جواهر المبارك في قبضة المليشيا.. أسرار الاختطاف من الخرطوم إلى نيالا
جواهر المبارك محتجزة في نيالا.. أين اختفت جوجو؟
عاجل نيوز
بقلم: نزار العقيلي
“أين جوجو المبارك؟”
سؤال أطرحه اليوم ليس بوصفه مجرد استفهام عابر، بل بوصفه صرخة تفضح واحدة من أخطر جرائم الاختطاف القسري التي تمارسها مليشيا الدعم السريع في السودان، بعيدًا عن القانون، وبعيدًا عن الإنسانية.
القصة بدأت في أغسطس 2023، حين اقتحمت قوة تتبع لمكتب عبد الرحيم دقلو منزل السيدة جواهر محمد المبارك بحي المنشية في الخرطوم، برفقة والدها الشيخ الثمانيني محمد المبارك عبد العزيز. تم ترويع الأسرة، نهب الممتلكات، ثم اختطاف جواهر ووالدها دون أمر قضائي أو أي ذريعة قانونية.
الضباط المنفذون – كما علمنا لاحقًا – هم مجاهد ومحمد بشير وأبكر لونة، أسماء باتت مرادفة للانتهاكات المتكررة بحق المدنيين. وحين حاولت الأسرة التحرك، اصطدمت بجدار الصمت المليشي والتضليل المتعمد.
لاحقًا، تلقينا – عبر شخص قدم نفسه كحارس – عرضًا ماليًا: ٢٠ مليون جنيه سوداني مقابل تهريب جواهر ووالدها من المعتقل. كانت الأسرة تعيش على أمل النجاة، ووافقت على الدفع. جرت مكالمة هاتفية مع المختطفين، أكدت وجودهما أحياء لكن في ظروف مأساوية. بعدها، انقطعت الأخبار، وضاع المال.
ثم جاء الخبر الصادم: استشهاد والدها داخل معتقلات المليشيا بمدينة نيالا، دون الكشف عن الأسباب أو التاريخ أو موقع الدفن.
أما جواهر، فلا تزال مختفية حتى لحظة كتابة هذا التقرير. لكن، قبل أشهر، وصلني – أنا نزار العقيلي – اتصال صادم.
جواهر المبارك تواصلت معي من هاتف أحد أفراد المليشيا. أخبرتني بصوتها أنها محتجزة داخل منزل خاص في نيالا يتبع لعبد الرحيم دقلو، برفقة عدد من الدجالين والمشعوذين. توسلت إليّ أن أتعاون مع ذلك الفرد الذي سمح لها بالتواصل، وأرسلت لي اسمه ومطالبه: مبلغ مالي كبير مقابل تهريبها.
بالفعل، دفعت المبلغ كما طُلب. لكن بعد فترة، عاد يطلب المزيد، ورفضت. ومنذ ذلك اليوم، اختفت جوجو مرة أخرى.
اليوم، وأنا أكتب هذه السطور، أتوجه بهذا السؤال الصريح والعلني إلى قيادة المليشيا، وإلى جناحها السياسي الذي يوزع التصريحات عن “العدالة” و”الحوار” و”المسارات الإنسانية”:
أين جواهر المبارك؟
إذا أنكرتم علاقتكم باختطافها، فسأنشر تسجيلها الصوتي الكامل، وفيه تفاصيل لا تقبل التشكيك. وإذا كنتم لا تعلمون، فهذه فضيحة أمنية. وإذا كنتم تعلمون وتسكتون، فهذه جريمة مكتملة الأركان.
من المؤسف أن أرى منشورات تضليلية تصدر هذه الأيام، تدّعي زورًا أن جواهر غادرت السودان أو أنها حرة، في محاولة بائسة للتغطية على جريمة اختطاف تمت أمام الجميع، وتحت أعين الضباط المعروفين بالأسماء.
إن ما حدث لجواهر ليس معزولًا. إنها حالة واحدة ضمن مئات، بل آلاف، من المختطفين الذين استخدمتهم المليشيا دروعًا بشرية أثناء انسحابها من الخرطوم، ومن ثم نقلتهم إلى دارفور، وربما إلى ما هو أبعد من ذلك. اليوم، السودان كله يسأل عن المفقودين، والمعتقلين، والمغيبين في سجون الظل التي تدار خارج القانون.
إنني – ككاتب وناشط – أحمل المليشيا كامل المسؤولية عن مصير جواهر المبارك، وأدعو الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى التدخل الفوري في هذا الملف. وأطالب النائب العام السوداني والحكومة الشرعية في بورتسودان بفتح تحقيق عاجل حول ظروف اختطافها، ووفاة والدها في معتقلات نيالا.
وإن لم يكن هناك تحرك قانوني في هذا الملف، فسنكتب بأصواتنا، وننشر بضمائرنا، وسنطرق كل باب حتى ينكشف الغطاء عن هذه الجريمة.
الحرية ليست منحة، والعدالة ليست شعارًا.
الحرية حق، وما ضاع حق وراءه مطالب.