عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

أواب علي خضر.. من قاعات الهندسة إلى ميادين البطولة والشهادة

أواب علي خضر.. قصة طالب هندسة اختار طريق الشهادة

 

 

  محمود علي خضر — عاجل نيوز 

 

قصة شاب حفظ القرآن، أحب العلم، فاختار درب الفداء حتى نال المجد الأبدي

في أواخر العام 2003 استقبلت أسرة علي خضر بخيت مولودها الجديد “أواب”، في يوم مشهود امتلأ بالفرح والولائم وأصوات المداح، ليبدأ بذلك حكاية شاب نشأ على الأخلاق الكريمة وحب العلم، قبل أن يختم مسيرته القصيرة في ميادين الشرف شهيدًا، تاركًا إرثًا عظيمًا لأسرته ووطنه.

طفولة مميزة ونشأة صالحة

منذ صغره عُرف أواب بالهدوء والوقار ورجاحة العقل، وواظب على القرآن حتى حفظه كاملًا، كما كان سريع الخطى نحو المساجد لا تفوته صلاة. رغم صغر سنه، كان قليل المطالب زاهدًا في الدنيا، مجاهدًا نفسه، ساعيًا دومًا لتثقيفها في مختلف العلوم.

تفوق دراسي وطموح علمي

تدرج أواب في دراسته بتفوق حتى اضطرته الظروف لمغادرة السودان، فالتحق بكلية الهندسة – قسم الميكانيكا بجامعة القاهرة، حيث كان ينتظر تخرجه في العام 2026. رسم لنفسه مستقبلًا مشرقًا، غير أن الحرب التي اندلعت في السودان عام 2023 غيّرت مسار حياته جذريًا.

الحرب تغيّر المسار

مع بداية القتال ظل أواب يتابع بقلق أخبار القتل والتشريد، إلى أن أعلن الجيش الدعوة للاستنفار الشعبي. حاولت أسرته ثنيه عن الالتحاق بالجبهات، مؤكدين أن البلاد بحاجة إلى علمه كما هي بحاجة إلى سلاحه. لكنه رأى أن الواجب الوطني والشرعي يحتم عليه الانضمام، فانطلق بقلب مؤمن لم يعرف الخوف.

في معسكر المدرعات

وصل أواب إلى معسكر المدرعات وسط الخرطوم، أحد أخطر المواقع العسكرية وقتها، حيث شارك في كسر الحصار الذي استمر شهورًا طويلة.

ورغم دعوة والده – قبل وفاته بساعات – إلى عودته للدراسة، ظل قلبه متعلقًا بالجبهة.

فكان ما إن ينهي امتحاناته حتى يعود إلى ساحات القتال مرة بعد أخرى، غير آبه بمشاق الطريق أو قلة الطعام أو ضراوة المعارك.

عودة متكررة للميادين

بعد كل إجازة كان أواب يصر على الرجوع للجبهات: مرة لتحرير الخرطوم، ومرة لكردفان، حيث قاد مع رفاقه معارك استرداد الوطن.

لم يكن عسكريًا محترفًا، لكنه امتلك إيمانًا وشجاعة جعلته قدوة لجيل كامل من الشباب الذين التحقوا من بعده.

الشهادة والخلود

وفي إحدى معارك كردفان الكبرى، اصطفاه الله لجواره مع رفاقه في نفس العربة وفي التوقيت ذاته، ليكونوا “زمرة في الجنة” كما وصفهم أهلهم.

جاء خبر استشهاده كالصاعقة، لكنه حمل في طياته عزاءً عظيمًا: فقد نال ما تمنى والده من قبل – الشهادة – لكن الله كتبها لابنه ليكون شفيعًا لهما يوم القيامة.

إرث خالد

أواب علي خضر لم يكن مجرد طالب هندسة متفوق أو شاب صالح نشأ في طاعة الله، بل كان مثالًا حيًا لجيل آثر الوطن والآخرة على الدنيا وزخرفها.

دماؤه الطاهرة ودماء رفاقه ستظل تسقي أرض السودان حتى تنبت حريةً وكرامةً وسلامًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.