عاجل نيوز
في مشهد يعكس الانهيار الميداني والانحطاط اللوجستي، تتوافد مجموعات من عناصر الدعم السريع الهاربة من جبهات غرب وجنوب أم درمان نحو طريق الصادرات المؤدي إلى “بارا”، في ولاية شمال كردفان. هذا الطريق الذي كان يومًا معبرًا للتجارة، تحوّل الآن إلى طريق هروب مرير للمتمردين الذين انهكتهم المعارك ونفد منهم الوقود والمؤن.
شهود عيان تحدثوا عن عشرات العربات المعطّلة على جانبي الطريق، ومقاتلين منهكين راقدين تحت ظلال الأشجار، يلوذون بأي بقعة ظل اتقاءً للشمس اللاهبة. بينما يخرج بعضهم لنهب القرى القريبة بحثًا عن الطعام أو أي شيء يسد رمقهم، ثم يعودون بما غنموه ليتقاسموه مع رفاقهم المتروكين للمجهول.
الأهالي أعربوا عن قلقهم الشديد من هذه التحركات، التي تشكّل تهديدًا أمنيًا حقيقيًا للمناطق الريفية، لا سيما مع انتشار النهب والسلب.
ويرى مراقبون أن هذا النزوح العشوائي لمقاتلي الدعم السريع يعكس فشلًا ذريعًا في قيادة المعارك وتنظيم الإمداد، مما يعجّل بانهيار شامل في صفوف المليشيا، التي كانت تروّج لقدرتها على السيطرة و”تطويق العاصمة”.
في المقابل، تواصل القوات المسلحة السودانية تضييق الخناق على ما تبقى من الجيوب المتمردة داخل العاصمة وخارجها، وسط دعم شعبي واسع، يترقّب ساعة الحسم.