متابعات – عاجل نيوز
يشهد ميناء الفجيرة في دولة الإمارات ارتباكًا واسعًا بعد سلسلة قرارات متناقضة بشأن استقبال السفن القادمة من ميناء بورتسودان، ما أدى إلى تقلبات حادة في سوق الوقود البحري العالمي وارتفاع أسعار زيت الوقود منخفض الكبريت إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام 2025.
وبحسب مصادر تجارية، فإن توقف تدفق الخام السوداني الذي كانت تتم معالجته في مصافي الفجيرة، انعكس مباشرة على العلاوات الفورية لزيت الوقود المخصص لتزويد السفن، .
حيث سجلت نحو 15 دولارًا للطن فوق الأسعار المرجعية في سنغافورة، قبل أن تستقر في نطاق 10 إلى 13 دولارًا.
ويُعتبر الوقود السوداني من أجود الأنواع المخصصة للملاحة البحرية، ما يفسر حدة الاضطراب في السوق.
التوتر السياسي بين الخرطوم وأبوظبي شكّل المحرك الأساسي لهذه الأزمة، بعد أن أصدرت السلطات الإماراتية قرارًا بوقف رسو السفن القادمة من بورتسودان في جميع موانئها، ثم عادت لاحقًا لتعلن استئنافًا جزئيًا للحركة مع ميناء جبل علي بدبي.
هذا التخبط، بحسب مراقبين، يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية الناتجة عن اتهامات السودان للإمارات بتقديم دعم عسكري ومالي لمليشيا الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني.
ووفق بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة “كبلر”، لم تدخل أي شحنة من الخام السوداني إلى الإمارات خلال شهر أغسطس، رغم أن البلاد اعتادت استقبال شحنة أو شحنتين شهريًا من خام النيل أو مزيج الدار منذ بداية العام.
هذا الانقطاع المفاجئ ترك فراغًا في السوق، دفع شركات الشحن والتأمين إلى رفع أقساط المخاطر إلى مستويات قياسية.
يُذكر أن ميناء الفجيرة يُعد ثالث أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود بعد سنغافورة وروتردام، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته مؤثرًا على التجارة البحرية العالمية.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار الأزمة مع السودان سيضاعف الضغوط على الفجيرة، ويجعلها عرضة لفقدان حصتها في سوق التزويد بالوقود لصالح موانئ بديلة في المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، يظل السؤال المطروح: هل ستجد الإمارات آلية لإعادة تدفق الخام السوداني إلى مصافيها بالفجيرة، أم أن الأزمة الدبلوماسية ستفتح الباب أمام تحولات أوسع في خريطة تجارة الطاقة الإقليمية؟