يرى سوار أن الإدارة الاستعمارية اعتمدت عليه في إدارة المستويات المحلية، وهو ما ترك تأثيرات امتدت إلى مرحلة ما بعد الاستقلال.

ويضع سوار التدخلات الخارجية في المرتبة الثالثة، معتبراً أن أطماع الدول في موارد السودان وثرواته وتدخلاتها في شؤونه الداخلية كانت من العوامل التي ساهمت في تعقيد أزماته، ويربط ذلك أيضاً بالحرب الحالية.

أما العامل الرابع، فهو غياب الدستور الدائم، إذ يرى سوار أن القوى السياسية والأنظمة المتعاقبة منذ الاستقلال فشلت في الاتفاق على دستور ينظم الحياة العامة ويحدد مستويات الحكم والعلاقات بينها.

الانقلابات والأحزاب والموارد

ويشير سوار كذلك إلى كثرة الانقلابات العسكرية باعتبارها أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار السياسي، لافتاً إلى أن السودان شهد عدداً كبيراً من الانقلابات والمحاولات الانقلابية منذ الاستقلال.

ويأتي تعدد الأحزاب السياسية في قائمة الأسباب التي حددها سوار، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في وجود التعدد السياسي بحد ذاته، وإنما في عدم التوافق على حد أدنى من الثوابت الوطنية التي يمكن أن تشكل أرضية مشتركة بين القوى المختلفة.

كما ينتقد سوار طريقة إدارة الموارد والثروات الطبيعية، ويرى أن السودان يمتلك إمكانات هائلة ومتنوعة لم تنعكس بالشكل المطلوب على حياة المواطنين، بسبب ضعف الإدارة والتخطيط والاستفادة من الموارد.

ويختتم قائمته بضعف النظام التعليمي وغياب التخطيط الاستراتيجي، باعتبارهما عاملين مؤثرين في قدرة الدولة على بناء مؤسسات قوية وتحقيق التنمية والاستقرار على المدى الطويل.

الحوار الوطني أمام اختبار مختلف

ويرى سوار أن هذه الملفات يجب ألا تبقى خارج أجندة الحوار الوطني المرتقب، لأن إنهاء الحرب وحده، من وجهة نظره، لن يكون كافياً لضمان استقرار السودان ما لم تتم معالجة الأسباب التي أنتجت الأزمات المتكررة.

ويؤكد أن الحوار المطلوب ينبغي أن يتجاوز فكرة التسويات السياسية المؤقتة وتقاسم السلطة، وأن يتجه نحو وضع أسس وطنية طويلة المدى لبناء الدولة.

وتأتي رؤية سوار في وقت يستعد فيه السودان لمرحلة سياسية جديدة تفرضها تداعيات الحرب، وسط نقاش متزايد حول شكل الدولة ومستقبل الحكم والعلاقة بين المركز والأقاليم، إضافة إلى قضايا الاقتصاد والجيش والدستور والسلام الاجتماعي.

ويخلص سوار إلى أن بناء سودان مستقر لا يمكن أن يتحقق بمعالجة أعراض الأزمة فقط، وإنما يتطلب مواجهة جذورها التاريخية والسياسية والاقتصادية، ووضع رؤية تتجاوز الأشخاص والحكومات والمراحل الانتقالية.

وبحسب رؤيته، فإن الهدف النهائي لأي حوار وطني ينبغي أن يكون تأسيس دولة «موحدة، آمنة، مستقرة ومزدهرة اقتصادياً»، قادرة على تجاوز دورة الأزمات التي ظلت تلاحق السودان منذ الاستقلال.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.