عاجل نيوز
التقي رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان بالبطل صالح كوري
والبطل صلاح كوري حكاية وقصة ستروى للاجيال القادمة ، دي اللقاءات الممكن نسميها لقاء، لانها بمسابة شكر وتقدير لمقاتل فذ استنفر من اجل الدفاع عن ارضه وعرضه ،
تخيل أن تكون دعامي على ظهر عربة قتالية ويدك على الدوشكا ثم يأتيك سهم في عنقك فيرديك.
يجد الدعامي نفسه مقتولا بسهم دون أن يعرف من أين جاء وكيف؟ بالنسبة له فهذا الشيء الذي ينغرز في العنق أو العين أو الرأس ما هو إلا قشة قاتلة.
لدى الدعامة ميل طبيعي لتبسيط واختزال الأشياء بشكل فكاهي. قالوا سمعنا بحرب الطيران ولكن لم نسمع بحرب القش.
الجنجويد أسموا السهام التي يطلقها مقاتلو الأمبررو من النشاب، أسموها بالقشة سبب الأعواد الدقيقة التي تصنع منها السهام.
كنت أظن أن قوات العمدة صالح كوري تستخدم النشاب بسبب نقص في الذخيرة. ولكن قيل لي أن هذا جزء من التكتيك القتالي عندهم. للنشاب دور في القتال كسلاح بلا صوت يستخدم في القنص وفي الكمائن.
بعد اجتياح الجنجويد لمدينة سنجة ثم الدندر انتشروا جنوبا وشرقا وبدأوا في نهب القرى في مناطق الدندر والرهد وحتى تخوم ولاية النيل الأزرق دون أن يواجهوا أي قوة عسكرية.
منطقة واسعة مفتوحة جنوب وشرق الدندر وعبر الجزء الجنوبي من ولاية القضارف إلى الحدود الأثيوبية. هناك حيث يستطيع أن الجنجويد أن يعيثوا فسادا دون حتى أن يسمع بهم أحد.
ولكن مقاومة العمدة صالح كوري غيرت المعادلة في تلك المنطقة. وجد الجنجويد أنفسهم أمام قوة ربما لم يتوقعوها، تفزع وتهجم وتتسلل وتطارد، وفي النهاية تم طردهم وتطهير المنطقة وتأمينها.
حلة إسمها “دبركي”، دخلها الجنجويد صباحا ونهبوها، بضائع السوق وسوق البهائهم؛ جمعوا البضائع بمهلة واطمئنان في كشك في السوق،
وذهبوا إلى جزار وأخذوا منه بهيمة وأتوا بها إلى امرأة لتشويها لهم، فأكلوا ثم طلبوا منها أن تعمل لهم القهوة ولكن أحد المواطنين كان قد اتصل بالعمدة صالح، أفزعنا!
وصلت قوة صغيرة من قوات العمدة وانضم لها مواطنين مسلحين من الحلة وقع اشتباك وشهداء من المواطنين ولكن تم قتل الدعامة لم يخرج منهم سوى ثلاثة لاذوا بالفرار. هذه أول حلة يفزعها العمدة صالح، ولكن ليس أول اشتباك مع الجنجويد.
بداية حرب العمدة ضد الجنجويد
أخبرني محدثي بأنه في تلك الأيام التي أعقبت سقوط سنجة والسوكي والدندر وقد نزح الآلاف ومن لم ينزحوا في مناطق الرهد والحواتة بالذات كانوا قد حزموا أمتعتهم استعدادا للنزوح،
وكلهم تقريبا نقلوا أموالهم وأسرهم وعرباتهم إلى مناطق أبعد، اتصل عليه أحدهم ليخبره: يازول ود عمكم دا قاطع ماش أم بقرة (يقصد قاطع نهر الرهد بالمركب).
فسأله باستغراب واستنكار: ماش أم بقرة يازول ماله ومال أم بقرة عمدة صالح؟ عنده نعجة هناك؟ عنده بقرة؟ عنده بيت؟ عنده شنو؟ قاطع بي جيش؟ قاطع بشنو؟
أجاب الرجل: والله قاطع معاه وليدات كدي ساي وماش.
قال محدثي: اتصلت عليه، عمدة صالح ياخ ما تكمل القبيلة. الناس ديل (يقصد الجنجويد) بتمشي بتهبشهم والله بجو يكملو القبيلة دي. يقصد مهاجمة الجنجويد ستجر الويلات على القبيلة كلها. (خوف منطقي في تلك اللحظات.)
رد عمدة صالح: القبيله خليها تكمل!
بقوة صغيرة راجلة، ثلاثة بنادق والباقي نشابات عبر العمدة صالح نهر الرهد إلى الضفة الأخرى. بلا سيارات وبذخيرة محدودة. في الضفة الأخرى توجد عربات لمواطنين هربوا من الدندر وتركوها لأنهم وجدوا النهر ممتلئ ونجوا بأنفسهم. جاء الدعامة لأخذ العربات ولكنهم الموت في انتظارهم. تم إنقاذ العربات.
هكذا بدأت رحلة مقاومة طويلة للجنجويد من مناطق نائية بعيدة معزولة بظروف الطبيعية والخريف والأمطار والخيران انتهت بمطاردة الجنجويد حتى الدندر وما تزال مستمرة.
معارك عديدة دارت في قرى غير معروفة مثل “دبركي”، “أم بقرة”، “عبدالبنات”، “الدليبة”، “منوفلي”، “حلة بلة” وغيرها، وصولا إلى كامبراب قرية الجنجويد التي اشتهرت مؤخرا، ليتم تطهير القرية التي أصبحت جنجويدا بأكمالها. في كامراب تم قتل وأسر العديد وهرب من هرب. منطقة واسعة تضم قرى وحلال كثيرة تم تطهيرها وحماية أهلها البسطاء من النهب والنزوح.
سعى نحو الجنجويد بنفسه بقدميه في البداية ثم على ظهر جمل وقاتلهم من على ظهر “تركتر زراعي”. رجل بسيط نحيف البنية يقود مجموعة شباب من أهله بإمكانيات قليلة ليطارد الجنجويد في مناطق لا يملك فيها لا مال ولا بيوت وليس لديه فيها عشيرة.
ولم يستنفره أحد؛ مجرد غريزة فطرية ضد ظلم وإجرام الجنجويد. لذلك حظي بشبعبية كبيرة في مناطق الرهد والدندر.
بدأ اسمه في الظهور في لحظة بلغ فيها الجنجويد أوج تمددهم بعد جبل مويا ثم سنجة والدندر وبدا أنهم سيزحفون نحو النيل الأزرق وربما القضارف. لحظة وصلت فيها الروح المعنوية للناس في مناطق الرهد والدندر إلى الحضيض؛
هزائم عسكرية و نزوح جماعي هربا من الجنجويد الذين ينتشرون مثل الطاعون، في تلك اللحظات بدأ الناس يسمعون أن رجلا اسمه صالح كوري قاتل الجنجويد في قرية تسمى أم بقرة واستطاع أن يسترد منهم تراكتورات زراعية كانوا قد نهبوها.
خبر واحد جيد وسط المآسي والإحباط والخوف، فكرة مقاومة الجنجويد بواسطة مواطنين حتى لو كانوا مسلحين كانت تبدو غير منطقية مع الهزائم التي تعرض لها الجيش. من هنا بدأت أسطورة العمدة صالح كوري بالنسبة لأهل المنطقة. وأنا سمعت به منذ ذلك الوقت.
في مناطق نفوذه دعا المزارعين للاستمرار في زراعتهم وطلب من سكان القرى والحلال عدم النزوح وتعهد بحمايتهم.
كانت تلك هي البداية، بعدها طلب العمدة الفزع بالذخيرة والرجال. طلب المساعدة من أهله ثم من الحكومة في لحظة كان يُمكن لمليشيا الدعم السريع أن يمده بما يريد من سلاح وعتاد وعربات، لو انضم لهم وهم حاولوا معه لكن صالح كوري رجل وطني ومقاتل لا يشق له غبار