عاجل نيوز
انيس منصور
التحقيق:
إعترافات من الداخل.. هزيمة مدوية في الخوي تغيّر المواقف وتكشف المستور
بينما كانت الأخبار تتواتر عن سقوط أكثر من 3,000 من عناصر قوات الدعم السريع ما بين قتيل وجريح وأسير في معركة الخوي، شكك البعض في هذه الأرقام باعتبارها جزءًا من المعركة النفسية والإعلامية الدائرة بين طرفي الحرب السودانية.
ولكن المفاجأة لم تكن في ضخامة الرقم فحسب، بل في أن الحقيقة فاقت التصورات، كما يكشف تحقيقنا الحصري الذي بدأ بتواصلٍ غير متوقع من ناشطة كانت من أبرز الموالين لقوات الدعم السريع، عبرت عن صدمتها من حجم الخسائر التي لم تُعلن، واعترفت بأنها كانت ضحية لتضليل واسع.
الاعتراف الصعب:
الناشطة التي طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، تحدثت إلينا والدموع تخنق كلماتها، قائلة: “ما حدث في الخوي كان مذبحة.. لا أحد أخبرنا بأن الأمور خرجت عن السيطرة، ولا نعرف مصير كثير من الشباب الذين تم الزج بهم في المعركة دون استعداد.”
وأضافت: “أخي أسير لدى الجيش السوداني، وأناشد السلطات السودانية أن تسمح لي بزيارته. لقد تراجعنا عن دعمنا للقتال بعد أن عرفنا الحقيقة، نحن كنا ضحية استغلال سياسي وظروف اقتصادية قاسية.”
ما وراء الصدمة:
الناشطة من منطقة “غبيش”، وهي بلدة تقع في ولاية غرب كردفان، وتعد إحدى المناطق التي تم استقطاب الشباب منها بكثافة إلى صفوف قوات الدعم السريع. وتقول: “نقلونا من مناطقنا تحت شعارات الجهاد والدفاع عن الكرامة، والنتيجة كانت مذبحة.”
التعتيم المتعمد:
تفاصيل المعركة لم تُنشر كاملة حتى الآن، إذ فرضت قيادة الدعم السريع تعتيماً إعلامياً على ما جرى في الخوي، بينما ظهرت تسريبات على وسائل التواصل الاجتماعي عن فرار جماعي ووقوع العشرات في الأسر، ما دفع بعض الأسر في مناطق غرب السودان للتشكيك في رواية القيادة.
هل آن أوان المراجعة؟
القصة المؤلمة لهذه الناشطة تفتح الباب واسعًا أمام الأسئلة حول تجنيد الشباب، وتوظيف الخطاب الإعلامي في الحرب، والأهم: كيف يمكن احتواء من يرغب في التوبة والعودة عن تأييد المليشيات المسلحة؟
الاعتراف الذي ورد في هذه الشهادة ليس فرديًا، بل قد يكون بداية لانهيار جدار الصمت وسط مؤيدي الدعم السريع، في ظل الخسائر الفادحة التي يتكبدونها ميدانيًا. ومن هنا، فإن الحرب الإعلامية ليست مجرد روايات متبادلة، بل مؤشرات لحقيقة تتكشف بالتدريج.