حكومة “السلام”.. لماذا لا تحرج الحكومة المركزية وتطلق سراح الاسري بدلًا من تحرير المناصب؟
نشطاء يسخرون من حكومة تأسيس ويقترحون مبادرة إطلاق الأسرى
عاجل نيوز
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تدوينة ساخرة تعكس حجم الاستغراب الشعبي من إعلان ما يُعرف بـ”حكومة تأسيس” الموالية لمليشيا الدعم السريع، والتي اختارت لنفسها عنوان “السلام” رغم أنها وُلدت في خضم الخراب، وتُدار من قلب الفوضى.
وجاء في التدوينة التي وجدت رواجاً كبيراً:
“بما إنو سمت نفسها حكومة السلام.. ما رأيكم تبدأ بسلام حقيقي؟ مبادرة من طرف واحد لإطلاق جميع الأسرى بنيالا!”
التدوينة التي جاءت بلهجة تهكمية تحمل في طياتها اقتراحاً عملياً لعلّه يُنقذ ماء وجه الحكومة الموازية، وذلك عبر القيام بمبادرة إنسانية تطلق فيها المليشيا سراح مئات المدنيين والعسكريين المحتجزين في نيالا، .
وهي الخطوة التي من شأنها – حسب الناشط – أن تُحرج القوات المسلحة السودانية، وتُكسب “حكومة تأسيس” إشادة من منظمات المجتمع الدولي والإقليمي، وربما تمنحها شيئًا من “الشرعية المعنوية”.
غير أن الناشط ذاته يُدرك أن اقتراحه لن يُؤخذ على محمل الجد، فالحكومة التي تتحدث عن السلام بينما تستمد شرعيتها من الرصاص والنهب والتجنيد القسري، يصعب عليها أن تتصرف مثل حكومات السلام الحقيقية.
سلام.. بمذاق الدم؟
ويشير متابعون إلى المفارقة الصارخة في أن تُطلق مليشيا الدعم السريع حكومة تحت مسمى “السلام”، بينما تمارس الانتهاكات بحق المدنيين، وتُتهم باحتجاز الأسرى كرهائن دون أي احترام للقانون الدولي الإنساني.
وفيما ينتظر مئات السودانيين بقلق مصير أبنائهم المفقودين في نيالا ومناطق أخرى، لم تُعلن حكومة تأسيس ولا مليشياتها حتى الآن أي موقف رسمي حول ملف الأسرى،.
ولا تُظهر بوادر لأي نية للتعاطي الإنساني معه، ما يعزز الاعتقاد بأن “سلامها” لا يعدو كونه لافتة لمرحلة جديدة من الاحتيال السياسي.
بين السخرية والواقع
تعليقات السخرية المتزايدة من حكومة تأسيس تُعد انعكاساً طبيعياً لحالة الغضب الشعبي من محاولات خلق واقع سياسي موازٍ بالقوة، بينما تعاني البلاد من كارثة إنسانية ممتدة
. ويستبعد مراقبون أن تستجيب المليشيا لأي دعوات إنسانية في ظل ارتباكها العسكري والضغوط المتصاعدة ضدها إقليمياً ودولياً.
ويبقى ملف الأسرى، رغم طبيعته الأخلاقية والإنسانية، أحد أكثر الملفات المهملة في الحرب الدائرة، وسط صمت رسمي من الأطراف كافة، ما يجعل التهكم هو اللغة الوحيدة المتاحة للتعبير عن الألم والخذلان.