عاجل نيوز
عاجل نيوز

حميدتي وصمود في أديس ودبّى في أبوظبي.. ماذا يجري خلف الستار؟

حميدتي وصمود في أديس ودبى في أبوظبي

 

تحركات إقليمية متزامنة بعد انتصارات الجيش.. هل بدأت خطة تطويق السودان ووقف زحفه نحو دارفور؟

 

متابعات – عاجل نيوز 

في وقت تتغير فيه خريطة الحرب السودانية على الأرض، تتجه الأنظار إلى سلسلة تحركات إقليمية متزامنة تثير تساؤلات واسعة حول ما يجري خلف الكواليس، خصوصاً مع ورود معلومات عن وجود قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” في إثيوبيا، بالتزامن مع تحركات سياسية مرتبطة بالقوى المناهضة للحرب، بينما تحدثت مصادر عن وجود الرئيس التشادي محمد إدريس دبى في أبوظبي.

وتأتي هذه التحركات، وفق قراءة الكاتبة سوزان خليل، في توقيت بالغ الحساسية، بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدتها جبهات كردفان والمثلث الحدودي مع ليبيا، إلى جانب الضربات التي استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع في نيالا.

وبحسب الكاتبة، فإن تزامن هذه التحركات مع النشاط الدبلوماسي الذي يقوده مسعد بولس، المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يستحق التوقف عنده، خصوصاً في ظل محاولات دولية وإقليمية متزايدة للتأثير على مسار الحرب السودانية.

لماذا الآن؟

السؤال الأساسي الذي تطرحه سوزان خليل هو: لماذا تتزامن هذه التحركات في هذا التوقيت تحديداً؟

فالجيش السوداني حقق خلال الفترة الأخيرة، بحسب الرواية المؤيدة له، تقدماً في عدد من المحاور، ووسع نطاق نفوذه، كما تمكن من تأمين طرق ومناطق استراتيجية، بالتزامن مع عمليات عسكرية استهدفت خطوط إمداد قوات الدعم السريع في المناطق الصحراوية.

وتشير الكاتبة إلى أن التطورات في المثلث الحدودي مع ليبيا تمثل نقطة بالغة الأهمية، خصوصاً إذا صحت المعلومات المتداولة عن تدمير أرتال عسكرية كبيرة كانت تتحرك عبر المنطقة.

وتقول إن دقة الضربات التي استهدفت تلك الأرتال أثارت، بحسب ما تردد، تساؤلات داخل بعض الدوائر المرتبطة بقوات خليفة حفتر، وصلت إلى حد تداول اتهامات بوجود تعاون مع الاستخبارات السودانية.

وهذه المعلومات تظل في إطار الروايات المتداولة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق مؤكدة ما لم تدعمها مصادر مستقلة.

من المثلث إلى نيالا

ولا تتوقف التطورات عند الحدود الليبية، إذ تشير الكاتبة إلى الضربات التي نفذها الجيش السوداني في مدينة نيالا، والتي تقول إنها ألحقت أضراراً كبيرة بمواقع وقوات تابعة للدعم السريع.

وترى أن تزامن الضغط العسكري على خطوط الإمداد مع الضربات داخل مناطق نفوذ الدعم السريع قد يفسر جانباً من التحركات السياسية والإقليمية الحالية.

وبحسب هذه القراءة، فإن خسارة طرق الإمداد أو إضعافها تعني تقليص قدرة الدعم السريع على الحفاظ على انتشار واسع في دارفور، الأمر الذي قد يفتح الطريق أمام القوات المسلحة لمواصلة الضغط باتجاه الغرب.

وهنا، وفق تحليل الكاتبة، تظهر أهمية التحركات الإقليمية الأخيرة.

هل بدأت محاولة إيقاف الزحف نحو دارفور؟

تعتقد سوزان خليل أن الجهات الداعمة للدعم السريع قد تسعى إلى إيقاف تقدم الجيش السوداني نحو دارفور من خلال فتح أكثر من جبهة في الوقت نفسه.

وتضع في هذا السياق احتمال تصعيد التحركات عبر الحدود الشرقية والغربية للسودان، خصوصاً من خلال إثيوبيا وتشاد، بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى زيادة الضغوط على الحكومة السودانية والجيش.

الفكرة، بحسب هذا التحليل، تقوم على تشتيت القوة العسكرية بدلاً من مواجهتها في جبهة واحدة.

فكلما اتسعت رقعة الاشتباكات، اضطرت القوات المسلحة إلى توزيع قواتها ومواردها على محاور مختلفة، ما قد يمنح قوات الدعم السريع وقتاً لإعادة ترتيب صفوفها وتعويض جزء من خسائرها.

أديس أبابا وأبوظبي.. خيوط متقاطعة

وجود حميدتي في إثيوبيا، بالتزامن مع تحركات القوى السياسية المناهضة للحرب، وورود معلومات عن وجود ديبي في أبوظبي، يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات.

هل نحن أمام لقاءات منفصلة فرضتها التطورات السياسية؟

أم أن هناك تنسيقاً إقليمياً أوسع يجري بعيداً عن الأضواء؟

وهل ترتبط هذه التحركات مباشرة بالتطورات العسكرية الأخيرة، خصوصاً في كردفان والمثلث الحدودي ونيالا؟

لا توجد حتى الآن إجابات مؤكدة عن هذه الأسئلة، لكن تزامن الأحداث يمنحها أهمية سياسية كبيرة.

المعركة لم تعد عسكرية فقط

ترى الكاتبة أن الحرب السودانية تجاوزت منذ وقت طويل حدود المواجهة العسكرية المباشرة، وأصبحت معركة نفوذ إقليمية ودولية تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

فالضغط على السودان لا يمكن أن يأتي فقط عبر ساحات القتال، وإنما يمكن أن يتم أيضاً عبر التحركات الدبلوماسية، ومحاولات فرض قيود على التسليح، والضغط السياسي، وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.

ومن هنا تأتي أهمية النشاط الدبلوماسي المتزايد، الذي ترى الكاتبة أنه يسير بالتوازي مع التطورات العسكرية على الأرض.

معركة وجود لا معركة نفوذ

وتؤكد سوزان خليل أن هذه التحركات، مهما بلغت شدتها، لن تكون سبباً في تراجع السودانيين عن مواجهة الحرب، معتبرة أن الفارق الأساسي بين طرفي الصراع، من وجهة نظرها، أن الحرب بالنسبة للجهات الإقليمية الداعمة هي معركة نفوذ، بينما ينظر إليها السودانيون المؤيدون للجيش باعتبارها معركة وجود.

وتستعيد الكاتبة مرحلة بدايات الحرب، عندما تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة، مستفيدة من خطوط إمداد مفتوحة وقدرات عسكرية كبيرة.

ثم تطرح السؤال:

أين الدعم السريع الآن؟

وأين أصبح الجيش السوداني؟

وهي مقارنة تريد الكاتبة من خلالها التأكيد على أن ميزان القوة تغير بصورة كبيرة منذ بداية الحرب، وأن ما بدا في مراحل سابقة مستحيلاً أصبح اليوم واقعاً مختلفاً على الأرض.

السودان أمام اختبار جديد

وبين أديس أبابا وأبوظبي، وبين تحركات حميدتي وديبي والنشاط الدبلوماسي الدولي، تبدو الحرب السودانية أمام مرحلة قد تحمل تغيرات جديدة.

فإذا صحت القراءة التي تقدمها سوزان خليل، فإن التحركات الإقليمية الحالية قد تكون محاولة لإبطاء تقدم الجيش ومنع انتقال ثقل المعركة إلى دارفور، بالتزامن مع إعادة ترتيب قوات الدعم السريع لصفوفها.

أما إذا كانت هذه التحركات منفصلة عن بعضها، فإن الأيام المقبلة ستكشف ذلك أيضاً.

لكن المؤكد أن المعركة لم تعد تُحسم داخل المدن والقرى فقط.

فمن يسيطر على الحدود يملك ورقة الإمداد، ومن يملك الإمداد يملك القدرة على مواصلة الحرب، ومن ينجح في تغيير ميزان القوى على الأرض يستطيع فرض شروطه على طاولة السياسة.

ولهذا فإن تحركات أديس أبابا وأبوظبي تستحق المتابعة، ليس فقط لمعرفة من التقى بمن، وإنما لمعرفة ما الذي قد ينتج عن تلك اللقاءات على أرض السودان.

حميدتي في أديس أبابا، وديبي في أبوظبي، وتحركات دبلوماسية متسارعة في الإقليم..

فهل نحن أمام مجرد نشاط سياسي متزامن؟

أم أن هناك شيئاً أكبر يجري الإعداد له خلف الستار؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.