ظهرت الي السطح من جديد عبر تصريحات مسؤول كبير | القاعدة الروسية في بورتسودان.. مشروع استراتيجي أم فخ مؤجل؟
عاجل نيوز
في تصريح لافت يعيد تسليط الأضواء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في علاقات السودان الخارجية، أكد عباس محمد بخيت، رئيس الوفد السوداني المشارك في مؤتمر الأمن الدولي بموسكو .
أن الاتفاق الخاص بإنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان ما يزال معلّقًا، رهنًا بمصادقة برلمانية غائبة بسبب هشاشة المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد.
هذا التصريح يعيد فتح ملف معقد يتقاطع فيه الأمن القومي السوداني مع توازنات إقليمية ودولية شديدة الحساسية، وسط سباق متسارع للسيطرة على البحر الأحمر.
فرغم توقيع الاتفاق في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، وصدور مرسوم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالموافقة عليه عام 2020، فإن المشروع لم يُفعّل حتى الآن بسبب غياب سلطة تشريعية في الخرطوم.
الاتفاق يمنح موسكو حق إقامة منشأة بحرية قادرة على استقبال أربع سفن حربية، بينها وحدات نووية، مع وجود نحو 300 عنصر عسكري ومدني روسي.
في المقابل، تحصل السودان على دعم عسكري ولوجستي روسي في وقت تتطلع فيه القوات المسلحة لتحديث معداتها ذات المنشأ الروسي، وسط عزلة دولية متزايدة.
ورغم ما أُعلن سابقًا من “تفاهم كامل” بين موسكو والخرطوم، إلا أن الواقع السوداني المضطرب أجهض تفعيل الاتفاق. وتخشى قوى غربية من أن يؤدي المشروع إلى خلق نقطة تمركز روسية على البحر الأحمر، ما يُهدد أمن الملاحة الدولية ويضع السودان في مواجهة ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.
القاعدة، إذا ما نُفذت، قد تشكل نقطة تحوّل استراتيجي لروسيا، التي تسعى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي للعودة إلى أفريقيا من بوابة البحر الأحمر، بعدما خسرت قاعدتها في بربرة (الصومال).
واليوم، تتطلع موسكو إلى بورتسودان كمنصة بحرية تكمّل حضورها في طرطوس السورية، وتوسّع نفوذها البحري في مواجهة الهيمنة الأميركية والغربية.
من جانب آخر، كشف بخيت عن تحضيرات جارية لزيارة مرتقبة لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى موسكو في أكتوبر المقبل، لحضور القمة الروسية العربية، وهي زيارة يُنظر إليها كخطوة قد تعيد إنعاش المشروع المتجمّد، وتدفع بمسار الشراكة الأمنية بين الخرطوم وموسكو نحو مرحلة جديدة.
لكن إلى أن تُشكل سلطة مدنية ذات صلاحيات تشريعية كاملة في السودان، ستظل القاعدة الروسية مشروعًا مؤجلًا… ومفتوحًا على كل السيناريوهات.