كارثة منجم التقولة بجنوب كردفان — 23 قتيلاً ومئات المصابين في تسمُّم جماعي
وفاة 23 شخصًا وإصابة 145 آخرين في منجم التقولة بمحضـرة تلودي بولاية جنوب كردفان
متابعات– عاجل نيوز
أعلنت لجنة مناهضة السيانيد بمحلية قدير بولاية جنوب كردفان وقوع كارثة صحية جماعية في منطقة منجم «التقولة» (ويُشار إليها أيضاً باسم «التقولا») التابعة لمحلية تلودي، أسفرت عن وفاة 23 شخصًا وإصابة 145 آخرين على الأقل، في ما وصفته اللجنة بأنه «تسمُّم جماعي يُرجّح ارتباطه باستخدام مادة السيانيد السامّة» في عمليات تعدين واستخلاص الذهب.
بحسب البيان الصادر عنها، فقد بدأت الحادثة بتفشٍّ مفاجئ لأعراض شديدة شملت إسهالًا وانخفاضًا حادًا في الوعي، داخل موقع التعدين وخارجه، ما دفع إلى نقل عدد كبير من المصابين إلى مستشفى محلي في تلودي لتلقي العلاج.
اللجنة قالت إن سبب التسمم «قد يكون مزيجًا بين مخلفات تعدين تستخدم السيانيد أو حتى وباءً معويًا»، غير أنها ربطت بشكل مباشر وجود السيانيد بعمليات استخلاص الذهب من خام «كارْتا» وأغشية مخلفات المعالجة.
الموقع الجغرافي للمنجم يُعد من مناطق التعدين التقليدي في جنوب كردفان، حيث تُستخرج خامات الذهب ويُعالج الجزء المتبقي باستخدام السيانيد، وهي مادة كيميائية تُستخدم لإذابة الذهب من الخام لكنها تُعد شديدة السُمية إذا ما انتشرت في البيئة والمياه الجوفية.
مصادر محلية وأخرى بيئية أفادت بأن عمليات المعالجة في التقولة لا تخضع لرقابة كافية، وأن مخلفات «كارْتا» – وهي بقايا التعدين الأولية – تُعالَج في أحواض مفتوحة يعاد فيها استخدام السيانيد، ولا يتم تأمين التخلص منها بطريقة علمية، ما يؤدي إلى تسرب التلوث إلى التربة والمياه المجاورة.
حتى الساعة، لم تصدر وزارة الصحة في الولاية أو الجهات الرسمية بيانًا شاملاً يحتوي نتائج فحص مختبري يُثبت وجود السيانيد كمسبب مباشر. مما دفَع اللجنة المحلية للمطالبة بـ «إجراء تحقيق مستقل وفتح ملف قانوني ضد الشركات المرخّصة للمعالجة الكيميائية» بحسب مركز حقوق الإنسان المعني.
من جهتها، ناشدت اللجنة أهل المنطقة توخي الحذر، وطلبت من السلطات المحلية منع دخول المياه والجداول القريبة من موقع التعدين، وإخراج الأطفال والنساء من نطاق المخاطر المحتملة، خاصة أن المنطقة زراعية ومياه الري تستخدم من قبل السكان.
في السياق، خبراء الصحة والبيئة حذروا مرارًا في مناطق التعدين السودانية من عواقب استخدام السيانيد والمُعالجة غير المنظّمة، حيث قال أحدهم: «ما يحدث في جنوب كردفان – من قلّة الرقابة وتفوّق عمليات التعدين على المعايير البيئية – يعيدنا إلى سيناريوهات مكرّرة من التلوث وخرق حقوق المجتمع المحلي».
وبينما يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت الحادثة بالفعل بسبب السيانيد أو مزيجًا من العوامل، فإن ما لا يمكن إنكاره هو أن المنطقة دخلت لحظة تُطالب فيها بإنقاذ بيئي وصحي عاجل، لضمان ألا تتحول منجمًا إلى مقبرة ومنطقة زراعة إلى بُؤرة تلوّث.