من هالة القيادة إلى الخلاء.. كيف تبدلت صورة اللواء خلا عبدالرحمن جمعة؟
عبدالرحمن جمعة من قيادة الفرقة الثانية في زالنجي إلى نداءات المواجهة
من قيادة الفرقة الثانية في زالنجي إلى نداءات المواجهة من الخلاء
متابعات – عاجل نيوز
لم تعد صور القيادة العسكرية التي أحاطت باللواء عبدالرحمن جمعة، قائد الفرقة الثانية في زالنجي سابقًا، تشبه المشهد الذي يظهر فيه اليوم، في تحول يعكس بصورة واضحة كيف يمكن أن تتبدل مواقع الأشخاص مع تغير موازين الأحداث ومسارات الحرب.
ففي مراحل سابقة، كان عبدالرحمن جمعة يظهر من موقع قيادي تحيط به الترتيبات الرسمية والبروتوكولات والمظاهر المرتبطة بالمنصب العسكري، وهي صورة قد تمنح صاحبها شعورًا بالقوة والنفوذ، لكنها في نهاية المطاف تظل مرتبطة بظروف المرحلة وموازينها.
أما اليوم، فتظهر لهجة مختلفة تمامًا في بعض التسجيلات المتداولة، إذ يوجه عبدالرحمن جمعة رسائل تحدٍ إلى الفريق أول عبدالفتاح البرهان وآخرين، داعيًا إلى مواجهته بصورة مباشرة، في مشهد يختلف كثيرًا عن صورة الرجل الذي كان يتحدث من داخل موقع قيادي في زالنجي.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة مشاهد سابقة من المعارك، خصوصًا ما يتعلق بالمواجهات التي دارت بالقرب من مواقع القيادة، حيث تتباين الروايات حول تفاصيلها ونتائجها.
وبحسب الرواية التي يتداولها أنصار القوات المسلحة، فإن البرهان كان في وقت سابق قريبًا من خطوط المواجهة، دون أن تتمكن القوات المهاجمة من الوصول إليه.
وهنا تبدو المفارقة التي تثيرها المقارنة بين الأمس واليوم؛ فالشخص الذي كان يتحدث من موقع القيادة ويملك أدوات السلطة والنفوذ، أصبح يخاطب خصومه من موقع مختلف تمامًا، بينما تبدلت الظروف التي صنعت المشهد الأول.
قصة عبدالرحمن جمعة، كما يراها خصومه، تقدم مثالًا على أن المواقع العسكرية والسياسية لا تمنح أصحابها ضمانًا دائمًا، وأن موازين القوة قد تتغير بصورة سريعة في زمن الحرب.
ولذلك فإن عبارة «تعال لاقيني» التي تتكرر في خطاب التحدي لا تبدو كافية وحدها لصناعة صورة القوة، فالميدان في النهاية لا يحسمه ارتفاع نبرة الخطاب، وإنما ما تفرضه الوقائع على الأرض.
الأيام دول، والمواقع تتغير، ومن يراهن على قوة ظرفية قد يجد نفسه أمام واقع مختلف تمامًا عما اعتاده. وفي الحروب، تبقى الصورة الأخيرة هي الأكثر تعبيرًا عن حجم التحول، مهما كانت صورة الأمس تبدو ثابتة ومحصنة.