عاجل نيوز
أعلنت غالية جار النبي مديرة الهيئة القومية للآثار والمتاحف السودان ، عن سرقة قوات الدعم السريع لكل الذهب الأثري الموجود بالمتحف القومي بالخرطوم.
وأظهر مقطع فيديو حسب “سودان تربيون” من داخل المتحف جرى تصويره منتصف الأسبوع الحالي سرقة شاملة لمحتوياته التي تحكي تاريخ السودان العريق الممتد لقرون.
وأكدت غالية جار النبي أن المعتدين لم يكتفوا بسرقة الكنوز الأثرية، بل استولوا على الذهب المحفوظ بعد تحطيم أقفاله.
وأوضحت أنه في مشهد يعكس بوضوح نية التدمير الممنهج، قاموا عمداً برمي الآثار المتبقية على الأرض وسحقها تحت أقدامهم، وكأن الهدف لم يكن السرقة فقط، بل طمس الهوية ومحو تاريخ السودان.
ويضم المتحف القومي مقتنيات وقطعاً تؤرّخ لجميع فترات الحضارة السودانية بدءاً من العصور الحجرية وحتى الفترة الإسلامية مروراً بالآثار النوبية والمسيحية.
وتشير “سودان تربيون” الى أن تمثال الملك”تهراقا” هو الوحيد الذي بقى في المتحف دون أن تمسه ايدي الدعم السريع بالتخريب أو التحريك،ربما لتميزه بالضخامة وثقل الوزن الذي يصل لحوالي7 أطنان.
ففي منتصف يناير من العام 2023 تم نقل تمثال الملك ترهاقا من مكانه عند مدخل المتحف ليستقر على بلاط ملكي داخل المتحف على بعد 20 مترا عن الموقع القديم،
ضمن خطة تطوير نفذتها وقتها الهيئة العامة للآثار والمتاحف السودانية بمشاركة «اليونسكو» وعدد من الوكالات الدولية وشركات القطاع الخاص وبمنحة ايطالية بلغت مليون دولار.
وكان هذا هو التحريك الخامس للتمثال خلال 2700 عام حيث اكتملت عملية النقل عن طريق روافع وتحت إشراف فريق عمل متخصص إيطالي وبرعاية «اليونسكو» ليستقر وسط بلاط ملكي صنع خصيصا للتمثال
ومن حوله عدد من التماثيل، فترهاقا كان الملك الأبرز في الأسرة الـ25 لمملكة كوش التي امتد حكمها من شمال الخرطوم وحتي البحر الأبيض المتوسط وفلسطين.
ويُعتبر الاعتداء والتدمير المصحوب بالسرقة الذي نفذته الدعم السريع على متحف السودان “كارثة تاريخية بكل المقاييس”، إذ تعرّض نحو 90% من المقتنيات الأثرية للدمار، في واحدة من أبشع عمليات النهب والتخريب التي شهدتها البلاد، كما يرى مختصون في علم الآثار.
وفي سياق متصل، قالت غالية إن أعمال التخريب لم تقتصر على نهب المقتنيات، بل امتدت إلى مباني هيئة الآثار والمتاحف، حيث تم تدمير الأثاث والأجهزة بالكامل،
بما في ذلك أجهزة الحاسوب التي تحمل توثيقاً لكل القطع بالمتاحف، في محاولة واضحة لمحو أي أثر للمؤسسة التي تُعد مسؤولة عن حفظ تاريخ الأمة.
وأبانت أنه وفقاً للتقييم الأولي للجنة المختصة التي زارت المتحف، فإن حجم الدمار هائل، والعبث طال كل شيء تقريباً.