عاجل نيوز
وزراء “التأسيس” تحت حماية البنادق.. فهل يستطيعون مباشرة مهامهم من الخرطوم أو الشرق؟
وسط تساؤلات مشروعة حول مدى شرعيتها وارتباطها بالواقع السوداني، تواجه الحكومة التي أعلنتها قوى موالية لمليشيا الدعم السريع ما يشبه العزلة الكاملة، ليس فقط دوليًا، بل على مستوى الجغرافيا السودانية نفسها، حيث يبدو أن وزراءها المعينين عاجزون فعليًا عن ممارسة مهامهم داخل البلاد.
فارس النور.. والي الخرطوم
من أبرز الأسماء المثيرة للجدل في ما يُعرف بـ”حكومة التأسيس”، فارس النور، الذي تم الإعلان عنه كـ”والي للخرطوم “. إلا أن تساؤلات عميقة تُطرح حول إمكانية مباشرته لأي مهام إدارية من داخل الخرطوم، العاصمة التي تسيطر عليها القوات المسلحة، وتعمل مؤسساتها القضائية بشكل مستقل عن أي نفوذ للمليشيا أو وكلائها.
فارس النور، المعروف بعلاقته الوثيقة بقيادات التمرد، يفتقر لأي حضور اداري فعلي أو اعتراف قضائي، وهو ما يضعه في خانة “الوالي الافتراضي” الذي لا يستطيع دخول ولايته ولا التفاعل مع كوادرها أو ملفاتها الحيوية.
مبروك مبارك سليم.. معزول عن الشرق
الأمر ذاته ينسحب على مبروك مبارك سليم، المُعلن كـ”والي للشرق “، والذي ينتمي سياسيًا لمنطقة شرق السودان، إلا أن الشرق بأكمله، بما في ذلك بورتسودان وسواكن، لا يزال خارج نطاق سيطرة المليشيا، وتحت إدارة الحكومة الشرعية.
وبحسب مصادر محلية، فإن مبروك لا يملك أي وجود مؤسسي أو تنفيذي في الإقليم الذي من المفترض أن يخدمه، ما يجعل تعيينه أقرب إلى المجاملة السياسية منه إلى التمثيل الحقيقي أو الفعلي لأهل الشرق.
انعزال جغرافي ورفض شعبي
حكومة الدعم السريع التي وُلدت في “ظل البندقية” وتحت غطاء إعلامي ضيق، تعاني من عزلة حادة، فهي غير معترف بها من أي كيان دولي أو إقليمي، كما أن رموزها لا يملكون حرية الحركة، ولا يستطيعون الوصول إلى جماهير الشعب أو ممارسة أي نوع من العمل التنفيذي على الأرض.
في المقابل، تحظى حكومة السودان الرسمية، القائمة في بورتسودان، بدعم مؤسسي وشعبي واسع، إضافة إلى اعتراف دولي من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، ما يجعل ما يسمى “حكومة التأسيس” كيانًا سياسيًا بلا أدوات، ولا مجالًا حيويًا، ولا حتى جمهور.