عاجل نيوز
رفضت الحكومة السودانية والقيادة العسكرية في بورتسودان المشاركة في اجتماع سري كان من المزمع عقده مع وفد إماراتي رفيع في 12 مايو الماضي، ما كشف عن توتر متصاعد خلف الكواليس بين الخرطوم وأبوظبي.
القرار السوداني بحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، جاء كرد مباشر على ما اعتبرته القيادة العسكرية “شروطًا سياسية واقتصادية غير مقبولة” طرحتها الإمارات كمدخل لإعادة تطبيع العلاقات بين الجانبين.
مطالب إماراتية اعتبرها السودان تدخلاً مرفوضًا
بحسب ما أورده موقع “أفريكا إنتلجنس” الاستخباراتي، فإن أبرز ما أثار تحفظ السودان كان إصرار أبوظبي على الحصول على تأكيد رسمي بانسحاب التيار الإسلامي من حكومة الفريق عبد الفتاح البرهان .
وهي مطالبة اعتبرها الجيش مساسًا مباشرًا بالسيادة الوطنية، خاصة في ظل حساسية التوازنات الداخلية التي تحكم المشهد السوداني بعد اندلاع الحرب.
إلى جانب البُعد السياسي، طالبت الإمارات أيضًا بإعادة تفعيل مشاريع اقتصادية ضخمة جُمّدت بسبب الحرب، في مقدمتها مشروع ميناء ومركز تجاري في منطقة “أبو عمامة” الساحلية .
بتكلفة تتجاوز 6 مليارات دولار، بالإضافة إلى استثمارات زراعية في منطقة “الفشقة” الخصبة، الواقعة تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية.
الخرطوم ترفض “المقايضة السياسية”
مصدر حكومي أكد لموقع “أفريكا إنتلجنس” أن الحكومة السودانية رأت في العرض الإماراتي محاولة للمقايضة بين دعم سياسي مشروط ومصالح اقتصادية بعيدة المدى .
وهو ما رفضته القيادة باعتباره لا يتناسب مع المرحلة الحالية، التي تشهد تحديات أمنية داخلية وضغوطًا متزايدة على الجبهة العسكرية.
وتُعدّ منطقة الفشقة، التي طُرحت ضمن المشاريع الإماراتية، من أكثر المناطق حساسية في السودان، نظرًا لموقعها الحدودي وأهميتها الاستراتيجية،
مما جعل طلبات الاستثمار فيها في هذا التوقيت محط ريبة من جانب الجيش السوداني، الذي يتمسك بإبقائها تحت سيطرته الكاملة.
رسائل مضمرة وتبعات محتملة
يقرأ مراقبون هذا الرفض السوداني كرسالة سياسية واضحة مفادها أن الخرطوم لن تخضع لضغوط خارجية تمس بنيتها السياسية الداخلية أو سيادتها الاقتصادية.
كما يُنذر التوتر الحالي بجمود في العلاقات السودانية الإماراتية، خاصة أن أبوظبي تُعدّ أحد اللاعبين الإقليميين الرئيسيين في الأزمة السودانية منذ بداياتها.
في المقابل، قد تسعى الإمارات إلى إعادة ضبط خطابها الدبلوماسي تجاه السودان، تجنبًا لخسارة نفوذها في منطقة البحر الأحمر، خصوصًا في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على الموانئ والممرات التجارية.