عاجل نيوز
الأرض الحيوية في مصطلحات العسكريين في العمليات الدفاعية هي الأرض التي لو فُقدت يكون الدفاع غير ممكن، بمعنى هي الهدف الذي تقوم من أجله خطة الدفاع، ويُصاغ عليه إنفتاح القوّات وخطّة النيران،
وبقية الترتيبات الدفاعية الأخرى في الأمام والاجناب، وأعمال الهندسة، وتسجيل النيران وغيرها، فإذا افترضنا أن الوطن في حالة دفاع بإتساع خريطتة ضد هجوم خارجي وصلت قوات العدو الى إقليم دارفور وإحتلت مُدن الجنينة –
نيالا – زالنجي – الضعين، وتقوم الآن بمحاصرة المدينة الأخيرة من عواصم الإقليم ( *الفاشر* ) وتوالي الهجمات عليها لأكثر من مئتي محاولة تحت قصف عشوائي بالراجمات والمدفعيات والطيران المسيّر في آصرار يؤكد أهميتها بالنسبة لهم بإعتبارها العقبة المتبقية لإعلان ( *الحكومة الضرار* )
التي لجأت لها ( *أركان المؤامرة الدولية* ) بعدما فشلت الخطة الأولى لإستلام السلطة في الخرطوم بتاريخ 15 أبريل 2023م لأن ما أُنفق من جهدٍ ومال وتخطيط لا يُمكن أن يبتلع الهزيمة القاسية
في الخرطوم وولايات الوسط، ويخسر الخطة ( *أ* ) بكل ما إحتوت من حشدٍ عسكري، وإسناد سياسي، وتهيئة إقليمية ودولية للقبول والإعتراف
والناظر لما يجري في حدود السودان ليبيا – تشاد – أفريقيا الوسطى – جنوب السودان ( *من ورائه كينيا ، ويوغندا* ) وإثيوبيا، لا تخفى عليه ملامح الترصّد والإستعداد للإنقضاض على السودان إنفاذًا
للمشروع الصهيوني القاصد إلى تقسيم السودان، ومنذ وقت طويل تحقيقًا للأمن الإسرائيلي بمداه الإستراتيجي، وبالتأكيد بعلم رعاته الرسميون ( *امريكا ، بريطانيا ، فرنسا ، وغيرهم* ) والذين
يوظفون خدامهم وعملاءهم في المنطقة، ولذلك تتهافت ( *الإمارات* ) في تنفيذ هذه الترتيبات الدامية بهمّة تُحسد عليها، وبإجتهاد مُوحٍ إلى أي درك سحيق هوت هذه الدويلة !!!
تفيد التقارير الإستخباراتية ووكالات التقصّي الإخبارية بزيادة نشاط رحلات الطيران الإماراتي والمستأجر من القواعد العسكرية فيها إلى مطارات أم جرس وانجمينا في تشاد، ونيروبي، وكمبالا، وجوبا،
بما يؤكد مذهب المراقبين بأن هناك عملاً ذا بالٍ يتم تجهيزه ضد السودان، ويُمهّد له بأعمال سياسية، ودبلوماسية، وإعلامية، وعملياتية.
تهديدات يوغندا بإجتياح السودان على لسان وزير دفاعها ( *موهوزي كانيروغابا* ) ابن الرئيس اليوغندي .
سماح كينيا وإستضافتها لفعاليات التمرّد وحاضنته السياسية ( *القحاطة* ) لإعداد دستور، وتشكيل حكومة واضح أنها ستكون أول المعترفين بها .
تشاد ودفقات السلاح النوعيّ، ومنظومات الدفاع الجوي، والتشويش، واللوجستيات عبر الحدود.
تصريحات ( *القحّاطة*) الذراع السياسي للجنجويد بضرورة التدخّل الدولي لحماية العالم من خطر السودان ( *حمدوك ، خالد سلك ، مريم الصادق* ) نماذج للتماهي مع المخطّط، وبالتأكيد هم على علمٍ بذلك، بل جزء منه.
مؤتمر لندن الذي إنعقد أمس الأول الثلاثاء لصرف الأنظار بعيدًا عن الميدان العسكري، وإشغال الناس بدعوى التهدئة والحوار، والحل السياسي،
والتخويف بالمجاعة ودموع التماسيح الدولية، وتلك غزّة تموت أمام أعين العالم وبسلاح ودعم بريطانيا صاحبة وعد بلفور.
القيادة السياسية والعسكرية في السودان موضع ثقة، لا شك في ذلك، وبملفاتهم أدق التفاصيل، وأحدث المعلومات، وهم ( *مجتمعون* ) يعلمون ماهية التخطيط الإستراتيجي العام والعسكري،
وهم على دراية بطبائع مسرح الحرب السوداني، وبيئته الداخلية، والإقليمية والدولية، وهم مؤهلون مع هيئة القيادة لإدارة العمليات التعرّضية، والدفاعية،
بمدياتها الإستراتيجية وما دونها، ويجيدون تحريك القوات والمناورة، وتوظيف الموارد، وإدارة توقيتات العمليات، وبقية ما يرد في هذا العلم العسكري الذي غذتهم به المعاهد العسكرية والأكاديميات.
ومع موفور هذه الثقة فإنّ الفاشر الآن الهم الأول والتحدي الماثل، والدفاع عنها هدف إستراتيجي، والذود عنها هو تأمين لوحدة الأرض السودانية، وفك الحصار عنها هو إفشال الخطة ( *ب* )
لأركان المؤامرة الدولية، بذات مقدار التجلّي وإبراز المواهب في فنون القتال في المدن، الذي تفوّقت فيه القوات المسلّحة السودانية، ليس على الجنجويد بالطبع،
ولكن على غرف عمليات في تل أبيب ودبي، وبإسناد مباشر من ( *عالم* ) تناديه الإنسانية لفك الحصار عن مدينةٍ يعيشُ أهلها أقسى الظروف، ولكنه أي العالم يغضُّ طرفه،
ويدير وجهه، ويمنح الفرصة تلو الأخرى لينجح الهجوم بإقتحام الفاشر، واحتلالها، ليعُلن إنقسام الدولة ( *الغريم* ) ومن ثم التهيؤ لمراحل لاحقة من الحرب لإكمال السيطرة على كامل السودان.
نعم تلك هي أمانيهم، واضحة لا لبس فيها، تبدو في حقدها وتحدّيها السافر، ولكن للسودان ربٌّ يحميه، وشعب عاشق لأرضه، وجيشٌ مِقدام، صاحب بأسٍ وقوّة، وتجارب في رؤوس أغلب من يتنمرون عليه الآن من وراء الجدار.
الفاشر هي أرضنا الحيوية في هذه المرحلة الفاصلة من الحرب، هي بوابة السودان المغلقة أمام الدخلاء بحول الله.
ستفك حصارها جحافل الزحف المقدّس حيث لا هَم الآن سواها، ولا سعيّ دونها، فكُل فؤاد وطنيّ خالص هواه فاشر السلطان.
فصبر آلنا في الفاشر فالموعد قريب بإذن الله.
ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله