عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«ضوابط حازمة وهيكلة جديدة».. وزارة التربية بالخرطوم تعلن شروط وضوابط الجلوس لامتحانات الشهادتين الاب... «حين يغيب صوت هنا أم درمان، يغيب الوطن».. رسالة عتاب دامعة على أثر انقطاع الإذاعة السودانية أزمة الشاحنات المصرية تضغط على حركة التجارة وتثير المخاوف من موجة غلاء جديدة بالسوق السوداني شاهد الفيديو الفضيحة .. «حاميها حراميها».. فضيحة مدوية تكشف تورط ضباط من أسرة آل دقلو في شبكة لنهب و... بنك الخرطوم يصدر تنبيهاً لعملائه بشأن توقف لخدمات  «بنكك» «شراكة استراتيجية لا مجرد استجابة».. صحيفة (السوداني) تكشف تفاصيل الرسالة الخطية الحاسمة من البرهان ... «أول استقالة مواطن سوداني موثقة بخط اليد».. تصريح رئيس الوزراء كامل إدريس لفضائية «الحدث» يشعل موجة ... «مهلة أسبوعين والتخلف يعرض للمساءلة».. الجمارك السودانية تحدد 3 ديسمبر موعداً نهائياً لتخليص المركبا... الرئيس السيسي: لا أذيع سرّاً.. تدخلنا عدة مرات لاحتواء التصعيد بين الجيش والدعم السريع منعاً لوقوع ا... «بين عمق الممر الإستراتيجي وحماية السيادة».. تفكيك أبعاد التوتر العابر في العلاقات السودانية المصرية...

د. شاذلي عبداللطيف | حين يكتب الدستور بلا وضوء

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

في وطنٍ تُفتَح فيه البيوت على سورة الكهف،

وتُغلق على أذكار المساء،

وتتزيّن الجدران بآيات الذكر الحكيم،

قيل لنا: إن الدين لا علاقة له بالدولة.

 

كأنما المطلوب أن تقف الدولة على الحياد…

بين خالق الإنسان ومن لا يؤمن بوجوده.

كأن الدولة يجب أن تُعطِّل كل مرجعية غيبية،

وأن ترتدي ثوبًا رماديًّا لا يُفصح عن هُوية، ولا يعترف بجذر.

 

قالوا: الوطن للجميع.

لكن لم يقولوا لنا كيف يكون للجميع إن طُمِست ملامح أغلبيته.

قالوا: الحياد.

ففهموه على أنه الاقتلاع لا الاحتضان،

وعلى أنه إخماد للصوت لا ضمانٌ للعدل.

 

قيل لنا: الإيمان مكانه القلب،

والمسجد،

والبيت،

لكن لا مكان له في السياسات، ولا في التشريعات، ولا في هوية الدولة.

 

فصار الإسلام – في وطنه – صوتًا خافتًا،

تُسمع أصداؤه في صلاة الجمعة،

لكن لا يُستأنس بنوره حين تُصاغ القوانين،

ولا يُستشهد بحكمته حين تُبنى السياسات،

ولا يُستدعى عدله حين تُسنّ التشريعات.

 

في الوثائق الدستورية،

كُتب عن:

التعايش،

والتنوّع،

والشفافية،

والمساءلة،

 

والحوكمة…

كلها مفاهيم نبيلة.

لكنها بدت كأنها بلا شجرة نسب،

ولا سند حضاري،

ولا أصل يُرجع إليه.

 

فأين العدل الذي قامت به السماوات والأرض؟

أين الكرامة التي نفخها الله في آدم؟

أين الحقوق التي ضمنها الله قبل أن تُنظمها المواثيق؟

 

المساجد؟ مسموح بها، ولكن لا تتجاوز جدرانها.

المناهج؟ عصرية باردة، تستحيي من آية، وتستقيل من الإلهام.

الهوية؟ وطنية هشة، تُخيطها مراكز تفكير لا تعرف طُهر الوضوء، ولا طمأنينة الركوع.

 

لسنا نخشَى على الدين؛

فقد تكفّل الله بحفظه:

 

> “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”

 

لكننا نخشَى على الدولة أن تُبنى بلا بوصلة،

أن تُدار بلا روح،

وأن تُوجّه بعقولٍ قطعت حبالها مع أصلها،

واعتقدت أن الحداثة تعني القطع مع الوحي،

وأن السيادة لا تكتمل إلا بنفي السيادة العليا للخالق.

 

نحن لا نطلب سلطة دينية تُقصي وتظلم،

بل نرفض أن يُقصى الله من الشأن العام،

وأن تتحوّل الشريعة إلى تراث ثقافي،

أو تُعامل كـخيار سياسي في استبيان انتخابي،

يُؤخذ به إن وافق الأهواء،

ويُطرح إن خالف الأجندات.

 

إننا نُدرك أن الدولة الحديثة معقّدة،

وأن المجتمعات متنوّعة،

لكن التنوّع لا يعني أن نخلع ثوبنا لنرضي الجميع،

ولا أن نخجل من ذاتنا لنبدو مقبولين في عيون الخارج.

 

فالدين – في هذا الوطن – ليس ضيفًا عابرًا،

ولا أثاثًا قديمًا يُراد ركنه في زاوية المتحف،

ولا عقبة أمام التقدم كما يُصوّر البعض.

 

بل هو روح الأمة،

وهوية الشعب،

ومصدر الأخلاق،

ومُلهم القوانين،

ودليل الطريق حين تشتد العواصف.

 

وحين يُكتب الدستور بلا وضوء،

يُخشى أن يُفقد نوره،

وأن تتحوّل العدالة إلى لافتة بلا عدل،

وأن تُختزل النهضة في مؤتمراتٍ لا تغيّر شيئًا،

وفي تقارير دولية لا تعبّر عن نبض الناس،

ولا تَصدُر عن ضمائر حية،

بل عن حسابات باردة، وأهداف مستترة.

 

لسنا دعاة قطيعة،

بل حملة وصال.

لسنا ضد الدولة،

بل نخاف عليها.

 

الدين في هذا الوطن ليس عبئًا،

وليس عبورًا مؤقتًا في الذاكرة،

بل هو أحد أعمدة الهوية،

و”ربُّ البيت”…

الذي لا يجوز طرده من بيته.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.