عاجل نيوز
عاجل نيوز

ملازم شرطة عبدالرحمن الخاتم | تقبل الله في فردوسه من جاد بدمه ليعيش أهل السودان في أمان .

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد أن وصلت إلى القطاع الأول قضيت ليلتي الأولى في الميز انتظر الصباح لبداية يوم هرمت من أجله لرؤية الذين أحببتهم في الله قبل لقائهم والذي لا أزال أذكر فيه تلك اللحظات عندما سلّم عليّ مصطفى بحرارة شعرت معاها وكأنني أعرفه منذ زمن بعيد رغم أنني لم أره قبل تلك المرة سوى في مقطع فيديو وهو يتوعد الأعداء.

 

 

 

 

 

نهض من كرسيه في تواضع وطلب مني بعد انتهاء السلام أن أجلس على كرسيه بينما هو سينتظر حتى تأتي كراسي أخرى. هذا التواضع العظيم جعلني أدرك أن اللين والصلابة يمكن أن يتواجدا في شخصية واحدة بشرط أن تكون أنت “مصطفى أحمد ”

 

 

 

 

استفسرت من أويس وحمزة عن هوية هذا الشخص لأتعرف عليه بشكل أعمق فاكتشفت أنه من الذين حضروا بينما كان الجميع مشغولون بجمع متاعهم للهروب من العاصمة التي اجتاحتها الفوضى تحت وطأة الجنجويد.

 

 

 

 

تخيل أن شخصاً يسعى لإيجاد ترتيب إداري يتيح له العودة للاحتياطي المركزي بعد أن قضى خمس سنوات من حياته فيه على ظهر كرورز تجوب به سهول البلاد شرقها وغربها ليعود في وقت عزا فيه القتال على كثيرين وفي وقت هم فيه الجميع بأنفسهم على الرغم من أنه لم يكن مُلزماً بذلك

 

 

 

 

 

بل ولم يكن ليواجه أي محاسبة لو تمكن من الوصول إلى ولاية آمنة في ثبات أقرب لثبات خالد بن الوليد في إحدى الغزوات حينما اقترح عليه قومه اللجوء إلى جبلي سلمى أو أجا ليحتموا بهما لكنه أجاب: “لا إلى سلمى ولا إلى أجا بل إلى الله المُلتَجا”

 

 

 

 

ثبات وتضحية أُحمد الله أن منحني فرصة لرؤية واحدة منها في مجمع الزرقاء عندما كان للعدو قناصين يوجهون بنادقهم شرقاً باتجاه ميدان لا بد لكل متقدم من الحلفايا يتجه للخط الذي كان فيه الزحف نحو سلاح الإشارة أن يمر به ولم يكن هناك من خيار سوى الجري عبر تلك الأمتار المحاصرة

 

 

 

 

ومع ذلك كانت هناك دائماً احتمالية أن تصيبك رصاصة أثناء مرورك . في تلك الأثناء كان المصطفى قد اتخذ قراره بأن يكشف عن المكان الذي يغطيه القناص لتسهيل العبور وكنت قد توقعت في داخلي أنه سيجري مسرعًا لكنه كان يمشي بثبات عبر تلك الأمتار والدم أخذ يتناثر من يده اليمنى

 

 

 

 

حيث استقر مقذوف من فوهة بندقية القناص فيها اكتب هذا على الرغم من إيماني بأن مصطفى لا يحتاج إلى من يكتب عنه فهو قد خطّ عن نفسه لا بالحبر بل بالدم من أجل ما أقسم عليه واستشهد في سبيله إلا أن الرجالة بتعجب..

تقبل الله في فردوسه من جاد بدمه ليعيش أهل السودان في أمان .

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.