الاستسلام والتسليم: هل يسقط الحق العام بقرار القائد العام؟
الاستسلام والتسليم يوقفان القتال لكن لا يسقطان الحقوق الخاصة
الجيش يدعو لعودة المتمردين.. والحقوق الخاصة باقية في ساحات القضاء.
عاجل نيوز
تقرير: مجاهد باسان
تتزايد وتيرة الدعوات الرسمية إلى عودة المتمردين ووضع السلاح كمدخل لطي صفحة الحرب وإعادة الاستقرار، غير أن السجال القانوني والمعنوي حول الآثار المترتبة على الاستسلام لا يزال حاضرًا بقوة لدى الشارع السوداني والمجتمع المدني.
يرى القائد العام للقوات المسلحة في خطاباته المتكررة أن أي شخص يضع السلاح “مرحب به”، وأن الباب مفتوح لإعادة دمج الراجعين إلى الصف الوطني، .
مشددًا على أن السياسة الوطنية تتجه نحو احتواء الصراع بآليات إما العد أو التسليم.
وهذه الرسائل الرسمية تلقى صدى واسعًا لدى من أنهكهم القتال، لكن جزءًا من المجتمع يطرح سؤالًا قانونيًا بديهيًا: هل يعني رمي السلاح سقوط الحقوق العامة والخاصة؟
من زاوية ميدانية وقانونية، يشرح تقريرنا أن الحق العام للدولة — بما يشمل السلطة على الأمن والنظام — قد يتأثر بتطبيق قرار القائد العام فيما يخص رفع الحصانة الميدانية فور وضع السلاح، ما يمنح الدولة قدرة عملية على ضبط الإيقاع الأمني وإغلاق ملفات المواجهة المسلحة.
أما الحق الخاص، أي مطالبات الأفراد والأسر المتضررة من جرائم محددة، فلا يسقط بمثل هذا القرار، بل يظل من حق المتضررين تقديم شكاوى ورفع دعاوى أمام المحاكم المختصة لممارسة جبر الضرر وانتزاع الحقوق.
ويؤكد التقرير أن “الاستسلام والتسليم فن الحروب”؛ فالقوات المسلحة لا تسعى للحرب بقدر ما تسعى لفرض سيادة القانون وإعادة السلم، وهي — حسب مجاهد باسان — ليست دعاة انتقام بل حماية.
كما يشدِّد على أهمية آليات العدالة الانتقالية واللجان القضائية لضمان أن يعود الراغبون في التسليم كأفراد آمنين دون إفلات من المساءلة عن جرائم أثبتت ضدهم.
ويختتم التقرير بالدعوة إلى خطة شاملة لإعادة الدمج تشمل ضمانات أمنية للراجعين، برامج للمصالحة المجتمعية، وإجراءات قضائية شفافة لتخليص المجتمع من ثقافة الإفلات من العقاب، لأن السلام الحقيقي يؤسس على مزج العدالة بالرحمة، وليس على التنازل عن حقوق المتضررين.