عاجل نيوز
في عالم يتطلب التعاون الإقليمي وحسن الجوار، اختارت حكومة جنوب السودان مسارًا يثير تساؤلات جادة حول مدى التزامها بتلك المبادئ.
بعد إرسالها مرتزقة جنوبيين للانضمام إلى مليشيات الدعم السريع المتمردة في السودان، وقبضها الثمن،
يصبح من الصعب فهم أولويات هذه الحكومة ومدى حرصها على مصالح شعبها وجيرانها.
إرسال المرتزقة من جنوب السودان للقتال بجانب مليشيات الدعم السريع لم يكن خطوة عابرة، بل ضربة قاسية لمبادئ حسن الجوار.
حكومة جنوب السودان، التي من المفترض أن تعمل لصالح مواطنيها،
قامت بتسليح أبنائها ودفعهم إلى معارك لا تخصهم. الهدف كان واضحًا:
تحقيق مكاسب مالية أو سياسية على حساب أرواح الجنوبيين ودماء السودانيين و تدمير وطنهم .
ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل استمرت الحكومة في تواطؤها عبر الصمت عن الانتهاكات التي يرتكبها المرتزقة
تحت إمرة مليشيات الدعم السريع. هذا الصمت لم يكن مجرد غياب للكلام،
بل تأكيد ضمني على القبول بالجرائم المرتكبة، ما يجعل الحكومة شريكة في هذه الفظائع.
بعد تحرير ود مدني والانتصارات التي حققها الجيش السوداني،
وظهور مشاركة الجنوبيين في الحرب مع مليشيا الدعم السريع و انكشاف عوراتهم ،
وظهرت صور المقاتلين الجنوبيين في وسائل الإعلام، مما أجبر الحكومة الجنوبيّة على محاولة تغيير لهجتها.
بدأت بالتحدث عن ضرورة مراعاة مصالح رعاياها وحمايتهم و عدم التعرض لهم !.
لكن هذا التحول المتأخر في الخطاب يبدو وكأنه محاولة لتجميل صورة مشوهة بالفعل.
كيف يمكن لحكومة تواطأت بالصمت عن انتهاكات أن تصبح فجأة حريصة على مصالح شعبها (مرتزقتها)؟
هل هم رعاياها الآن ولم يكونوا رعايا من قبل؟
هذا الموقف يضع حكومة جنوب السودان في مأزق أخلاقي وسياسي. استمرارها في هذا النهج قد يؤدي إلى فقدان ثقة الجيران والمجتمع الدولي.
ولكن، يجب أن تعلم حكومة جنوب السودان أن السودان لن يصمت على هذه الانتهاكات من الجنوبيين،
وسيعمل بكل الطرق الممكنة لحماية أراضيه ومواطنيه من هذه التعديات، بما يحفظ سيادته ويضمن احترام حدوده.
لا مفر من الإجابة على هذه الأسئلة:
هل هم رعاياها فقط عندما يحرر الجيش السوداني مناطق التمرد؟
ألم يكونوا رعاياها عندما انضموا للتمرد وسكتت عن ارتزاقهم؟
هل لديها رعايا آخرين غير المعتمرين كدمول الدعم السريع؟