عاجل نيوز
المهندس / خالد مصطفى الصديق الفزازي.. خبير الإستراتيجية واقتصاد المعرفة
04 يونيو 2025م
في مشهد يعكس تحولًا استراتيجيًا عميقًا في مجريات الأزمة السودانية ، بدأت الأطراف الدولية الإقليمية التي ظلت تدعم الحرب سرًا وعلنًا في مراجعة مواقفها والانحناء أمام صلابة الدولة السودانية ممثلة في جيشها الوطني وقيادتها الواعية التحرك الأميركي الأخير والدعوة لاجتماع عربي/أميركي لبحث وقف القتال .
لم يكن ليرى النور لولا فشل المخطط العسكري الذي سعت له قوى إقليمية لإسقاط الدولة السودانية عبر تمكين مليشيا الدعم السريع .
هذا التحرك الدبلوماسي المفاجئ يوازيه تحرك لافت من أطراف كانت خصمًا ظاهرًا أو خفيًا للسودان ، مثل زيارة رؤساء أجهزة المخابرات من أفريقيا الوسطى وإثيوبيا لبورتسودان .
ما حدث ليس مجرد تقارب سياسي ، بل هو إعادة تموضع إجباري فرضته الوقائع التي صنعها الجيش السوداني بدم جنوده ، وبصمود مناطقه ، وبحاضنته الشعبية الممتدة من أقصى الشمال إلى عمق دارفور . فأفريقيا الوسطى ، التي كانت أراضيها مسرحًا لعبور المرتزقة .
جاءت اليوم منكسرة الرؤية ، مدركة أن من كانت تحسبه “حليفًا” على حدودها قد بات عبئًا حتى على استقرارها . أما إثيوبيا ، التي ظلت تلعب على وتر التناقضات الإقليمية ، فقد أدركت أن مصالحها الكبرى لا يمكن أن تُبنى على خصومة مع الدولة السودانية هذه الزيارات ليست مجاملة دبلوماسية بل اعتراف صريح بأن الجيش السوداني لم يعد فقط يقاوم ، بل يقود . لم يعد هدفه النجاة .
بل فرض السيادة وكسر المشروع التفكيكي في مهده . الجيش السوداني لم يقاتل فقط ليمنع سقوط العاصمة ، بل قاتل ليرسم معالم مرحلة جديدة : مرحلة السيادة الوطنية بلا وصاية ، والتحالفات المتزنة بلا ارتهان .
والدبلوماسية من موقع القوة لا الضعف وها هو السودان بخطى واثقة ، يعود إلى دوره كقائد إقليمي لا تابع ، وصانع توازن لا تابع لأجندة خارجية . يعود السودان الذي تصنعه دماء الجنود على الأرض ، لا صفقات الفنادق البعيدة .
الخاتمة : إن صلابة معدن الجيش السوداني لا تُقاس بعدد المعارك ، بل بقدرته على الثبات رغم الخذلان ، وعلى التقدم رغم الحصار ، وعلى القيادة رغم المؤامرات . وإن كرامة الشعب السوداني ، الذي التف حول جيشه ورفض الخنوع ، هي الرسالة التي وصلت لكل العواصم : السودان لا يُركع ، وشعبه لا يُشترى ، وجيشه لا يُكسر .