عاجل نيوز
في لحظة نادرة تحمل بصمة قيادة حقيقية، فاجأ رئيس الوزراء السوداني الجديد، الدكتور كامل إدريس، الرأي العام بإعلانه التنازل الكامل عن مخصصاته المالية، وتعهد بأن يعمل بلا مقابل مادي طيلة فترة توليه رئاسة الحكومة، مكتفياً بخدمة الوطن ومشروع الكرامة الوطنية.
الخطوة التي وُصفت بـ”غير المسبوقة” في تاريخ الحكم التنفيذي بالسودان، جاءت في بيان مقتضب صادر عن المكتب الإعلامي للدكتور كامل إدريس قبل حتى أن يؤدي القسم رسمياً، حيث أكد فيها عزوفه عن تلقي أي امتيازات مالية أو لوجستية، بما في ذلك الحراسة الشخصية.
وقال إدريس في البيان:
“لن أطلب لنفسي ما لا يُتاح لهذا الشعب، وسأكون خادماً للناس لا سيداً عليهم، ولن أقبل أن أُكافأ على واجب وطني، بل أُحاسب على كل تقصير إن حدث.”
القرار، بحسب مراقبين، يُعد ضربة رمزية قوية لما بات يعرف بثقافة “الامتيازات السلطوية”، ويعكس تحوّلاً مفاهيمياً في شكل القيادة المنتظرة، في ظل أزمة وطنية خانقة وتضحيات شعبية جسيمة.
ويرى خبراء أن إدريس، المعروف دولياً بخلفيته القانونية والأممية، أراد أن يبدأ مهامه برسالة واضحة: أن السلطة ليست غنيمة، بل مسؤولية، وأن السودان بحاجة إلى نموذج قيادي لا تغريه الكراسي، بل تحركه المبادئ.
الشارع السوداني، من جهته، استقبل القرار بموجة ترحيب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل المواطنون مع وسم #كامل_الزهد، واعتبر كثيرون أن هذه البداية تمثل قطيعة حقيقية مع سلوكيات سياسية طالما أرهقت الدولة ونهبت مواردها باسم الامتيازات والبروتوكولات.
في المقابل، رأى بعض المراقبين أن هذه الخطوة قد تفتح الباب لمزيد من الضغط الشعبي على بقية المسؤولين للتخلي عن المخصصات غير الضرورية، والالتزام بنفس نهج الزهد والتقشف، خصوصاً في ظل الحرب التي ألقت بظلالها القاسية على كل بيت سوداني.
وتُعد هذه المبادرة من إدريس بمثابة “قرار سياسي أخلاقي”، يضع سقفاً عالياً لباقي الطاقم التنفيذي المنتظر تشكيله، ويعيد طرح الأسئلة حول جوهر السلطة ومعناها الحقيقي في زمن الانهيارات والتحديات الكبرى.